kayhan.ir

رمز الخبر: 7057
تأريخ النشر : 2014September15 - 21:32

كرامة العراق لا تسترد بالمؤتمرات

مثلما توقعت طهران لم يكن مؤتمر باريس اكثر من تجمهر سياسي استعراضي فارغ فبيانه الختامي الخجول يدلل على ذلك عندما طالب المشاركون الذين تناقضت الارقام حول عددهم بتقديم "مساعدة عسكرية مناسبة" في وقت لم يذكر البيان الختامي تفاصيل عن طبيعة المساعدات العسكرية التي تقدمها للعراق . واللافت في الموضوع والذي يثير الكثير من السخرية بان هذه الدول التي تزعم التصدي حسب اعلامها لداعش هي نفسها من شاركت في مؤتمر باريس الاول قبل ثلاث سنوات لدعم داعش وامثالها في سوريا طبعا ما عدا العراق الذي شارك على مضض ربما لاحيلة له بأمل مساعدته للتصدي لمحاربة داعش مع انه يعلم علم اليقين وحسب التجارب السابقة ما من صراع على الارض حسم عبر معارك جوية واقرب تجربة لنا هي معركة غزة بصغر مساحتها وامكاناتها البسيطة صمدت امام القصف الجوي العنيف للعدو الصهيوني ولم يستطع العدو بامكاناته الجوية الهائلة حسم المعركة على الارض.

فالعراق الذي استطاع عبر جيشه والحشد الشعبي الهائل الذي تحرك باشارة من المرجعية الرشيدة في النجف الاشرف الى تطهير الكثير من مناطقه من براثن هذا الارهاب المتوحش دون مساعدة اميركا عليه ان يواصل اعتماده على ذاته وشعبه دون اللجوء للجهات الغربية خاصة الاميركية لانها ليست جمعيات خيرية بل تضمر الكثير من النوايا السيئة ولا تتحرك الا في اطار تأمين مصالحها التي ستكون بالتاكيد على حساب الشعب العراقي.

فالعراقيون ينظرون بريبة شديدة الى التحرك الاميركي تجاه العراق وتحديد ثلاث سنوات للقضاء على داعش هو مثار تساؤلاتهم عن وجهة اميركا ومخططها في العراق خلال هذه السنوات الثلاث خاصة وان الشعب العراقي قدم الغالي والنفيس لطرد الاحتلال من الباب فكيف به اليوم يسمح له الدخول من الشباك وهذا ما برز بالامس من خلال بيانات الفصائل العراقية المجاهدة التي حذرت اميركا من العودة الى العراق على انها ستواجهها بالقتال الشرس.

وعلى اية حال فالبيان الختامي لمؤتمر باريس لم يحمل شيئا جديدا بل مجرد كلمات فضفاضة وعادة ما تكون الخطط الغربية غامضة تجير مع الزمن والمصالح وليس لدى الغرب معايير او اخلاقيات تلزمه تجاه الشعوب وحقوقها كما يردد ذلك زورا وبهتانا على المنابر واذا ما فسح المجال امامه فانه سيستبيح لنفسه انتهاك سيادة الدول واستقلالها دون أي تحفظ او رادع اخلاقي وهذا ما نشهده اليوم في استباحة اميركا اللامحدود لقصفها المناطق الباكستانية والافغانية واليمنية بذريعة محاربة القاعدة في وقت ان شعوب هذه الدول هي تدفع من الثمن دون ان يحصل على الارض أي تطور او تغيير يحد من تحرك القاعدة او عملياتها الاجرامية.

واذا كانت هناك جدية ونوايا صادقة لمحاربة الارهاب وداعش من قبل الغرب او اميركا التي تتزعم هذا التحرك فعليها ان تتحرك من خلال دعمها للحكومتين السورية والعراقية للقضاء على هذا الارهاب المصدر اساسا من الخارج لهما.

فالكثير من دول العالم ومراكزها الاستراتيجية تشك وتتوقف عند عدم وضوح الرؤية الاميركية لمحاربة داعش التي صنعتها هي لتمشية مصالحها وهذا ما انسحب ايضا على المراكز الاستراتيجية حتى داخل الولايات المتحدة الاميركية. واليوم فان الرئيس اوباما تحت طائلة تساؤل الشعب الاميركي الذي ينظر اليه وكأنه البديل لبوش الابن في توريط الولايات المتحدة في ازمات خارجية عويصة يدفع هو من قوته.

اننا على ثقة تامة بان الشعب العراقي ومرجعيته الرشيدة العليا لا يسمحان ان تمس سيادة العراق واستقلال قراره لانهما يكفلان ذلك عبر الدفاع المستميت عن حياضه وارضه ولايسمحان الاستنجاد بالخارج لانه يعارض مصالح العراق ويمس بكرامته ويعتبر اهانة كبيرة له.

captcha