الكويت وفي الظرف الخطأ!!
مهدي منصوري
لو اردنا ان نعيد الذاكرة الى الوراء والى ثلاثة عقود ونيف من الزمان عندما صمم السادات المقبور ان يذهب الى القدس خاصة بعد انتكاسة عام 67 والتي كانت صفحة سوداء في تاريخ النظام العربي الذي لم يصمد امام هجمة الصهاينة واستسلم وبصورة غير متوقعة، لذا رأى السادات وما تركته النكسة من اثار سلبية انه لابد ان يذهب الى الارض المحتلة لكي يوقع وثيقة الذلة والخيانة نيابة عن النظام العربي الجبان.
ولكن لابد ان نشير في هذا الجانب الى آخر تصريح للسادات قبل سفره الى القدس وفي المطار عندما وجه اليه سؤال بعد ان قام بجولة في الدول العربية لتوضيح فكرته في الذهاب الى القدس، وهو: هل تلقى موافقة جميع الانظمة العربية على سفره الى القدس؟، فاجاب بقوله: "نحن متفقون في الاستراتيجية ومختلفون في التكتيك".
أي انه افصح ومن خلال هذه العبارة ان النظام العربي المتهرئ قد صمم على ان يطبع مع اسرائيل ويتفق معها ولكن بعض هذه الانظمة رأت ان الوقت الذي اختاره السادات لم يكن مناسبا لانه قد يترك ردود فعل شعبية غاضبة تؤثر على موضع هذه الانظمة فلذلك تركتها الى وقت آخر مناسب.
ومنذ انتكاسة عام 67 المخزية وليومنا هذا نجد ان الانظمة العربية بذلت عدة محاولات من اجل التقرب من الكيان الصهيوني، لاننا لم نسمع انها دعت يوما لمواجهته ومحاربته رغم كل الجرائم التي ارتكبها بحق ابناء فلسطين، وليس يقف الامر عند هذا الحد من الجبن والخيانة بل تعداه الى ان بعض الانظمة العربية قد وضعت يدها بيد الصهاينة وقدمت لهم الدعم اللازم بل حثتهم على ضرب ابناء الشعب الفلسطيني المقاومين للاحتلال، وهو ما لاحظناه خلال عامي 2006 ــ 2008 وأخرها الهجمة العدوانية الاخيرة التي قام بها هذا الكيان على غزة البطلة.
الا ان المقاومة الاسلامية البطلة وبموقفها الرائع والصامد والذي قل نظيره والتي تمكنت من خلاله ان تسجل الانتصارات على العدو الصهيوني وتكسر هيبته وهيبة جيوشه والتي اصبحت بنظر الجميع انها ورقية. وبذلك كشفت زيف النظام العربي وابرزت خيانته للقضية الفلسطينية على السطح.
وبدلا من ان يستثمر ا لنظام العربي القائم هذه الانتصارات نجد ان لازال هناك بعض الانظمة وللاسف الشديد يعيش حالة الرعب والخوف من الكيان الغاصب لفلسطين والقدس، لذا نراها تلهث من اجل ارضائه وكان آخرها زيارة وزير الخارجية الكويتي الى الارض المحتلة بدعوى اللقاء بالقيادة الفلسطينية، الا انه الزيارة عكست ولدى الكثير من المراقبين من انها خطوة غير موفقة وتطبيعية مع العدو خاصة في هذا الظرف الحساس، الذي سجلت فيه المقاومة الفلسطينية الانتصارات والتي وضعت الكيان الصهيوني بسياسيية وعسكريية في حالة من الانهيار.
فلذلك أي جهد او تحرك بضرب انتصارات المقاومة عرض الحائط ويتجه للكيان الصهيوني يعكس حالة غير مرغوبة بل ومرفوضة من قبل ليس فقط كل الفلسطينيين بل كل الذين يقفون في صف العداء للصهاينة والتأييد للمقاومة الباسلة.
اذن فان الدبلوماسية الكويتية وبهذه الخطوة قد اختارت الوقت والظرف الخطأ والذي ماكان لها ان تقع فيه.