kayhan.ir

رمز الخبر: 66386
تأريخ النشر : 2017November10 - 20:49
"لبيك يا حسين" تصدح من حناجر محبي أهل البيت (ع) من العراق و55 جنسية عالمية..

موج بشري مليوني يطوف حول كعبة العشق مصوراً أروع ما يمكن في ذكرى الأربعين الحسيني



كيهان العربي - خاص:- أحيا عشرات الملايين من أنصار وأتباع ومحبي أهل بيت النبوة والامامة عليهم السلام من مختلف الجنسيات والأعراق والطوائف في شتى بقاع العالم، ذكرى أربعينية ريحانة رسول الله (ص) وسيد شباب أهل الجنة الامام الحسين بن علي (ع) وأهل بيته وأصحابة الميامين النجباء (س) الذين سقطوا صرعى مضرجين بدمائهم الطاهرة على أرض الطف بكريلاء في يوم عاشوراء .

أما في مدينة كربلاء المقدسة كانت الصورة أكثر ذهولاً مما يتصوره العقل البشري أو تصوره الفضائيات بكل جوانبه الايمانية والانسانية والروحانية، وطرح تساؤل بحجم الكون وتاريخ البشرية جمعاء عن سرّ كل هذا الحضور المليوني الهائل والسيل المتعاظم أحرار العالم والذي تجاوز أكثر من (15) مليون زائر - حسب أقل الاحصائيات التي اعلنها السيد أحمد الصافي ممثل المرجعية الرشيدة في خطبة الجمعة بكريلاء المقدسة، من العراق و(55) جنسية عالمية لعشاق أبي الأحرار (ع) كان حصة الزوار الايرانيين أكثر من مليونين و(500) ألف زائر، حول كعبة العشق وقبلة الأحرار والمضحين.

وأكثر ما دعى لإستغراب العقل البشري أنه كيف لكل هذا الحشد المليوني مهما تعاظمت فهي لا تجوع ولا تتعب ولا تعطش ولا تخاف الارهاب ولا التهديد بالموت والقتل والتفجير والتفخيخ والتكفير.. تسير من كل حدب وصوب نحو قبلة القلب العاشق والولهان ومنار الاحرار ومدرسة الفداء والتضحية والإباء، لا أحد يعرف من يسيرها أو يقودها، والعامل الذي يقف من وراء هذا الزحف الجارف نحو نينوى العشق والتضحية والفداء والإباء وخلوص النية والتفاني من أجل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى والسير على نهج سيد شباب الجنة الامام الحسين عليه السلام في إصلاح الأمة بعد أن أراد لها الأمويون الطلقاء أبناء ذوات الرايات الحمر وآكلة الأكباد وأحفادهم وأتباعهم وأنصارهم الارهابيين التكفيريين بقيادة آل سعود الشجرة الملعونة، نحو الانحراف والعودة نحو الجاهلية والقبلية قبل الاسلام المحمدي الحنيف .

هو طواف بشري لن تشهده مدينة كربلاء المقدسة من قبل في يوم تجديد الولاء لأبي عبد الله الحسين.. أفواه الملايين تلهج باسمه وقلوبهم تهفو إليه، وعيونهم شاخصة الى القبة الشامخة شموخ شمس في ناصية النهار حيث الملايين الموالين جددوا البيعة للسبط الشهيد في ذكرى أربعينيته، التي تعد الحشد الديني الأكبر في العالم، حيث يجتمع المحبون من كل ناحية وصوب في مشهدية رائعة.. رجال ونساء، أمهات يحملن الرضع، شباب، عجّز، جميعا ساروا نحو معشوقهم، ترافقهم صور ومجسمات من عاشوراء تظهر مظلومية الامام الحسين (ع) وأهل بيته؛ توافدوا من العراق ونحو (55) دولة اخرى منها الجمهورية الاسلامية في ايران ولبنان وسوريا والكويت والبحرين والسعودية وتركيا ودول شرق أسيا ودول الكومنولث وأوروبا وبلدان افريقية، بأجواء إيمانية ومسيرات حاشدة شكلوا تجمعاً بشرياً الأكبر في العالم والنموذجي من حيث النظم والايمان والانسانية لتعلو رايات أبي عبد الله (ع) ويعلو معها هتافات "لبيك يا حسين"، لتتحدى جميع التهديدات الأمنية التي كانت تتربص بها من قبل الارهابيين التكفيريين.

وقد شارك أكثر من (100) الف هيئة وموكب تنتشر على الطرق المؤدية الى كربلاء المقدسة، تتولى تقديم الخدمات وكل ما يلزم لمساعدة الزوار على مواصلة مسيرتهم، وأكثر من (10000) مجلس عزاء وموكب حسيني من داخل العراق وخارجه بالاضافة الى (8500) موكب خدمي تعدد نشاطها في توفير كل وسائل الراحة والأمان للزائرين دون استثناء قدِمت من دول عربية وأسلامية وأجنبية قامت بالعمل على طول الطرق التي يسلكها الزوار المشاة والتي يصل مجموعها الى اكثر من 1700 كيلومتر، مع بدء الزيارة الاربعينية وذلك منذ 20 يوماً بانطلاق الزوار المشاة فيها من منطقة "راس البيشه" في شبه جزيرة الفاو جنوبي البصرة في داخل العراق جنوباً ومن اقرب نقطة للموصل في شماله وذلك من مسافة تبعد (650) كيلومترا عن كربلاء المقدسة، الى جانب مدن العراق الاخرى فضلا عن دول العالم من قاراته الخمس باتجاه كعبة الإباء والحرية في كربلاء المقدسة .

كما سخرت اغلب الوزارات العراقية جهودها وامكاناتها لتقديم المساعدة لزوار كعبة العشق، ولعل التحدي الاقوى في هذه المناسبة هو في مسألة توفير وسائط نقل لاعادة أكثر من خمسة عشر مليونا الى مدنهم في العراق، والى المنافذ الحدودية، حيث تم تخصيص أكثر من (3500) حافلة نقل لخدمة الزوار، كما تم تشغيل عدة قطارات نحو مناطق الجنوب، كما تم الايعاز للقطعات العسكرية والامنية بتوظيف ما لديها من اليات استعدادا لنقل الزوار عقب انتهاء الزيارة.

وفي تقييم سريع، فإن احتشاد أكثر من (15) مليون نسمة في منطقة جغرافية محددة، ولمدة أيام معددوة جداً خلا من حصول حالات وفاة او نزاعات، في حين ان تجمعات بشرية بحدود المليونين او الثلاثة تشهد على الدوام كوارث وحوادث تؤدي الى مقتل العشرات وربما المئات (ايام موسم الحج في السعودية)؛ لتبقى المعجزة الالهية الاهم هي تامين الامن في بلد يشهد حربا حقيقية مع الجماعات الارهابية وفي مقدمتها تنظيم "داعش" الارهابي والذي يتبنى عقيدة تكفير هؤلاء الملايين من محبي الامام الحسين عليه السلام.