عليهم دائرة السوء
حسين شريعتمداري
رغم توجه الانظار هذه الايام صوب اليمن، والقلق الذي تبديه اميركا وحلفاؤها في اوروبا والمنطقة من سقوط الحكومة المفروضة على الشعب، والتهديد الذي يوجه الى ا لثورة الاسلامية السلمية للشعب اليمني بتدخل عسكري،الا ان الكثير من الادلة تعكس عدم ارتباط هذا القلق بالحالة في اليمن لوحدها وانما الثورة الاسلامية الوشيكة الوقوع في اليمن هي الخطوة التي لايمكن ثنيها نحو السقوط الحتمي لحكومة آل سعود. وان هذا النظام المتخلف والذي منذ تأسيسه شكل قاعدة اقليمية للقوى الاستكبارية، سينفلت من قبضة العملاء والحكام المستبدين لآل سعود. فلطالما اعتبر البلاط السعودي الحكومة اليمنية الحليف الستراتيجي لها.
ولم تأل جهدا في حفظ ارتباط حكام اليمن بالغرب.
كما ان هذه المساعي وحسب الشواهد الواضحة، اضافة الى ارسال الاسلحة، والمساعدات دون مقابل وايصال النفط بالمجان و... ارسال القوات العسكرية لقمع المعارضة اليمنية. وان ادعاءات آل سعود حول اليمن كحليف ستراتيجي تأتي في الوقت الذي يفرض نظامها العميل وبدعم بريطاني على ارض الحجاز المقدسة، واستمرت هذه الحكومة بدعم مشترك اميركي بريطاني.
من هنا فان اصطلاح الحليف الستراتيجي والذي تستخدمه الحكومة السعودية لاظهار علاقتها باليمن، لا تندرج في الاعراف السياسية والعلاقات الدولية وغير معلومة الابعاد، اذ ان حكومة عميلة كالسعودية ليست مؤهلة لتنتخب بمحض ارادتها حليفتها الستراتيجية، فهو قرار تحتكره قوى اكبر ترعى مصالح الدول التي تخضع لها. وبعبارة اخرى: ان اليمن ليست الحليف الستراتيجي للسعودية وانما هذا الاتحاد قد حرر من جهة اخرى تفرضها على السعودية.
اليمن ولكن، ليست ا لحليفة الستراتيجية لحكومة الحجاز، وانما المتكأ والمرتكز السياسي لنظام آل سعود، فيما تصوب اليوم الثورة الاسلامية والمدعومة من تأييد مليوني للشعب اليمني المسلم ــ كالثورة الاسلامية في ايران ــ نحو هذا المرتكز، ومن هنا ينطلق القلق المشترك لنظام آل سعود واميركا وحلفائها، وكل العلائم تشير الى حلول وقت سقوط نظام آل سعود، وقرب انهيار الحكومة المفروضة للعائلة المتسلطة على ارض ا لحجاز المقدسة.
ان اليمن بثورتها الاسلامية التي توشك ان تؤتي ثمارها من جهة، ومن جهة اخرى ترقب الارهابيين المأجورين، الذين ساهمت الدولارات السعودية في ايجادهم العاملان المهددان لانهيار الحكومة السعودية و... بهذا الخصوص حديث؛
1 ــ ان اليمن الارض العريقة بتاريخها الاسلامي الوضاء، قد انجبت الى الان شخصيات مرموقة لعبت اهم الادوار. من بينهم؛ مالك الاشتر النخعي قائد جند امير المؤمنين(ع)، وعمار بن ياسر والذي آلم رحيله الامام علي (ع) ولطالما ذكره في خطبه "اين عمار" معتبرا شهادته خسارة كبيرة للاسلام، و(اويس القرني) الذي لم يوفق لصحبة الرسول (ص)، عرف بولهه وعشقه للرسول (ص)، و... ويقال ان السيد حسن نصر الله القائد المحنك لحزب الله لبنان من اصول يمنية.
فالشعب اليمني يعرف بقوة اعتقاده، ومجاهدته، وتضحياته، وان صمود ابناء اليمن وبسالتهم في ساحات الوغى مضرب للمثل عند العرب. فعلى سبيل المثال فانه في صيف 2004، وحين حمي الوطيس في اول حرب بين الحوثيين والجيش السعودي الكامل التجهيز والذي استقدم الى اليمن لقمع الحوثيين، تمكن 300 مجاهد منهم دحر الجيش السعودي واجبروه على التقهقر. فيما بلغ عدد المجاهدين الحوثيين عام 2009 أي بعد خمس سنوات مئات الالاف، ومع التحاق سائر القبائل اضحى هذا الحراك مليونيا.
