الرئيس روحاني: الارهاب في المنطقة هو إرث تصرفات الدول الكبرى المشؤوم
طهران - كيهان العربي:- اكد رئيس الجمهورية الدكتور حسن روحاني بان التخطيط المنظم والتعاون الثنائي ومتعدد الاطراف ومكافحة الفقر الثقافي والاقتصادي، تعتبر السبل الانجع للتصدي للتطرف والارهاب.
واضاف الرئيس روحاني خلال كلمته امام اجتماع قمة الدول الاعضاء الرئيسة والمراقبة في منظمة "شنغهاي" للتعاون المنعقد في العاصمة الطاجيكية "دوشنبة"، قائلا: إن ما يجري في العراق وسوريا من إرهاب هو "إرث مشؤوم من تصرفات الدول الكبرى"، ويؤكد أن مواجهة ثقافة الارهاب والتطرف تحتاج إلى إدراك سياسي واجتماعي على مستوى المنطقة.
واضاف: لقد تحدثت في اجتماع العام الماضي عن التطرف والارهاب والجرائم الدولية المنظمة ولم اعتبرها فقط احد التحديات الرئيسية للامن في اطار منظمة "شنغهاي"، بل تحديا عالميا ايضا وطرحت ذلك في اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة كذلك، وانني اشعر بالارتياح لان هذا الهاجس ادى باجماع عالمي الى اصدار قرار حول مكافحة العنف والتطرف.
وتابع بالقول: يمر الان عام على تلك الجهود والعالم اصبح يدرك يوما بعد يوم عمق هذا التحذير والاخطار الناجمة عن هذه الظاهرة البغيضة.
وقال الرئيس روحاني: ان غالبية الدول الاعضاء في منظمة "شنغهاي" للتعاون تواجه بصورة او اخرى خطر التطرف والارهاب لذا فان التخطيط المنظم والتعاون الثنائي ومتعدد الاطراف السياسي والامني ومكافحة الفقر الثقافي والاقتصادي ودعم قادة الدول الاعضاء لهذه الاجراءات، تعتبر السبيل الوحيد للتصدي لهذه الازمة وتجاوز مشاكلها المتصاعدة.
واضاف، انه ومنذ بدء هذه الموجة الجديدة من الازمة حيث بادر بعض اللاعبين الاقليميين والدوليين الى تقوية المجاميع المتطرفة عبر تقديم الدعم المالي والتسليحي والاستخباراتي لها، فقد اكدت الجمهورية الاسلامية في ايران بان دعم الارهاب والتطرف سيغرق المنطقة بهما تاليا.
وقال رئيس الجمهورية: اننا نشاهد الان ماذا فعلت المجاميع المتطرفة والداعية للحرب بالشعب العراقي فضلا عن مجازرها التي ترتكبها في سوريا، فازمة العراق اليوم هي حصيلة مشؤومة لاداء القوى التوسعية بالامس.
واكد بان بؤرة الازمة الحاصلة في المنطقة تحولت الى مركز استقطاب للمتطرفين والجماعات الارهابية، واضاف: ان حل وتسوية هذه الازمة بحاجة الى الاجماع والعزم الجاد والاجراء الاقليمي والدولي المشترك وفي غير هذه الحالة فان هذه الازمة يمكنها توريط المنطقة كلها وخلق التهديد في خارج المنطقة ايضا.
واردف الرئيس روحاني قائلا: ان المجتمع العالمي بحاجة الى التعاطي والتعايش السلمي بين الشعوب والقوميات المختلفة في ظل الاعتدال وان ارساء السلام يستلزم ايضا مواجهة العنف ورفض التطرف، ولقد اتضح الان للذين بادروا في ظل حساباتهم الخاطئة ومن اجل اهدافهم السياسية قصيرة الامد وغير الصائبة لتشكيل ودعم وتجهيز الجماعات الارهابية، بان هذه الظاهرة الارهابية غير القابلة للسيطرة ليست فقط غير قادرة على تحقيق الاهداف غير المشروعة لهذه القوى وتبديل الارهاب والتطرف الى اداة لقمع استقلال الشعوب، بل اصبحوا هم اليوم ايضا معرضين لاخطار هذه الجماعات الارهابية التي صنعوها هم بانفسهم، ذلك لان التحليل الخاطئ لقضايا المنطقة قد ادى الى تنظيم وترعرع الارهاب في المنطقة.
