kayhan.ir

رمز الخبر: 7096
تأريخ النشر : 2014September16 - 20:39

"إسرائيل" تتعرف على نفسها!

مازن حماد

وأخيراً، وبعد مرور خمس وستين سنة على إنشائها، تتعرف "دولة” "إسرائيل" على نفسها، بعد توقيع ثلاثة وأربعين ضابطاً وجندياً من وحدة الاستخبارات العسكرية الأكثر سرية في الدولة العبرية والمعروفة باسم الوحدة (8200)، وثيقة اعتراف رسمية وجهوها إلى نتانياهو ويعلون، معلنين رفضهم الخدمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بسبب الممارسات التجسسية غير الأخلاقية بحق الفلسطينيين.

ورغم أن سبعة وعشرين عسكرياً أعلنوا في عام "2002” رفض المشاركة في عمليات الاغتيال المستهدف في قطاع غزة، إثر مقتل وإصابة مائة فلسطيني خلال غارة جوية على منزل القيادي الحمساوي صلاح شحادة، فإن الشكوى التاريخية الحالية التي بدأت صياغة نصها قبل أشهر من العدوان الأخير على القطاع، تفضح المسلك الإسرائيلي ومنهجية الاضطهاد السياسي المعتمد ضد الشعب الفلسطيني.

وفيما اشتكى الموقعون على الرسالة، من أن الجزء الأكبر من عملهم لا يتعلق بأمن "إسرائيل" ولا بقضية الدفاع عن النفس، وإنما بإدامة الاحتلال من خلال التحكم بجميع نواحي الحياة في الضفة الغربية، فإنهم يؤكدون بلهجة قاطعة رفض استخدامهم كأدوات لتعميق السيطرة العسكرية على الأرض المحتلة.

ويخلص الموقعون إلى الاستنتاج بأن المخابرات الإسرائيلية تسعى لخلق الانقسامات داخل المجتمع الفلسطيني، في الوقت الذي كشف فيه بعض هؤلاء العسكريين "المتمردين”، تفاصيل مروعة عن نشاطات الوحدة المذكورة، معترفين في أحاديث للصحافة البريطانية، بأن تلك التفاصيل تتضمن جمع المعلومات عن خصوصيات الأفراد الفلسطينيين، بما في ذلك حياتهم العائلية والجنسية، ومشاكلهم المالية والأمراض التي يعانون منها، وذلك بهدف ابتزازهم وإجبارهم على التعاون معها كعملاء.

ويقر هؤلاء الرافضون للخدمة العسكرية، بأن حكومتهم تتبع النهج الاستبدادي والقمعي وليس الديمقراطي، كما تزعم، خاصة أنها تتعامل مع أي فلسطيني بأنه هدف إرهابي حتى لو كان يعيش حياة عادية لا علاقة لها حتى بالمقاومة المشروعة دولياً وإنسانياً.

وإذا كانت صحوة الضمير هذه قد سببت الحرج للقيادة الإسرائيلية التي تدعي حرصها على حقوق الإنسان، فإنها تسلط الضوء في الوقت ذاته على الطبيعة العنصرية لدولة تعتمد الأساليب غير الأخلاقية وغير الإنسانية، لفرض إرادتها على أصحاب الأرض الفعليين.