kayhan.ir

رمز الخبر: 7103
تأريخ النشر : 2014September16 - 21:44

واشنطن والعودة من الشباك !!

مهدي منصوري

أوضح التحرك الاميركي الاخير انه يهدف الى تحقيق عدة أهداف من أهمها هي العودة الى المنطقة بعد الانحسار الذي منيت واشنطن خاصة بعد انتفاضة الشعوب واسقاط بعض حلفائها الاساسيين ، لذلك لم تجد، اميركا بدا من ان تفكر في كيفية العودة لاجل اعادة هيبتها التي فقدتها وكذلك فرض هيمتها من جديد .

ولذا وجدت في لافتة مواجهة الارهاب خير وسيلة ان تعود من ورائها للمنطقة خاصة بعد الهزيمة المنكرة وغير المتوقعة التي منيت بها ابان خروجها السريع من العراق والذي لم تكن تتوقعه لان ومن خلال تصريحات بعض مسؤولي الكونغرس وبعد الغزو الفاشل للعراق انها كانت مقررة ان تبقى في العراق لمائة عام، مما اعتبروا خروجها انذاك انتكاسة كبيرة للسياسة الاميركية ليس في العراق فحسب بل في المنطقة اجمع ولايمكن ان يفوتنا من القول ان واشنطن بقيادة اوباما قد خططت وبصورة دقيقة من اجل هذه العودة ولكن بطريقة تختلف عن حكومة بوش، ولذلك فهي التي وكما اكدته التقارير الاستخبارية وتصريحات المسؤولين الجمهوريين في الادارة الاميركية ان داعش هي صناعتهم ليعملوا على ايجاد الذريعة التي تسمح لهم بالعودة من الشباك بعد ان طردوا من الباب، فكانت "داعش" هي نعم الذريعة. لان جرائم هذا التنظيم والتي اقضت مضاجع الشعوب واصبح يشكل تهديدا للامن في البلدان خاصة في العراق، فلذلك ادركت واشنطن وعند استخدام ذريعة محاربة داعش ستحظى بالتأييد والموافقة والترحاب من قبل الجميع.

الا انه غاب عن بال الادارة الاميركية وبالخصوص اوباما من ان الشعوب لا يمكن ان تنسى او تتغافل عن الجرائم التي ارتكبتها واشنطن خاصة تجاه الشعب العراقي الذي عانى ماعانى من جرائم جيشه من خلال ممارساتهم اللاانسانية واللااخلاقية والتي دفعت بأبناء هذا الشعب من تشكيل افواج المقاومة ضده والتي تمكنت ومن خلال مواجهتها للقوات الاميركية ان تجبرهم على الرحيل غير مأسوف عليهم.

واليوم اميركا تريد ان تعود وكما اسلفنا للهيمنة والسيطرة وبطريقة جديدة في شكلها فقط لانها تستخدم نفس الاسلوب القمعي الذي استخدمه بوش تمهيدا لغزو العراق، وكان ضرب منطقة قرب بغداد من قبل الطيران الاميركي من دون معرفة التفاصيل مما يجعل الامر غامضا ويدعو للتوضيح لان المنطقة لم تعرف بتواجد التنظيم الارهابي داعش فيها مما تداعت إلى اذهان المراقبين ان واشنطن التي استهدفت المدنيين في كل من اليمن وباكستان وافغانستان فلم يمنعها من استخدام نفس الاسلوب في العراق.

لذلك فان ابناء المقاومة العراقية الذين لقنوا الجيش الاميركي درسا قاسيا وجعلت من جنوده ان يعيشوا كالجرذان يختبئون في معسكراتهم ولا يقوون على التحرك داخل المدن العراقية. فان هذه المقاومة لا زالت قائمة بل هي اليوم أكثر قدرة وقوة من ذي قبل لذلك فأنها حذرت بالامس واشنطن ان لا ترتكب حماقة جديدة وان لا تعمد إلى انتهاك السيادة العراقية لانها ستجد نفسها امام رجال المقاومة الابطال.

وبذلك ينبغي على واشنطن ان تفكر جديا قبل التقدم نحو اي خطوة تشعر العراقيين بانتهاك سيادتهم واستقلالهم، وان دفاعها عن مكون معين في العراق قد يضع الامور في هذا البلد امام صورة قاتمة ضمن خطة اتخذتها للعودة بالاوضاع في العراق إلى ما قبل عام 2003، وتمكين فلول النظام السابق من السيطرة على بعض المناطق الغربية كما افادت مصادر استخبارية اميركية اخيرا، الا ان ابناء المقاومة قد اعلنوا وبصراحة انهم لاميركا في المرصاد ولن يسمحوا لها ان تجعل من العراق ارضا مفتوحة تلعب به او حلفاءها كما يشاؤون.