kayhan.ir

رمز الخبر: 7178
تأريخ النشر : 2014September17 - 21:13

بريطانيا امام زلزال مدوي

اميرحسين

يوم كانت بريطانيا تسوق لنفسها بان شمسها لن تغيب.. وانها سيدة البحار والبراري .. وانها استعمرت ما شاءت من دول العالم تحت سطوتها الاستعمارية وهي في عز تعاليها ومكابرتها على الاخرين، لم يخلد في ذهنها ان تقف يوما عاجزة عن الحيلولة دون منع تقطيع اوصالها كما يحدث اليوم لها حيث القلق والهلع يسودان قصرا الملكة اليزابيث الثانية وبيرمنغهام لما سيؤول اليه استفتاء الشعب الاسكتلندي الذي سيجريه اليوم الخميس لتشكيل دولة مستقلة.

اصرار الشعب الاسكتلندي على الانفصال بعد اكثر من ثلاثة قرون عن الدولة الام انجلترا، قد احدث هزة في هذا البلد واقلق ساسته بشكل افقد رئيس الوزراء كاميرون توازنه مهددا الاسكتلنديين بالويل والثبور اذا ما انفصلوا عن بريطانيا وانه اضطر لزيارة اسكتلندا مرتين خلال خمسة ايام الاخيرة ليلوح بالعصا ويوجه آخر الانذارات اليهم فيما ترك التلويح بالجزرة للاحزاب البريطانية التي اعلنت بانها ستقدم المزيد من المكاسب لاسكتلندا اذا ما رفضت الانفصال عن بريطانيا. وقد تسربت معلومات صحفية بان الملكة اليزابيث ستزور اليوم العاصمة الاسكتلندية في خطوة للتركيز على بقاء الاتحاد واستمالة الناخبين من جيلها لمعارضة الانفصال خاصة وانها حافظت على حياديتها الظاهرية حول الاستفتاء عند حضورها لمراسم الصلاة في الكنيسة الأحد الماضي والذي ظهر عليها آثار الانزعاج والقلق وكأن لسان حالها يقول هل سادخل الكنيسة الأحد المقبل بصفتي ملكة لبريطانيا ام لا؟!!

واذا ما قرر اليوم الشعب الاسكتلندي الانفصال عن بريطانيا في عملية الاستفتاء وهو ما يرجح كفته حسب استطلاعات الرأي الصادمة للندن بان 54% يوافقون على ذلك مقابل 46% يعارضونه، سيحدث زلزال في بريطانيا على مختلف الاصعدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وانه ستفتح الطريق امام ايرلندا الشمالية ومقاطعة وليز لسلوك هذا الطريق ايضا. اما ارتدادات هذا الزلزال فلن يتوقف عند حدود اوروبا بل سيصل إلى اميركا وكندا وحتى استراليا التي يحكمها حاكم يعين من قبل المملكة اليزابيث الثانية. وما يقلق بريطانيا اكثر من ذلك هو وجود عناصر قوية في الحزب الوطني الاسكتلندي ينوون بمجرد حصولهم على الاستقلال، الاعلان عن هدفهم المقبل وهوتحويل اسكتلندا إلى "جمهورية". وان لهذا الامر مردودات سلبية اخرى فان وفقت اسكتلندا في الحصول على الاستقلال فانها ستتدخل كعضو جديد إلى الاتحاد الاوروبي الذي يضم حاليا 28 عضوا، لم يسعد احدا بل يعقد من مشهد ومهام هذا الاتحاد لاستصدار قرارات موحدة بسبب تباين واختلافات آراء الاعضاء الكثر.