العراق.. حكومة الزعامات!
علاء الرضائي
واخيرا اجتمع الساسة العراقيون ليضعوا اللمسات الاخيرة على سيناريو الحكومة العراقية الجديدة ويوزعوا الادوار بين صقور الكتل السياسية.. فلا وجوه تغيرت ولا ديمقراطية حكمت ولا وزارة رشقّت ولا كفاءة استقدمت!
الجميع ساخطون وفي نفس الوقت يهنئون بعضهم ويقبلون التهاني بمناصبهم الجديدة حتي لو كانت دون الطموح وضمن مسار تراجعي.. قالوا ان ذهاب "زيد” سينهي المحاصصة ويقلل الاحتقان الطائفي فما ان ذهب "زيد” او بالاحرى غير موقعه، الاّ وازداد الاحتقان واستفحل التشظي وارتفعت سقوف المطالبات غير الواقعية..
علي سبيل المثال مكون لا يتجاوز 17% من شعب العراق الممتد من زاخو الى فاو.. معظم اراضيه قاحلة وصحراوية ولا يسيطر ساسته الذين يمثلونه على مركز محافظة واحدة، يطالب بـ (40%) من السلطة ودوائرها في الدولة!
وآخر بني لنفسه دولته التي يحلم بها يريد 25% من ميزانية العراق التي يأتي 90% منها من المحافظات الجنوبية الثلاث ( البصرة - ميسان - ذي قار ) وهو لا يمثل سوي 13% من السكان...
في مثل هذه الاجواء السياسية وبضغط الارهاب الذي يحتل ثلاث محافظات ويهدد ستة اخريات.. ومع بداية غزوة غربية جديدة تحت مسمي "الحرب ضد التطرف” تسعي من خلاله اميركا والناتو الى تغيير ملامح منطقة الشرق الاوسط والعراق في صلب هذا المشروع الجديد، بل ركن اساسي فيه.. تأتي حكومة السيد حيدر العبادي..
هذه الحكومة التي عليها مهام جسيمة، منها ما يتعلق بأعادة اللحمة بين جميع المكونات العراقية بما يحفظ وحدة التراب العراقي ودون تنازلات تدفعها الاغلبية في الوسط والجنوب او تضحيات تستنزف ثروتها ودماء ابناءها..
ومنها ما يتعلق برفع مستوي الخدمات والتقليل من المشاكل والصعوبات التي يواجهها المواطن العراقي على صعيد الماء والكهرباء والسكن والعلاج والخدمات البلدية والطرق و...الي آخر القائمة الطويلة...
ومنها ايضاً اصلاح شؤون الحكومة ودوائرها والوزارات، وبعبارة اوضح تقليل حجم الفساد، لان القضاء عليه يحتاج الى زمن اطول بسبب تجذره واشاعته!
وعلي صعيد السياسة والتحديات الخارجية على الحكومة مهمتين اساسيتين:
1- دفع الخطر الغربي الداهم الذي يجعل العراق ساحة لتصفية حسابات اقليمية وتحقيق اهداف استعمارية خاصة فيما يتعلق بالوضع في سوريا ومحاولة جرّه بقوة الى سياسات الناتو وتهديده بالارهاب الداعشي والبعثي في حال عدم رضوخه لمطاليب الاميركان..
لذلك لابد من التمسك بقوات الحشد الشعبي المستندة بدورها الى ارضية صلبة نابعة عن موقف المرجعية العليا في النجف الاشرف، باعتبارها واحدة من عناصر القوة في مواجهة المخطط الغربي - الاقليمي المريب.
2- الانفتاح على المحيط الدولي والاقليمي من خلال سياسة حياد ايجابية يمكنها ان تستفيد من اجواء التنافس الدولي والاقليمي لما يعزز من موقع العراق في الاقليم والعالم.
هذه السياسة التي من الصعب جداً تطبيقها في ظل تباين مواقف المكونات الرئيسية في الدولة العراقية، ولعل هذا ما يفسر ارسال كل فريق بصقوره الى السلطة والحكومة.. فيقف المالكي وعلاوي والنجيفي في موقع تشريفي لا حول له ولا قوة في السلطة العراقية!
وهكذا بالنسبة لنواب رئيس مجلس الوزراء ( المطلق والاعرجي وزيباري ) فلم يعد يكفي ان يرسل كل فريق بمن يمثله في الحكومة.. ان شراسة المعركة تتطلب تواجد الزعيم بنفسه!
لذلك يمكن وصف الحكومة العراقية الجديدة بأنها "حكومة نجوم وزعامات” الكتل التيارات والاحزاب، اذا اتفقت ستسحق من يقف امامها وان اختلفت ستدمر البلاد والعباد، لان كل جهة منها تجد من يقف خلفها في الاقليم والعالم..
نرجو ان يكتب لحكومة الزعماء هذه النجاح بما يحقق الأمن للعراق والازهار والرفاه لشعبه، لان فشلها يعني فشل جميع القيادات والعملية السياسية التي يتربص بها الحاقدون على التغيير، بينما الشعب يدفع من دماء أبناءه في مواجهة الارهاب ومن حياته في ظل تردي الاوضاع وسوء الخدمات..