ان اليمن تتمتع بموقع ستراتيجي حساس في المثلث الجنوبي للسعودية، وتنعم بساحلين مهمين؛ الساحل الغربي على ضفاف الاحمر، والجنوبي على بحر العرب. فيما يبلغ تعداد اليمن 25 مليون نسمة، وهي بمفردها تفوق تعداد جميع الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي. يبلغ من هذا العدد 10 ــ 11 مليون من اهل السنة على الطريقة الشافعية، والتي تكمن لاهل بيت الرسالة وفير الحب والاحترام، ويكنون البغضاء لنظام آل سعود، وهنالك القليل من اهل اليمن تدين اليهودية والمسيحية، فيما يدين الاكثرية من الشعب اليمني لمذهب الزيدية الشيعي، وان الغالبية من هؤلاء التحقوا بالمذهب الاثني عشري او يميلون اليه. ويصنف الحوثيون منهم. واليوم ليس فقط جميع الزيديين وحسب وانما الغالبية العظمى من الشافعية يقبلون بزعامة عبدالمالك الحوثي، وهو شقيق حسين الحوثي القائد السابق للحوثيين الذي استشهد في حربه ضد نظام آل سعود عام 2004، ومن الخصوصيات التي يمتاز اليمن بها المشابهة لخصوصيات حزب الله لبنان، هو تمكن عبدالمالك الحوثي بصدق ممزوج بالشهامة والدراية ان يصب جميع المشارب في شعب متحد. بحيث يمكن القول بجرأة ان الشعب تحول وباعتقاد راسخ وبكلمة واحدة لتغيير الحكومة العميلة الحالية، واقامة حكومة شعبية ــ وبمعنى اتم اسلامية ــ وان الاجواء شبيهة باحداث قرب انتصار الثورة الاسلامية في ايران.
فالشعب المتكاتف الذي يعتبر الخلاص من سلطة الغرب والحكام المأجورين واجبا دينيا، واثبت مرارا عدم تقهقره باي حال من الاحوال ومهما كانت الظروف فلا يتراجع عن مطالبه الالهية.
ان واحدة من خصوصيات الثوريين في اليمن والتي ارعبت اميركا والنظام السعودي العميل، ولم يخفوا قلقهم هذا، هو العداء الثوار الشديد للوهابية والتكفيريين، حتى بات مواجهة داعش والتكفيريين من شعاراتهم الاساسية في التظاهرات والتجمعات المليونية.
ومن البديهي ان حكومة الشعب اليمني على ارضه، وبالنظر للخصوصيات والمبادئ الكامنة فيه، سيعمل على تغيير ليس النظام الجيوسياسي الحاكم على المنطقة وحسب بل سيقلعه من الاساس. ومخابين هذه الانظمة نظام آل سعود العميل في المنطقة الذي سيدفع ثمن جميع الدماء البريئة التي اريقت على ارض سورية والعراق وغزة.
2 ــ ان نظام آل سعود يواجه اليوم تحديا جادا آخر، وهو رصد الاجراءات الوحشية لارهابيي داعش المأجورين، وهو ما يحتاج الى حديث مفصل، ولايجيزنا المجال سوى الاشارة لتورط النظام السعودي من جهة لتحمل النفقات الباهضة من توفير السلاح والاعتدة ومرتبات الارهابيين الماجورين من عصابات داعش، وتحرير العديد من المحكومين بالاعدام والسجن المؤبد بشرط الالتحاق بعصابات داعش، ومن جهة اخرى، وبواهمة نجاح داعش في سورية ثم في العراق لم تضمر دعمها التسليحي والمالي للارهابيين المأجورين بل بحضور اجتماعات ما تسمى دول اصدقاء سورية اكدت دعمها. واليوم حيث اندحر الارهابيون الماجورون اضافة لدحرهم في سورية، فقد علقوا في العراق ويتعرضون للملاحقة والتقتيل .
ان الامر اللافت هنا، هو ان الارهابيين من عصابات داعش، خليط من ثلاثة تيارات؛ عناصر ضالة لم تخف ارتباطها بالمثلث الغربي العبري العربي، التيار الثاني؛ مجرمين محترفين، وهاذان التياران دخلا في القضية كمرتزقة. الا ان التيار الثالث؛ هم المضللون الذين يتعرضوا لغسيل الادمغة ودعاية دينية لمصدري الفتاوى من الوهابيين. وان ما يؤرق ليل بعض الدول الغربية ونظام آل سعود، هو هذا التيار الاخير، اذ ان عنوان وخصوصيات العدو التي زودت بها، تنطبق بالضبط على مسؤولي واتباع آل سعود، وهو ما يهابه السعوديون ان يقلب هذا التيار، بعد فشله في مهمته المفروضة عليه وانعتاقه من شرك الخداع التي نسجت لهم ليهاجم عدوه الحقيقي، الحركة المعاكسة التي نشهد اليوم بداياتها. ومن سنن الحياة انه كما تدين تدان، وهكذا فان دائرة السوء ستحل بآل سعود قريبا.