واخطأ القوس سهمه!
حسين شريعتمداري
بعد أن تم حجب اصدار الصحيفة (كيهان الفارسية) ليومين وما تبعه من تداعيات وامور ثانوية، من هنا كان لزاما ايضاح جوانب المسألة. وكالآتي: ان الاجراء الذي صدر بحق الصحيفة هو وكما عنونت الصحيفة اليوم "انتقام اعمى من توضيحات الصحيفة" والذي يؤسف له هو التبرير الذي ساقه المسؤولون المعنيون للحكم الذي فرضوه، اذ علقوا على ان العنوان الذي اوردناه باطلاق انصار الله لصاروخ على الرياض والوجهة القادمة هي دبي، بانه يتقاطع مع مصالح الامن القومي!! مما استتبع حجب الصحيفة!
فالصحيفة في عددها ليوم الاثنين /السادس من نوفمبر قد ركزت على الهجوم الصاروخي على الرياض وقد عنوناها "انصار الله تطلق صوب الرياض والهدف الاخر هو دبي". فكان العنوان مستمدا من التصريحات والبيانات الرسمية لمسؤولي انصار الله في اليمن، حيث سبق واكدوا استهداف الاراضي الاماراتية لاسيما مدينة دبي التجارية فضلا عن المدن السعودية ومراكزها الستراتيجية.
فعلى سبيل المثال اعلن عبدالملك الحوثي القائد الشجاع لحركة انصار الله في الرابع عشر من سبتمبر 2017 خلال حديث بثته قناة "المسيرة" التلفزيونية، انه "لقد توصلنا الى مراحل متقدمة من انتاج الصواريخ ونحن بصدد تعزيز النظام الصاروخي لاستهداف مراكز في الامارات" محذرا من انه على المستثمرين ان لا يعتبروا دبي منطقة محفوظة لا تصلها صواريخنا. مضيفا: "ان الحكومة الاماراتية قد تصرفت بشكل احمق في اليمن ولايمكنها تبرير افعالها مطلقا". وبعد يوم من عنوان صحيفتنا، طالب المتحدث باسم الجيش اليمني الخطوط الجوية الاجنبية ان تبعد طائراتها من مطارات السعودية والامارات وباقي الدول الحليفة لآل سعود في حربها على اليمن، محذرا من ان هذه المطارات ستكون عرضة لصواريخنا.
وهكذا عشرات النماذج الاخرى والتي غطتها وكالة "ايرنا" الخبرية.
ان الصحيفة لم تفعل سوى تغطية تصريحات زعيم انصار الله في اليمن، كما قد اوردت الصحيفة على عنوانها "تقرير كيهان عن تفعيل تهديدات اليمن" وان من لديه ادنى درايةبالاعلام او في الاقل ابسط معلومة عن قواعد اللغة الفارسية يدرك ان عنوان كيهان هو نقل لماء جاء به انصار الله. لنفاجأ غداتها بتوبيخ للجنة المشرفة على المطبوعات يعكس عدم خبرتها متذرعة ان "عنوان صحيفة كيهان لا يتطابق ومصالح الامن القومي"! فكانت دهشتنا بانه هل ان دعم آل سعود والامارات وظلم الشعب اليمني هو من المصالح الوطنية للبلاد؟!
ولم نورد في العدد الاخر للصحيفة سوى تقرير عن توثيقات عنوان العدد القبلي محذرين من ان "المصالح القومية تكمن في دعم المظلومين في اليمن لا في القلق لما سيصيب قصور دبي" وتوقعنا ان يرحب المسؤولون لعنوان الجريدة، ويردوا على الممتعضين بان "كيهان" لا تتوانى في دعم المسلمين المظلومين امام الجرائم المشتركة للتحالف الغربي العربي العبري، وهو ما تعود من نهج الامام الراحل (ره) وخلفه القائد.