واكد رئيس الجمهورية بانه لو تم الاهتمام بخطر الارهاب بصورة صحيحة وفي وقته المناسب ولم تتم المبادرة باسم الحرية والديمقراطية الى تقوية الجماعات الارهابية ماليا وعسكريا لما كان يتم اليوم قطع رؤوس الناس الابرياء، واضاف: التصور بان القصف الجوي يمكنه حل مشكلة الارهاب تصور ساذج وتهرب من تعقيدات القضية، اذ ان التصدي لثقافة العنف والارهاب بحاجة الى ادراك القضايا الاجتماعية والسياسية في المنطقة ولن تؤول هذه المكافحة الى النجاح سوى بادارة ومشاركة شعوب وحكومات المنطقة.
واعتبر سيادته، الظروف السياسية في افغانستان اليوم بانها تبعث على القلق لدى اعضاء المنظمة، معربا عن امله في ظل الاهتمام بهذا البلد ودعم جميع اعضاء المنظمة لامنه واستقراره، بان يبادر الشعب والفئات السياسية في افغانستان للعبور من الظروف الراهنة في مسار توفير مصالح بلدهم بعزيمة وبعد نظر وحكمة.
وقال الرئيس روحاني، انه الى جانب هذه الحقيقة التي تعد الهاجس الاساسي لدول العالم خاصة الدول الاعضاء في منظمة شنغهاي، يعتبر الاستقرار والتنمية الاقليمية والرخاء الوطني ايضا من القضايا المهمة الاخرى التي ينبغي ان تؤخذ بنظر الاعتبار دوما، داعيا المنظمة للمبادرة الى اداء الدور بتنمية آليات اكثر تاثيرا في المجالات الاقليمية والدولية.
واعتبر التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية الى جانب الاجراءات الامنية ضرورة لارساء الامن والاستقرار في المنطقة، واحد السبل طويلة الامد لاقتلاع جذور الارهاب.
وتابع قائلا، ان استغلال الغرب المتزايد للحظر كاداة وتبديله الى سلاح مدمر، مؤشر الى ان هذه الاداة يمكن استخدامها بسهولة ضد اي من اعضاء المجتمع العالمي ومن ضمنها اعضاء منظمة شنغهاي للتعاون.
واضاف رئيس الجمهورية: ان الجمهورية الاسلامية في ايران ترى بان مواجهة الحظر يجب ان تتحول الى احد مبادئ المنظمة والدول الاعضاء فيها، وان يتم تنظيم العلاقات بين الاعضاء وتنمية العلاقات الثنائية بعيدا عن الضغوط الظالمة الناجمة من الحظر.
واكد اهمية الطاقة والمياه وتطوير شبكات المواصلات للوصول الى الاسواق العالمية للاستقرار والتنمية الاقليمية، لافتا الى الجهود المبذولة لتدشين خط سكك الحديد الثلاثي بين ايران وتركمنستان وكازاخستان خلال الاشهر القليلة القادمة وكذلك الدخول الى المراحل التنفيذية لاتفاقية ممر الترانزيت الرباعي بين ايران وتركمنستان واوزبكستان وعمان والذي من شانه التسهيل اكثر فاكثر للربط بين اسيا الوسطي والخليج الفارسي عبر ايران والذي يجعل منظمة شنغهاي تحظي بهيكلية اتصالات متقدمة من الخليج الفارسي الى المحيط الاطلسي ومنه الى بحر الصين.
واكد الرئيس روحاني، ان الجمهورية الاسلامية في ايران وبما تحظي به من مصادر هائلة للطاقة وفي ضوء موقعها الجيوستراتيجي تمكنت من اداء دور اساس في تضامن المنطقة، واضاف، من الواضح انه من دون حضور ودور ايران، لما كان التخطيط لممرات النقل ونقل الطاقة في المنطقة يحظي بجدوي اقتصادية وعملانية.