استفتاء أم انتخابات
اميرحسين
من المعلوم ان الانتخابات الرئاسية المصرية لعام 2018 والتي من المقرر ان تجري في شهر مارس القادم هي رابع انتخابات في تاريخ مصر وثالث انتخابات بعد ثورة 25 يناير حيث سيتنافس فيها على الظاهر عبدالفتاح السيسي الرئيس الحالي وأحد مناصريه وفريقه الانتخابي موسى مصطفى رئيس حزب الغد الذي تقدم فجأة وفي اللحظات الاخيرة لاغلاق باب الترشح ليعطي حسب تصوره نكهة لطابع الانتخابات وهذا ما تطرق اليه المعارضون بان مجيئه هو لتحسين مظهر الانتخابات المحسومة النتائج. وخطوة موسى مصطفى رئيس حزب الغد التي لاتقدم ولا تؤخر في نتائج الانتخابات تقدم خدمة للرئيس السيسي وتخرجه من الاحراج الذي يواجهه في هذا المشهد لكي لا يقال عن العملية الانتخابية انها كانت استفتاء على الرئيس السيسي. وبالطبع هذا الخلل هو يعود الى الدستور المصري الذي يوافق على اجراء الانتخابات الرئاسية حتى وان كان المرشح واحداً ويحصل على 5% من الاصوات اي ثلاثة ملايين ممن يحق لهم التصويت في وقت الحاضر والسؤال الاساسي الذي يطرح نفسه كيف لمرشح يفوز بهذه القلة القليلة يحق له ان يتحكم بالغالبية المطلقة للشعب المصري ويرفض رأيه عليها وهذه طعنة كبيرة في العملية الديمقراطية ولا تتلاءم مع مبادئها.
ومع هذا الوضع ليس هناك في مصر اليوم اجواء انتخابية حرة تحفز الشارع للذهاب الى صناديق الاقتراع وانتخاب مرشحه، لان النظام قد اغلق الباب تماما على المرشحين لمنافسة الرئيس السيسي وابطل اي حيوية لهذه الانتخابات التي تكمن شرعيتها في عدد المتنافسين وحرية التحرك ونسبة المشاركين وهذا ما هو غائب اليوم في مشهد الانتخابي المصري.
يبدو ان المؤسسة العميقة في مصر لازالت تمسك بتلابيب السلطة ولا تسمح باي مساحة للحرية بحيث لا تتحمل ان يكون في الوسط الانتخابي حتى ابسط المرشحين لذلك عملت على حذفهم الواحد تلو الاخر وكان اولهم احمد شفيق رئيس الوزراء الاسبق في عهد مبارك وسامي عنان رئيس اركان الجيش المصري الاسبق، ناهيك عن الذين احترموا انفسهم وانسحبوا من الساحة الانخابية كالمحامي خالد علي ومحمد انور عصمت السادات وغيرهم، لذلك تعالت اصوات المعارضة بمقاطعة الانتخابات وقد تحركت الاحزاب والتيارات المصرية المختلفة والشخصيات البارزة منهم عبد المنعم ابوالفتوح رئيس حزب مصر القوية و حمدين صباحي المرشح السابق للانتخابات المصرية واصدرت بيانات تطالب فيها الشعب المصري بمقاطعة الانتخابات. وكان في مقدمة هذا التحرك "الحركة المدنية الديمقراطية" المصرية التي تشكلت قبل شهرين وتضم 150 شخصية عامة وسياسية وقعت على تأسيس هذه الحركة. ومع هذا الحشد الكبير للمعارضة المصرية وشعبيتها في الشارع المصري يتوقع الكثيرون ان المشهد الانتخابي المصري سيكون فاترا وان نسبة المشاركين ستكون ضعيفة وهذا ما سيحد من دور مصر ومكانتها الاقليمية.