الا ان الاستغراب في اعتبار المجلس الاعلى للامن القومي لعنوان الصحيفة تطاولا على التوبيخ الذي اصدرته لجنة الاشراف على المطبوعات، مطالبا من مدعي عام طهران بحجب صحيفة كيهان!!
ولم يوضح السادة سبب منع اصدار الصحيفة ولهم الحقّ اذ لايملكوا في جعبتهم اي توضيح دامغ.
وان كان الامر خلاف ذلك فافيدونا لننشر ما تبينوه دون اي شائبة.
ان بعض من ساهم في ايقاف الصحيفة هم انفسهم المنادين بان "المعلومة حق الشعب" وتحتم عليهم الآن ان يوضحوا للجمهور المتعطش للحقيقة انه منذ متى صار دعم النظام القاتل للاطفال من آل سعود جزءا من "المصالح القومية" للجمهورية الاسلامية الايرانية؟! ومنذ متى بات حفظ امن المستثمرين الاماراتيين وباقي الدول الصغيرة على الجانب الاخر من الخليج الفارسي وهم اعدى اعداء ايران الاسلامية وممولي التنظيمات الارهابية مثل داعش واخواتها، على قائمة "الامن القومي" لبلدنا كي يكون عنوان صحيفتنا ونقلا عن المجاهدين الشجعان لانصار الله متقاطعا للمصالح وللامن القومي للجمهورية الاسلامية الايرانية، كي يتم اصدار حكم ايقاف الجريدة؟! اليس التحالف المجرم من غربيين وعبريين واعراب، ماض في مهاجمة ايران الاسلامية دون توقف، ولا يتركوا مناسبة حتى يعبروا عن حقدهم للشعب الايراني.
ان ما تعارف عليه المتشرعة واصحاب القانون بانه "نحن ابناء الدليل نميل حيث يميل" اذن افحمونا باي دليل اعتمدتموه لايقاف الجريدة؟!
فبعض القرائن تعكس ان التساهل والتعامل الانفعالي يمكن ان يكونا سببا في هذا الامر.
فقد كانت كيهان قد حذرت من الفتنة الاميركية الاسرائيلية عام 2009، وتوقعت جميع مراحلها، وهي لا تنوي التخلي عن ملاحقة اصحاب الفتنة، لاسيما وبعضهم مازال فاعلا في مخططه. كما ان كيهان قد بينت بوثائق دامغة عجز الحكومة في احراز مصالح الشعب . فكشفت خواء خطة العمل المشترك بالرغم من تهويل رجال الدولة لاهمية الاتفاق النووي، واليوم التفت الجميع كيف قدمنا فرسا مسرجاً وتسلمنا لجاما هرئا. كما ان الصحيفة (كيهان) قد اماطت اللثام عن الوثيقة 2030 الكارثية. وفي الوقت الذي يتحدث البعض عن وثيقة الذلة (FATF) بفخر،كشفت الصحيفة عن نصوصها المهينة. وحين عثرنا بدعم من عناصر حزب الله ـ المتواجدين كل مكان ـ على كشوفات المرتبات الفلكية لبعض المدراء في الحكومة، لم نتردد في استرداد الحقوق الضائعة للشعب. كما وكشفنا عن ملفات الفساد الاقتصادية الكبيرة قبل ان تسجلها السلطة القضائية، و...
وتتضح الآن مدى ضرورة طرح التساؤل، الا يكفي واحدة من هذه الحالات ليتم القصاص من الصحيفة؟! واليس ايقاف اصدار الصحيفة دون اي سبب وجيه دليل على ان العلة تكمن في نقطة اخرى؟! وبالتالي من البديهي لا نفسر حجب الصحيفة عن الظهور دفاعا عن نظام القرون الوسطى لآل سعود قاتل الاطفال، والحكام العملاء الاماراتيين، الا ان هذا الاجراء ودون القصد يمكن ان يفرز تداعيا ورسالة تصب بهذا المجال.
وليت من تعمد مواجهة ما تقوم به كيهان من ايضاحات، قد انتخب اسلوبا آخر.