الاحتلال البارد!!
من الواضح ان مطامع أميركا في المنطقة ليس لها حدود ولا يوقفها ولايشبع نهمها أي شيء، فلذلك تخطط وتخطط من اجل ان تبقي هيمنتها وسيطرتها على هذه المنطقة، وقد كان قادة بعض دول المنطقة هي المعين الاساسي لواشنطن في فسح المجال امامها من بسط سيطرتها، ولكن وبعد ان انتشرت حالة الوعي لدى الشعوب والتي جاءت عكس ما ترنوا اليه واشنطن فلذا وجدت لابد من تغيير هذه الخطط خاصة بعد سقوط اولئك القادة العملاء واحدا بعد الاخر.
وبالامس نجد ان بوش قد استخدم اسلوب الكابوي الاميركي في فرض سيطرته على المنطقة خاصة بعد ان ادركت واشنطن ان صدام قد آل الى السقوط والانهيار ومن اجل ان لا تفقد موقعا استراتيجيا مهما كالعراق لذلك جند جيشه وحشد الدول وكان الاحتلال الغاشم لهذا البلد.
ولما كانت الاستراتيجية الاميركية واحدة كما اسلفنا فان اوباما يريد تحقيق نفس الاستراتيجية ولكن بطريقة تختلف في تفاصيلها عن طريقة كابوي بوش.
وقد حاول اوباما وفي بداية تصميمه على الادعاء الكاذب والمزيف بضرب تنظيم داعش وانه سيكون مقتصرا على الدعم الجوي والمعلوماتي للجيش العراقي من اجل ان يستقصي هؤلاء القتلة والمجرمين واقتناصهم والقضاء عليهم. الا ان تسريبات الادارة الاميركية خاصة العسكرية منها ومن خلال ما جاء على لسان بعض خبراء البنتاغون والسي أي اية من ان الامر لا يقتصر على دعم الطيران العراقي وانما اوباما يفكر في ارسال قوات برية وباعداد قليلة من اجل مساندة الجيش والقوات العراقية استخباريا. مع التذكير انه وفي بداية تعاظم خطورة داعش في العراق فقد ارسل اكثر من 300 خبير عسكري وامني الى العراق من اجل الحفاظ على السفارة الاميركية في بغداد وتقديم المساندة للقوات العراقية ولكن لم يلحظ العراقيون اثر لهؤلاء على سير العمليات التي يقوم بها ابناء القوات المسلحة مدعومين بقوات الحشد الشعبي.
اذن واشنطن وبعض حلفائها الذين اعلنوا عن ارسال مجاميع من الجنود الى العراق وباعداد قليلة وعلى دفعات يؤكد ان اميركا تريد تطبيق خطة بوش الابن ولكن باسلوب جديد يتسم بالهدوء وبصورة لا تثير الشارع العراقي، ولذلك فان خطة الاحتلال الاميركي والغربي البارد للعراق قد اخذت تنكشف وبصورة تدريجية ، مما يضع الحكومة والبرلمان العراقيين امام مسؤولياتهما الوطنية خاصة وانهما اقسما امام الشعب ان يحافظا على استقلال وسيادة العراق، ولذلك فان دخول قوات اجنبية للاراضي العراقية وبأية ذريعة وصورة كانت وعلى مرأى ومسمع من الحكومة والبرلمان يعد تواطأ كبيرا من قبلهما وقد يدخل الموضوع في باب الخيانة لانه يتنافى مع ما اقسموا عليه .
اذن وكما اكد رئيس الجمهورية من قبل ان العراق لن يحتاج الى القوات الاجنبية على اراضيه ان يكون المبدأ الاساسي في التعامل مع النشاط الاميركي المحموم الذي يريد ان يعيد سيناريو عام 2003 ولكن بصورة تختلف عن سابقاته .
والاهم في الامر هو ان الشعب العراقي الذي عرف وخبر الجرائم الاميركية لايمكن ان يتنازل عن دوره وموقعه الاساس في الحفاظ على استقلال وسيادة ارضه وبلده، ولذلك فانه وكما اشارت الانباء الواردة من الداخل العراقي ان العراقيين على اهبة الاستعداد ان يجعلوا من العراق مقبرة لهؤلاء الغزاة الجدد وانهم سيلقنونهم درسا قاسيا، لانهم وبناء على ما يقع على الارض من تقدم للقوات العراقية مدعومة بالحشد الشعبي من انتصارات رائعة على داعش بحيث فرضت عليهم الرحيل من هذا البلد لا يمكن لاي احد ان يصادره او يسجله باسمه و مهما كانت الظروف .
ولذلك فعلى الادارة الاميركية السياسية والعسكرية وخاصة الرئيس اوباما ان يدركوا ان هذه اللعبة لا يمكن ان تنطلي على ابناء الشعب العراقي وعليهم تجنيب جيشهم من ان يكون العراق مقبرة جديدة له.