وانقشعت غيمة الخباثة السوداء والى الابد
الرسالة التي وجهها القائد الميداني سليماني الى قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي والتي اعلن فيها تحقيق ماوعد به قبل شهرين من ازاحة غيمة الخباثة السوداء داعش ومن معها من المجاميع الارهابية من سماء المنطقة، اعطت رسالة واضحة المعالم انه لايمكن لاي قدرة مهما كانت قوتها وقدرتها ان تحول دون تحقيق ارادة الشعوب، وتلفت ايضا الى مااعتقده الكثيرون الذين عايشوا وتعمقوا في فهم وادراك المجاميع الارهابية وحتى الداعمين الاساسيين لهذه المجاميع ان تصل الامور الى ما وصلت عليه اليوم.
لاننا لو القينا نظرة على الجهود التي بذلت من تحشيد الطاقات وبذل الاموال وتوفير السبل المتعددة من استخدام الخبرات الاستخبارية والعسكرية ووضع الخطط اللازمة من اجل ان يحقق الارهاب اهدافه المرسومة، لايمكننا ان نصدق ان هذا البناء الضخم والمحكم يمكن ان يتهاوى وبصورة يصبح فيها اثرا بعد عين.
وايضا وقد يكون من الطبيعي جدا وفيما اذا قرأنا الموضوع من زاوية اخرى نجد ان مثل هذا الجبل الشاهق لابد ان يتهاوى لان كان بناؤه على جرف هار، خاصة وان اغلب الذين ساهموا في هذا المشروع الاجرامي كان هدفهم تحقيق المصالح، واما المرتزقة الذين استقدموا من مختلف دول العالم قد دفعتهم واغرتهم الاموال التي لم يكن يحلمون بها، وعندما لم يتحقق اي شيء من هذه المصالح والمطامع فلابد ان ينفرط العقد وتتناثر حبات المسبحة.
وفي قراءة سريعة للجرائم التي ارتكبها الارهابيون والتي تعددت الوانها وصورها خاصة في العراق وسوريا بحيث اصبحت الشوارع والساحات وحتى البيوت لايتوفر بها الامن لصلافة هؤلاء المجرمين وحقدهم والذي لم يسلم منه حتى الطفل الصغير. ولو اردنا توثيق واحصاء الجرائم التي ارتبكت على يد هؤلاء المرتزقة لاحتجنا الى عشرات المجلدات. وقد كان يتوقع الداعمون للارهاب الاميركان وذيولهم في المنطقة من الدول والسياسيين انهم وباستخدام اسلوب القهر والقوة وارسال رسائل الموت للشعوب يستطيعون ان يحققوا اهدافهم ومخططاتهم ضد هذه الشعوب.
والاهم في الامر والذي لابد من الاشارة اليه ان اميركا وحلفاءها وذيولها وكل الذين وضعوا آمالهم على الارهاب لم يلتفتوا ولو قليلا الى الوراء ليروا ان هناك الاصرار القاطع من الشعبين العراقي والسوري من عدم الاستسلام رغم الجراح العميقة والمؤلمة، بل انهم شمروا عن سواعدهم وبصورة لم يسبق له مثيل بحيث اذهلت العالم بمواجهتهم الارهاب الاعمى ومطاردته والى آخر شبر من الارض. ولايمكن ان نغفل ايضا دور المرجعية العليا المتمثلة بالمرجع السيستاني والذي بفتواه التأريخية قد غير المعادلة راسا على عقب بحيث قلب الانهيار الى انتصار كبير ومذهل، وكذلك الدعم الكبير المتعدد الاشكال من الجمهورية الاسلامية والذي تمثل بدفع خبراتها وتجاربها العسكرية التي حصلت عليها من خلال سنوات الدفاع المقدس في الحرب المفروضة عليها من قبل اميركا ومحور الاعتدال، وكذلك خبرات حزب الله اللبناني الذي حصل عليها من خلال مواجهاته مع الكيان الغاصب للقدس. بحيث تضافرت كل الجهود الخيرة وبصورة لم يسبق لها مثيل والامتثال والاستجابة الرائعة لابناء الشعب العراقي لنداء المرجعية والانضمام الى قوات الحشد الشعبي الضاربة استطاعت ان تقلع تلك الشجرة الخبيثة من جذورها، وان تزيل الغيمة الحاقدة السوداء من على رؤوس الشعوب.
واخيرا وبتطهير الارض العراقية من دنس الارهابيين ولحقت بها الارض السورية بتحرير آخر معقل وهو البوكمال قد اثبت للجميع ان قدرة المقاومة وصمودها تستطيع ان تخلق المعجزات، ويمكنها ايضا ان تسحق كل المؤامرات الحاقدة، وان تزيل كل العقبات التي تقف بوجهها، و اعطت درسا بليغا لكل الذين يضعون خطط الشر والحقد والعدوان لابناء المنطقة بافكارهم الخبيثة وايديهم الاجرامية لايمكن لهم في يوم من الايام ان يوهنوا عضد ابناء المقاومة، بل انها تعطيهم زخما اكبر لان يقطعوا كل الايادي التي تمتد اليهم مهما كانت قوتها وقدرتها.