سوتشي لم تترك الباب موارباً
امير حسين
عشية اكتمال التحضيرات لمؤتمر سوتشي الذي سينعقد غدا تحت شعار "السلام للشعب السوري" والذي سيشارك فيه طيف واسع من المعارضة السورية الداخلية والخارجية باستثناء معارضة الرياض التي تتبع الدولة المشغلة لها ولا تحسب على المعارضة لانها لا تملك خيارها ولو كانت كذلك لحضرت المؤتمر وقالت كلمتها، اقدمت الولايات المتحدة الاميركية ومعها الدول الذيلية مثل فرنسا وبريطانية والسعودية والاردن على طرح ورقة مزيفة اسموها رؤيتهم لحل الازمة السورية بهدف عرقلة مؤتمر سوتشي الذي يتطلع اليه الشعب السوري محطة لتسوية حقيقية لازمته التي تجاوزت السبع سنين، لكن هؤلاء الحمقاء تناسوا ان رؤيتهم هذه تتعارض مع القوانين الدولية والانسانية التي تخول الشعوب انتخاب طريقها ودستورها ورئيسها وترفض التدخل والوصاية والمهزلة الكبرى هنا ان دولا مثل السعودية والاردن اللذان لا يمتلكان دستورا يريدان المشاركة في وضع دستور لسوريا.!
وفي الوقت الذي خسرت اميركا ومعها هذه الاطراف الفاشلة والمفلسة جميع اوراقها في سوريا، باتت اليوم تبحث عن ورقة ضغط لتستخدمها في سوتشي فلم تجد شيئا في جعبتها سوى هذه الورقة الخاوية المرفوضة اساسا من الجميع لانها تعد انتهاكا صارخا لحقوق الشعب السوري وحقه في تقرير المصير. ان هذه الاطراف الموتورة تصورت خائبة انها تستطيع وضع العصي امام مؤتمر سوتشي وسحب البساط من تحت ارجل الطرف الروسي، الا ان موسكو اعلنت ان المؤتمر ماض لامحالة حتى من دون معارضة الرياض التي لا تشكل ثقلا في الداخل السوري.
وما كان لافتا في هذه الورقة التدخلية السافرة بامتياز في الشأن الداخلي السوري انها اصطدمت بالجدار السوري الموحد موالاة ومعارضة وليس هناك اي مواطن سوري مهما اختلف مع نظامه ان يذعن للوصاية الاجنبية على بلاده او ان يسلم مقاليد اموره لاطراف خارجية في وقت باتت سوتشي تمهد الحوار للسوريين دون تدخل خارجي، وهذه خطوة في منتهى الايجابية ان يجتمع السوريون بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم على طاولة واحدة للبحث في شؤونهم ومستقبلهم بعيدا عن اية املاءات او ضغوط خارجية وهذه هي الديمقراطية الواقعية التي تعزز ركائز الوحدة والاستقلال والاستقرار والسلام في هذا البلد الذي كان ضحية للتدخلات الخارجية التي افسدت واشاعت الدمار والخراب واستثمرت ظلما وعدوانا بدم الشعب السوري للوصول الى مآربها الخبيثة ونياتها المبيتة لاخراج سوريا من محور المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية خدمة للكيان الصهيوني وتوفير الحماية له لكن بفضل صمود الشعب السوري ومحور المقاومة فشلت كل المحاولات التآمرية وذهبت كل الاموال الطائلة والطاقات الكبيرة التي وظفت في هذا المجال ادراج الرياح، وها هي دمشق تستعد بعد سوتشي التي ستكون بالتاكيد غير ما قبلها، لمرحلة جديدة أملا بحصول تحول تدريجي للانتقال الى تدشين مرحلة البناء واعمار سوريا.