kayhan.ir

رمز الخبر: 688
تأريخ النشر : 2014May17 - 21:38

ملف نووي ام صراع ارادات

المعلومة التي سربتها الـ "نيويورك تايمز" عشية انعقاد الجولة الاخيرة للمفاوضات بين ايران والسداسية العالمية في فيينا نقلا عن مسؤول سابق في وكالة المخابرات المركزية الاميركية الـ "سي أي ايه" بانه "حسب اتفاقية جنيف يمكن لواشنطن تاخير الوثوق بايران لخمسين عاما، تكفي بان يستكشف المراقب بان واشنطن وحليفاتها لهم اهدافهم الخاصة من المماطلة واطالة عمر المفاوضات بتصور خاطئ وحسابات مغلوطة في المراهنة على ان استمرار العقوبات ستضغط على ايران وتدفعها لتقديم التنازلات. وهذا ما افصح عنه الرئيس اوباما بشكل آخر يوم قال بان العقوبات هي التي جاءت بايران الى طاولة المفاوضات متنكرا لحقيقة ساطعة وقف العالم عندها. يوم اراد الرئيس روحاني مغادرة نيويورك بعد مشاركته في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة وافشاله لجميع المحاولات التي ارادت ترتيب لقاء له مع الرئيس اوباما حتى على هامش اجتماع هذه الجمعية او اروقتها، مما اضطر الرئيس اوباما ان يلتمس الرئيس روحاني وهو يهم بالمغادرة لفتح باب التفاوض معه ولو هاتفيا. وبعد ان فتح البيت الابيض خط الهاتف خمس مرات، رد الرئيس روحاني على الهاتف واتفقا على الخطوط العريضة للتفاوض.

واذا تصورت اميركا انها تستطيع ان تخلق من قضية بناء ا لثقة شماعة تعلق عليها ذرائعها فهي واهمة وخاطئة وتدفع بالامور الى المربع الاول الذي هو ليس لمصلحتها التي اضطرت من اجلها التفاهم مع ايران وحل مشاكلها في المنطقة. ايران ومن خلال تعاملها الجاد مع هذا الملف قد نفذت ما عليها عمليا لحد الان ما جاء في اتفاقية جنيف اضافة الى انها قدمت خلال الجولة الاخيرة من المفاوضات في فيينا مشروع عمل لتذليل الصعوبات، لكن على ما يبدو ان الطرف المقابل لم يستوعب بعد الوقائع على الارض ولازال يركب رأسه مراهنا على حصول مفاجآت قد تسعفه قبيل كتابة الصيغة النهائية للاتفاق النووي الشامل.

فالمشكلة الرئيسة التي تؤرق الادارة الاميركية وحلفائها والذين ينصبون العداء لايران ليس البرنامج النووي لايران وان ذهب باتجاه انتاج القنبلة النووية حسب بعض الاوساط الاوروبية و الاميركية لكن المشكلة الاساسية هي كسر ايران لقيود التبعية وضرب المعادلات الدولية الظالمة عرض الحائط عبر انتهاجها لسياسة مستقلة بعيدة عن سياسات القوى الكبرى والامام الخميني قدس الله نفسه الزكية هو اول من كسر هيبة القوى الكبرى وخاصة اميركا وحطم قيود التبعية لهذه القوى المهيمنة على ثروات الشعوب لذلك ما هو حادث بين ايران واميركا هو صراع مشروعين احدهما سيادة الشعوب والاخر هيمنة القوى الكبرى.

والامام الراحل رضوان الله عليه هو اول من اطلق هذه العبارة الشهيرة بان "اميركا اعجز من ان ترتكب حماقة ضدنا" ويومها ربما فسر الموضوع على انه ينحصر في المجال العسكري وهذا ما ثبت ليومنا هذا. لكن الموضوع ابعد من ذلك بكثير حيث اشار سماحة الامام القائد الخامنئي في آخر حديث له بان هذا الموضوع ينسحب على المجالات كافة ومنها الحيلولة دون تقدمنا وتطورنا في مختلف العلوم وخاصة النووية وهذا ما ترجم عمليا او انها تستطيع عبر العقوبات تركيعنا لنسلم لها وهذا هو الاخر قد فشل وثبت عقمه، لان ايران استطاعت ان تتكيف مع هذا الوضع طيلة هذه الفترة وانها اليوم وعبر تطبيقها لخطة الاقتصاد المقاوم الذي طرحه سماحته ستحطم بقايا جدار العقوبات التي سترتد عليها كما ارتدت لحد الان حسب اعترافات الساسة الاوروبيين.

لذلك لم يبق امام الادارة الاميركية طريق سوى الاذعان لحقوق الشعب الايراني المشروعة والقبول بها كاملة وان مناوراتها البالية لاطالة المفاوضات لاتجلب اليها سوى المزيد من الفضائح والاضرار المالية والمعنوية.

وفي المقدمة انها غير جدير بالثقة ولا تلتزم بالمواثيق والمعاهدات.