فرنسا تشن حربا على العراق
مهدي منصوري
قد يكون عنوان المقال مثيرا للاستغراب وللكثير من التساؤلات لانه ومن غير المعقول ان تقوم فرنسا بهذا العمل، ولم يعرف عنها ذلك، الا ان الجواب عن هذه التساؤلات جاء على لسان وزيرة العدل الفرنسية التي وضعت نفسها محامية ومدافعة عن الارهابيين بتصريحها من ان بلادها ستتدخل عسكريا في حال اصدار احكام بالاعدام بحق ارهاب فرنسيين يحاكمون في العراق"، وقد جاء حديثها هذا اثناء برنامج سياسي نظمته وسائل اعلام فرنسية مؤكدة ما ذهبت اليه بالقول "بالطبع اذا تعلق الامر بعقوبة الاعدام فان الدولة الفرنسية ستتدخل عسكريا".
وبتصريح وزيرة العدل الفرنسية هذا تؤكد وبما لايقبل النقاش ان المعلومات الامنية المتوفرة لدى القيادة العراقية من ان فرنسا ضالعة ليس في دعم الارهابيين بل في تجنيدهم متساوقة مع الاميركان والدول الاخرى كالمانيا وبريطانيا واسبانيا واستراليا وغيرها والذين فتحوا ابواب السجون مشرعة امام القتلة والمجرمين وارسالهم وبعد تدريبهم على فنون القتل لزعزعة امن واستقرار بلدان المنطقة ولتنفيذ خططهم الجهنمية الاخرى في تقسيم هذه البلدان وتفتيت وحدة شعوبها.
وقد علقت اوساط اعلامية وسياسية عراقية على تصريح الوزيرة داعمة الارهابيين من ان الذين تدافع عنهم وتريد ان تشن الحرب من أجلهم لم يأتوا الى العراق من اجل البناء والاعمار، بل انما هم قتلة مجرمون استباحوا الدم العراقي البرئ، ولما هدفهم هو القتل فان أيديهم اصبحت ملطخة بالدماء، ولابد ان يواجهوا الجزاء العادل، وقد يكون عقوبة الاعدام قليلة بحقهم هذا من جانب، ومن جانب آخر وهو الاهم فان فرنسا التي وضعت نفسها وامام العالم بانها تحارب الارهاب، الا ان الواقع كشف زيف هذه التصريحات وانها لم تكن سوى تغطية على توجهها الحقيقي وهو ارسال الارهابيين وبمجاميع متعددة، وتأتي اليوم ولما وصل الامر فيه الى القصاص من دماء العراقيين بتنفيذ حكم الاعدام بحقهم رفعت عقيرتها ليس فقط لتدافع عنهم بل وصل بها الامر الى استخدام لغة التهديد بشن الحرب والتدخل العسكري من اجل انقاذهم.
ومن نافلة القول ان فرنسا وبتصريح وزيرة العدل قد شملها قرار مجلس الامن الذي يقضي بمحاسبة كل دولة تدعم الارهاب، مما سيسمح هذا الامر للحكومة العراقية ان تأخذ التهديد الفرنسي على محمل الجد وان تقدم شكوى للامم المتحدة ومجلس الامن لادانتها ومحاسبتها لتكون عبرة لبقية الدول التي ساهمت في هذ المجال، والسؤال لوزيرة العدل الفرنسية لو ان بلادها تعرضت لمثل ما تعرض له العراق من تهديد لامن بلادها وممارسة القتل المتعمد لابناءها، هل تقف مكتوفة الايدي متفرجة أم ان تتخذ قرار حاسما ضد هذا الامر؟، واين كانت وزير العدل هذه عندما تم قمع المهاجرين الافارقة من قبل حكومتها عندما قاموا باحتجاجات يطالبون بها بتحسين وضعهم الانساني؟، خاصة وان الشرطة الفرنسية استخدمت تجاهم ابشع انواع الاساليب القمعية، فلماذا اذن تكيل بمكيالين بحيث يحق لحكومتها ان تفعل بافراد لم يقدموا من خارج فرنسا لقتل ابنائها، وفي الطرف المقابل لا يحق للعراق ان يحاسب المرتزقة الذين ارسلتهم لكي يقتلوا ابناءها ويدمروا ماشاء لهم من البنى التحتية من خلال عملياتهم الاجرامية.