وفي النهاية سترضخ واشنطن
عندما يستعرض المتابع لمسيرة المفاوضات الماراثونية بين الجمهورية الاسلامية والدول الغربية حول النشاطات النووية الايرانية والتي امتدت الى اكثر من عقد من الزمان تتداعى في ذهنه الكثير من التساؤلات التي تكون اجاباتها واضحة لديه ، بحيث يدرك جيدا ان واشنطن والغربيين لايريدون لهذا الملف ان يغلق من خلال عملية السجال الذي قد يكون في بعض الاحيان سمجا ومملا.
والا فان الجمهورية الاسلامية وايمانا منها بحقها المشروع في استخدام النشاطات النووية للاغراض السلمية والذي ضمنته المعاهدات والوثائق الدولية خاصة معاهدة ( ان بي تي ) فهي تسير بهذا المنحى والمنهج ولن تحيد عنه قيد أنملة ، ولم يكن الامر كلاما جزافا بل الواقع اكد ذلك واعترف به السيل الكبير من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية الذين يجوبون كل المنشات النووية وغيرها من المنظمات والاجهزة الاستخبارية الغربية والاميركية التي وضعت هذه النشاطات ضمن اهتماماتها. والتي اكدت في تقاريرها المتواترة ان نشاطات ايران سلمية بحته ولم ترق الى التسلح النووي.
كذلك ماأكدته الجمهورية الاسلامية من ان نشاطاتها سلمية بحته وعلى لسان كبار قادتها ابتدءا بالقائد الخامنئي الى من هو ادنى من ذلك ولكن لجاجة واشنطن والدول الغربية والتي لاتريد ان تعترف بذلك فانها اخذت تمارس المزيد من التسويف و اطالة الوقت عسى ولعل تستطيع ان تحصل على تنازل ولو بسيط من طهران لتعلن عن انتصار كاذب في المفاوضات ولاغير.
الا ان الجمهورية الاسلامية التي تسير بخطى ثابتة في المجال النووي وبصورة لاتخالف فيها القوانين والمعاهدات التي تنظم هذا الامر فانها لن تعبأ ولن تعير اية اهمية لاصوات الدول المعادية لها بل هي سائرة في طريقها الذي اختطته لنفسها والذي يحفظ مصالح ومستقبل شعبها.
واليوم نجد ان المفاوض الايراني يبذل جهدا مضاعفا من اجل التوصل مع مجموعة (5+1) الى حلول يمكن من خلالها غلق هذا الملف والى الابد الا اننا نجد ان بعض الاطراف التي تتعامل بروح عدائية مع طهران تحاول وضع العراقيل من خلال ادماج بعض القضايا التي لادخل لها في الشأن الفني للبرنامج النووي مما يواجه الرفض لانه سيخرج المفاوضات عن طريقها الصحيح ويضعها في متاهات بعيدة عن الواقع الاصلي لها.
ولذا يمكننا التأكيد ومن خلال ماتقدم ان واشنطن وبعض الدول الغربية تسعى لان تضع ايران في الزاوية الضيقة والحرجة من اجل ان تتنازل عن بعض ثوابتها التي امنت وعملت من اجلها من خلال فرض الضغوط وطرح الاستفسارات التي لاعلاقة للموضوع النووي بها او ربط بعض القضايا بقضايا اخرى تتعلق بسيادة واستقلالية القرار الايراني وهو مايواجه الرفض القاطع من مفاوضينا ولذلك نجد حالة التباطؤ والتلكؤ التي تمر بها المفاوضات.
وفي نهاية المطاف لابد من التأكيد من ان طهران التي تعي مسؤوليتها تجاه شعبها فانها ستستمر في مسيرة المحادثات وان طالت حتى يتم لها تحقيق مطالبها المشروعة، وانه سيأتي اليوم الذي ستجبر به كل الذين لايريدون لهذا الملف ان يغلق ان يرضخوا صاغرين لارادتها. ويتم غلقه والى الابد.