السبيل الوحيد للقضاء على الارهاب والمحتل معاً
ما شهدته العاصمة الافغانية كابل من تفجيرات دموية وخروقات فاضحة خلال الاشهر الاخيرة رغم كل اجراءاتها التحصينية وحواجزها الامنية ووجود الجدران الاسمنتية الوقائية والانتشار المكثف لقواتها الامنية والاهم من كل ذلك تواجد قوات الاحتلال الاميركي المدججة بالسلاح واحدث الاجهزة والتقنية، هو مبعث تساؤل وريبة كبيرين ان يخترق هؤلاء الارهابيون وبهذه السهولة كل هذه التحصينات وينفذون اهدافهم الدنيئة بارتكاب ابشع المجازر ضد الشعب الافغاني وهذه الحالة مستمرة منذ الاحتلال الاميركي البغيض لافغانستان وليومنا هذا كدلالة واضحة على ان الاميركان اينما يحلوا يجلبوا معهم الارهاب وينشرونه لتبرير استمرار تواجدهم وليس كما يدعون لنشر الديمقراطية وحماية البلد من الارهاب ومواجهته لان الوقائع على الارض تفند ذلك.
الامام الخامنئي وفي معرض اشارته يوم امس للقضية الافغانية والدماء البريئة التي سالت في الايام الاخيرة في كابل وبصمات داعش جلية فيها اكد على "ان اميركا تهدف من وراء نقل ارهابيي داعش الى افغانستان تبرير استمرار تواجدها في هذا البلد وكذلك في المنطقة لجعل حكومات وشعوب المنطقة منشغلة بنفسها كي لا تفكر بمناوأة الكيان الصهيوني". وبالطبع هذه الاستراتيجية الخبيثة ثابتة في الادارات الاميركية المتوالية ولم تتغير وهذا ما اثبتته الوقائع، فرغم الادعاءات التي اطلقها ترامب حول اميركا اولا وانتهاج استراتيجية جديدة لم نشهد له اي تغيير في سياسته تجاه افغانستان وانه يمارس نفس استراتيجية سلفه اوباما.
وما يبعث على الحزن والاسى ان اميركا المجرمة والمنافقة بامتياز وصانعة الارهاب بدأ بالقاعدة ومرورا بطالبان وانتهاء بداعش واخواتها التكفيرية وبالطبع ليس مشروعها الاخير، تصرخ ليل نهار بانها تحارب الارهاب وتشكل الاحلاف لمحاربتها وهذه مأساة ما فوقها من مأساة تدفع ثمنها شعوب المنطقة من دماء ابنائها والحالة الافغانية ليست مستثناة. وما سرب مؤخرا حول قرار للبنتاغون بمنع نشر "معلومات مهمة" عن الحرب في افغانستان يدلل على مخاوف الدوائر الاميركية الرسمية من اتضاح الحقائق للرأي العام الاميركي اولا والعالمي ثانيا. وسرعان ما خرجت وزارة الدفاع الاميركية عن صمتها زاعمة بانها تسعى بهذه الخطوة الى تفادي اللوم على هذا القرار الذي يمثل احدث خطوة لحجب المعلومات المتاحة علانية عن سير الحرب الدائرة في افغانستان منذ 2001 وحتى اليوم وهي اطول حرب اميركية تخوضها وسط عجز واضح وفاضح لوضع حدا لنهايتها وفقا لمزاعمها من انها جاءت للمنطقة للقضاء عليه. لكن كل المؤشرات تدل على انها تروض الارهاب لاستثماره وهذا ما ترجمته اميركا عمليا على الارض العراقية والسورية، الا ان الذي ابطل سحرها وهزمها في هذين البلدين هو مشاركة قوى المقاومة وابناء الشعوب مباشرة في مواجهة داعش والقوى التكفيرية من اخواتها والحاق الهزيمة النهائية بها وهذا درس بليغ وحي للشعب الافغاني المسلم وحكومته ان ارادا ان يقتلعا الارهاب من جذوره فعليهما ان يطبقا هذه التجربة الغنية والعملية عبر تعبئة ابناء الشعب الافغاني في المعركة وتحت اي مسمى كان لحسم الارهاب نهائيا ومطالبة المحتل بترك الاراضي الافغانية لانه عنصر التوتر والتآمر وبذلك سيعود الامن والاستقرار الى هذا البلد، لان الامن لا يشترى ولا تستطيع القوات الاجنبية التي لها اهداف استعمارية مبيتة ان تفرضه وهذه قضية بديهية لا تحتاج الى برهان.
واذا ما حسم الشعب الافغاني امره فان طهران مستعدة لتقديم دعمها الشامل للقضاء على الارهاب وهذا ما اعلنه لاريجاني رئيس مجلس الشورى الاسلامي في رسالتي العزاء التي بعثها الى رئيس مجلس الشيوخ والنواب الافغانيين عقب التفجيرات الاخيرة في كابل.