kayhan.ir

رمز الخبر: 70076
تأريخ النشر : 2018January15 - 20:47

التراب السوري يزدري الغزاة

من المؤكد الذي لا يختلف عليه اثنان ان ما دفع بادارة ترامب ان تدس انفها مرة اخرى بالتراب السوري عبر انشاء ميليشيا قوامها 30 الف عنصر وبالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية لانشاء مناطق آمنة عند الحدود السورية ـ التركية ـ العراقية، هو بهدف تحسين شروط الهزيمة التي منيت بها في المنطقة وخاصة سوريا لانها لم تعد تمتلك ورقة تفاوضية بهذا الشأن، لكن حماقتها وعدم فهمها القراءة الصحيحة للساحة السورية ومحور المقاومة يدفعها على الدوام في ارتكاب المزيد من الاخطاء الفادحة قد لا تستطيع دفع فواتيرها لانها معجونة اساسا على تاجيج الازمات والتخطيط لمشاريع تدميرية عسى ان تحصل على مكاسب دنيئة وان كلف ذلك حياة الشعوب ولتدمير دولها وهذا يؤكد مدى انحطاط اميركا الخلقي والانساني في تعاملها مع القضايا العالمية.

لكن لتعلم واشنطن ان تدخلها العسكري السافر في الاراضي السورية خاصة في الشمال الشرقي من نهر الفرات عبر ايجاد 12 قاعدة عسكرية ودعمها لما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية لم يجلب لها سوى الخيبة والخذلان والهزيمة المذلة التي تنتهي بنقل جنودها في توابيت خشبية لان سوريا وكأي دولة اخرى لا تسمح ببقاء المحتل على اراضيها وهذا ما جاء في بيان الحكومة السورية، وعدم امس بانها ستعمل على انهاء اي تواجد عسكري لاميركا وادواتها في الاراضي السورية.

وبالطبع ان محور المقاومة سيكون الى جانب الجيش السوري لوقف التطاول الاميركي الذي هو انتهاك صارخ للسيادة السورية ووحدة اراضيه وهو مرفوض جملة وتفصيلا وهذا ما يؤكده القانون الدولي بعدم شرعية اي تواجد اجنبي غير مرخص به على اراضي الغير لذلك وصف لافروف وزير الخارجية الروسي الاجراء الاميركي بالامر الخطير جدا، امر واقع لا غبار عليه كما جاء ايضا في تصريحات نائب رئيس الوزراء التركي حول الموضوع بانه "لعب بالنار" وان كانت توجهاته ونظرته للامور مختلفة.

وما يثير التساؤل هو تزامن الخطوة التأزمية الاميركية مع الاندفاعة السريعة للجيش السوري وقوى المقاومة لاستعادة ادلب وريفها من المجموعات التكفيرية التي تقدر بعشرات الالاف وجلها من "النصرة"، لان ادلب باتت الفصل الاخير لحل الازمة السورية واذا ما حسم الجيش السوري والقوى المتحالفة معه الموقف في استعادة ادلب وهذا ما سيحصل باذن الله كما حصل لحلب ودير الزور وغيرها، فانه سيتفرغ لتمشيط الرقة وريفها التي استولت عليها قوات سوريا الديمقراطية بمساعدة اميركية وهذه ستكون البداية لهزيمة القوات الاميركية المتواجدة على الاراضي السورية.

غير ان معركة ادلب السريعة للجيش السوري في الاطباق عليها وصولا الى ابواب مطار ابو الضهور ذات الموقع العسكري الهام احرجت الجانب التركي الذي لم يعد يملك ورقة في الاراضي السورية سوى ادلب التي تتواجد فيها المجموعات الارهابية التابعة له والتي يسميها بالمعارضة المعتدلة، نراها من جهة محرجة لانها اذعنت في استانا للقبول بان "جبهة النصرة" استثنيت في مناطق خفض التصعيد على انها ارهابية، ومن جهة اخرى ان هزيمتها ستشكل ضربة حتمية لها باعتبارها الورقة الاحتياطية الاخيرة لها في سوريا وهذا امر لا تتحمله تركيا بالطبع لانها ستخرج فاضية اليدين بعد كل ما وظفته من امكانات وقدرات في الازمة السورية طيلة اكثر من ست سنوات وهي اليوم في موقف لا تحسد عليه ومحاصرة بين نارين، النار الاميركي الداعم لخصمها اللدود قوات سوريا الديمقراطية المحاذية لحدودها وبين نار موسكو في الاصرار على مشاركة اكراد سوريا في مفاوضات سوتشي وهذا ما حاولت تركيا الالتفاف عليه بوضع ادلب امام نجاح سوتشي لكنها على ما يبدو فشلت وستذعن للغة الميدان الذي سيحسم معركة ادلب ويضعها امام واقع لا مفر منه. لذلك عليها ان لا تكرر اخطاء السابقة وتحترم هي الاخرى سيادة سوريا ووحدة اراضيها وتسحب قواتها من سوريا ولا تتدخل في شؤونها وان تترك معالجة قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها خطرا عليها للحكومة السورية وجيشها الجديرين بوضع حد لتصرفاتها الخيانية وتعاونها مع الاجنبي لانتهاك السيادة والاراضي السورية.