kayhan.ir

رمز الخبر: 70683
تأريخ النشر : 2018January26 - 21:15

مصداقية الموقف يحسم في عفرين


ما يدور اليوم في عفرين من معارك بين الاكراد والجانب التركي يمكن ان تكون البوابة للامساك بالملف السوري وانهاء ازمتها المستمرة منذ سبع سنوات لان كل الشواهد تدل على ان كل الاطراف الدولية والاقليمية سلمت بهذا الواقع وهو بانه لا حل للازمة السورية الا عبر الحوار الذي يدور اليوم بين استانا وسوتشي. وما يحدث اليوم من اشتباك في عفرين قد ينتهي بقبول كل الاطراف بان الدولة السورية لابد ان تستعيد سيادتها على اراضيها كاملة. ويعتقد الكثيرون انه لو استمعت وحدات حماية الشعب الكردي لنصائح روسية وايران بتسلم عفرين للجيش السوري لما شهدنا هذا التحرك العسكري التركي الذي سيكون له تبعات اخرى ولتجنبت وحدات حماية الشعب الكردي هي الكثير من المتاعب والخسائر مع ذلك فان خطوتها الاخيرة بدعوة الجيش السوري لدخول مدينة عفرين وعودتها هي للحضن السوري وان كانت خطوة متأخرة لكنها ايجابية تعزز وحدة الدولة والاراضي السورية وبالتالي ستقطع الطريق على الاعداء للاستثمار بالدم السوري.

ان النفاق والاستثمار الاميركي في القضية الكردية في سوريا بلغت حدودا تشمئز منها النفوس ورغم التباين في المواقف بين انقرة وواشنطن في عفرين والتصعيد المتزايد بينهما في الاعلام لكننا نشهد تواصلا بينهما على شكل آخر وهو الصعيد العملي حيث يعلن تيلرسون وزير الخارجية الاميركي موقف بلاده الموافق على انشاء منطقة آمنة بعمق 30 كيلومترا داخل الاراضي السورية وهذا يتعارض مع موقف واشنطن لدعم اكراد سوريا الذي اكد في البداية انهم حليف استراتيجي يريد تأمين حقوقهم لكنه في اللحظة الاخيرة يشطب على حقوقهم كما حدث لاكراد العراق يوم عزموا على الانفصال. ولتبرير هذا الموقف صرح ضابط اميركي بان دعمنا لاكراد سوريا وتزويدهم بالسلاح كان من اجل محاربة داعش.

واليوم نرى الجانب الاميركي غاضب جدا لما آلت اليه الامور وهو يحاول مستميتا وبشتى الوسائل ان يحصل على موطئ قدم في سوريا بعد خسارته الكبيرة وحلفائه في هذا البلد، لذلك لايهمه من اين يأتي وعلى حساب من؟ فكل ما يهم اميركا مصالحها ولا غير، فليس هناك اي معيار اخلاقي او انساني وحتى قانوني يلزمها برعاية حقوق الاخرين .. انها في الوقت الذي لا تريد ان تفقد الورقة الكردية السورية لا تريد التفريط بعلاقاتها مع انقرة، الا انها تبقى نقطة الخلاف الاساسية مع اميركا والتي يؤكد عليها الرئيس اردوغان باستمرار كيف تضعوننا امام مجموعات كردية ارهابية كما يصنفها.

واي كانت نتائج معركة عفرين التي لازالت تراوح في مكانها لكن ما يلوح في الافق ان الامور ذاهبة لصالح الدولة السورية سواء بما صرح به اردوغان بانه يريد اعادة 5/3 مليون لاجئ سوري الى وطنهم او ما عزم عليه اكراد سوريا بالعودة الى حضن الوطن ودعوة الجيش السوري لدخول عفرين التي لازالت تعيش اليوم حياتها الطبيعية وان كل ما يدور من معارك فهي في القرى والارياف المحيطة بها. تبقى مسألة اساسية وهامة جدا ولابد لحكومة انقرة ان تلتفت اليها وهي الحفاظ على السيادة السورية ووحدة اراضيها وان تتجنب كل الاخطاء الماضية التي كلفتها كثيرا لان استقرار جارتها هي بالتاكيد يصب لصالح استقرارها واستقرار دول المنطقة جميعا.