kayhan.ir

رمز الخبر: 6969
تأريخ النشر : 2014September14 - 21:21

مسرحية باريس!!

مهدي منصوري

الحراك المتسارع لواشنطن ومن ورائها بعض الدول الداعي الى ضرب الارهاب قد آثار حالة من الاستغراب لانه يحمل في طياته صور غير متباينة ومتغايرة خاصة بعد الضربات القاصمة التي تلقتها المجموعات الارهابية من قبل الجيشين العراقي والسوري بحيث وصلت الى حالة من الضعف لا تقوى على مبادرة الهجوم بل هي تدافع لكي تحافظ على بعض مواقعها.

ولذلك فان الدول الداعمة لهذا الارهاب لوجستيا وماديا وبشريا وجدت في انهيار المجموعات الارهابية انهيار لمصالحها واهدافها فلذلك وجدت من واجبها ان تتحرك وبصورة اثارت حالة من السخرية والاستهزاء لدى كل المتابعين للسلوك الاميركي والدول التي وقفت متفرجة امام كل ادوات التحشيد الاعلامية والسياسية والدينية من اجل تشجيع الانضمام الى المجموعات الارهابية وتسهيل ایصالهم الى سوريا ومن الدول التي رفعت عقيرتها اليوم لمكافحة داعش كاميركا وبريطانيا وغيرها والذي وصل عددها الى 85 دولة.

واليوم الذي دعت فيه باريس الى عقد مؤتمر دولي لتحشيد الجهود لمحاربة داعش والذي يضم كل الدول التي قدمت الدعم اللامحدود للارهاب ظنا منها انها تستطيع ان تحقق اهدافها خاصة في اسقاط اضلاع المقاومة التي تمثله سوريا والعراق ولبنان الا ان وبعد مرور اربعة سنوات وجدت هذه الدول ان يد هذا الارهاب قد قطعت ولم يعد يقوى ان يحقق الاهداف المرجوة فلذلك وجدت ان تدخل مباشرة في هذه الامر ومن خلال الاختفاء وراء مظلة مكافحة الارهاب في مسرحية مكشوفة.

ومن المؤكد ان امن المنطقة يقع على عاتق دوله وهي التي تستطيع ان تحققه من خلال تعاونها والتنسق بينها ولذلك فان ابعاد اي دولة عن هذا الامر معناه ان هناك امرا ما يراد تحقيقه بعيدا عن هذه الدول.

ولايخفى للجميع ان دور ايران في مكافحة الارهاب كان مؤثرا جدا بحيث تمكنت ومن خلال تحركها الدبلوماسي والسياسي والدعم للدول التي واجهت هذا الارهاب كالعراق وسوريا وتمكنت ان توقف الزحف الارهابي الاسود بل وفي الواقع ان يجعله يندحر وبصورة مخزية.

ولذلك فان ابعاد ايران من اي مؤتمر او لقاء او تحالف يرفع راية مكافحة الارهاب يعني وبوضوح ان المسألة ليست مكافحة الارهاب بل هو ايجاد السبل والطرق من اجل تقويته ودعمه ولذلك نجد ان بعض الدول قد عارضت الخطة الاميركية ورفضتها وبعضها حليفة لواشنطن كبريطانيا وايطاليا وحتى بعض دول المنطقة كتركيا ومصر وبعض دول الخليج الفارسي مما يدلل ان واشنطن ليس هدفها الواقعي والحقيقي هو مكافحة الارهاب المتمثل بداعش بل هي تريد تعزيز مواقعها التي قد تفقدها حينما يتعزز الامن في المنطقة عندما ينهار الارهاب.

ولذلك ما نشاهده اليوم من تحركات محمومة لم تكن سوى مسرحية هزلية لايمكن ان تنطلي على احد وان هذه المؤتمرات سوف لن تجني منها الشعوب التي تضررت من الارهاب سوى المزيد من المعاناة والالام لان الضربات الجوية الاميركية ستطالهم قبل الارهابيين.

captcha