اسطوانة الجبير المشروخة
مهدي منصوري
أكدنا وفي عدة مقالات سابقة من ان الجبير قد هندس افكاره ودبلوماسية بلده وفيما اذا حانت له فرصة الحديث او اللقاء مع الصحافة ان تبرز امام ناظرية عقدة "ايران" الذي لا يستطيع ان ينفك عنها والتي اصبحت كابوسا جاثما على صدره ويزوره كل ليلة ليوصله الى حد الاختناق.
وبالامس وفي لقاء صحفي لم يجد الجبير موضوعا ورغم كل الازمات والمشاكل التي تحيط بالمنطقة والعالم سوى ان يرسل سهام حقده الدفين ضد طهران وذلك بتوجيه الاتهامات المتكررة والتي اصبحت كالاسطوانة المشروخة التي ملت الاذان من سماعها.
ويعتقد وكما اكد محللون اعلاميون وسياسيون ان الجبير لايدرك مايقول ويختار عباراته على عجالة من دون ان يفكر بمصداقيتها وواقعيتها، واشارة الى ما طرحه الجبير فانه قال "اذا كانت ايران دولة مؤسسات عليها التقيد بالقوانين الدولية، وتحترم مبدأ حسن الجوار، وتوقف التدخلات في شؤون الدول، وتكف عن دعم الارهاب" ولو ان الجبير يملك ذرة من الوعي لما اطلق هذه العبارات لان كل واحدة منها تصدق على دبلوماسيته الفاشلة التي اوصلت بلده في ان يعش عزلة اقليمية ودولية قاتلة من جانب و تهديم اقتصاد بلده الذي وصل فيه الى حالة الافلاس.
وفي مناقشة موضوعية لما قاله الجبير لابد من طرح بعض التساؤلات ليجيب عليها.
-هل ان العدوان على اليمن وقتل ابناء شعبه وهدم بناه التحتية وبهذه الصورة الوحشية يتطابق مع التقيد بالقوانين الدولية؟
ـ الا يعد تهيئة الارهابيين فكريا ليكونوا قتلة ومجرمين ودعمهم بالسلاح وارسالهم الى الدول المجاورة والبعيدة ليقتلوا الابرياء من الاطفال والنساء من خلال عملياتهم الارهابية تدخلا سافرا في شؤون الدول وعدم احترام حقوق الجوار؟
ولذا فالجبير الذي يخرف بما لايعرف لانه وبتصريحه وضع السعودية وفي تصريحه هذا موضع الاتهام بدلا من ايران.
واللافت في الامر نستطيع القول ان ايران ولحد هذه اللحظة لم يثبت وبالدليل انها قدمت الدعم للارهاب او ساهمت في التدخل في شؤون دول الجوار ولم يلحظ العالم ان ايرانيا واحدا مارس دورا ارهابيا، وبنفس الوقت وبالعكس من ذلك فان ايران وبدعمها الدول التي وقعت تحت تأثير الارهاب السعودي الاجرامي قامت بدور فاعل في تقديم الدعم لهذه الدول خاصة سوريا والعراق لان تطرد هذا الارهاب وتبعد خطره ليس فقط عن هذه الدول بل عن المنطقة والعالم وهو ما شهد به العالم اجمع.
واخيرا يمكن ان نعذر الجبير لانه لازال يعيش صدمة كبيرة قد افقدته صوابه بحيث اخذ يثرثر ويهذي، لان اليد والعصا الغليظة وهو الارهاب المدعوم من بلده الذي اراد منه ان تكون القاهرة للشعوب ليس فقط تهشمت والى غير رجعة بل انها ستعود اليهم وتلهب ظهورهم في القريب العاجل ان شاء الله.