kayhan.ir

رمز الخبر: 6479
تأريخ النشر : 2014September06 - 21:32

عودةٌ إلى التحالف القديم

مما ساعَدَ على التمديد للرئيس وللحكومة أَن طرفي المبادرة الخليجية المؤتمر الشعبي العام من جهة والتجمع الـيَـمَـني للإصلاح من جهة أخرى، قد اصطفا في الأيام الأخيرة لمؤتمر الحوار ضد فريق الحراك الجنوبي أولاً، ثم ضد أَنْـصَـار الله وفريق قضية صعدة، وبتفاهُماتٍ من خلف الكواليس، اتضح أَن الرئيسَ هادي وبدعم من رُعاة المبادَرَة الخليجية كان منسجماً مع تفاهُم المؤتمر والإصلاح، وبالذات بشأن الدولة الاتحادية وتقسيمها إلى ستة أقاليم، دون التفات إلى طروحات أَنْـصَـار الله والحزب الاشتراكي وممثلي القضية الجنوبية، الأمرُ الذي جعل البعضَ يقولُ: إن تحالُفَ حرب 1994 قد عاد إلى الواجهة مجدداً، بعد أَن ظن المراقبون أَن الـيَـمَـنيين بصدد طي ملفات الحروب، والانتقال إلى مرحلة جديدة تقومُ على العدالة الانتقالية والمصالَحة الوطنية وبناء الدولة المدنية.

هذا التحالُفُ هو ذاتُه الذي فرض صيغةً هشةً ومطاطيةً لما عُرِفَ بضماناتِ تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، مستغلاً اغتيالَ الدكتور أحمد شرف الدين صبيحة الجلسة الختامية لمناقشة مسودة الضمانات، وهي الجلسة التي حضرها الرئيسُ هادي ليعلنَ داخلها عن اختتام مؤتمر الحوار، والتصويت على مخرجاته وسط انسحاب فريق أَنْـصَـار الله من المؤتمر.

في الأثناء كانت حربُ دماج قد اشتعلت مجدداً، واتَّسَعَ نطاقُها إلى كتاف ومناطق قبيلة حاشد، وكان واضحاً أَن هذه الحربَ التي حظيت بغطاءٍ طائفي من السلفيين والإصلاحيين وبمشاركة ميلشياتَيهم بزعم "الدفاع عن السنة” كان من أهدافها إلهاءُ أَنْـصَـار الله عن مطالبهم المشروعة والمُحقة بشأن استحقاق الشراكة الوطنية في الحكومة ومختلف المؤسسات المعنية بتنفيذِ مخرجات مؤتمر الحوار، وكذا لتفويت الفرصة على المطالبات بشأن إعادة النظر في الأقاليم المُعلَن عنها، والتي اتضح أنها تتضمَّنُ مكيدةً سياسيةً بحق أبناء الجنوب، وبحق أبناء شمال الشمال ممن جرى ضمهم إلى إقليم آزال.

تصحيحُ المسار

وهكذا، فإن الثورةَ الثانيةَ التي تشهدُها الـيَـمَـنُ، تأتي بهدف معالجة الاختلالات التي تعرضت لها العمليةُ السياسية، وتصويب المسار الذي يشتغلُ عليه التحالفُ القديمُ تحتَ غطاء تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، بالكيفية التي توافقت عليها قوى النفوذ والفساد القديم/ الجديد.. وهي قبل ذلك تعبيرٌ عن المعاناة التي وصَلَ إليها الشعبُ الـيَـمَـني في ظل فشلِ حكومة الوفاق والتي أنهت مشوارَ الإخفاقِ بالإعلان عن جُـرْعَـة سعرية قاتلة، كانت السببَ في اندلاع الثورة الشعبية والتحام أَنْـصَـار الله بمطالبها.

وإذ أعلنت عددٌ من الأحزاب السياسية عن مبادراتٍ تتضمن استجابةً معقولةً للمطالب الشعبية، فإن الإصلاحَ الذي يعاندُ ويكابرُ، ويضغَطُ على رئيس الجمهورية ليظلَّ على موقفه المتشدد، بدا بتصرفه هذا كما لو أنه القوةُ الحاكمةُ- وليس شريكاً في السلطة فحسب- ما يجعلُه يرى في إسقاط الحكومة إسقاطاً لسلطته كحزبٍ وكقوة تضم متنفذين قبَليين وعسكريين ومشايخ دين عاشوا حياتَهم في كنف السلطة وامتيازاتها.

إضافةً إلى ذلك كان الإصلاحُ ولا يزال المسارِعَ إلى أحضان الخارج، بمناشداته المتوالية للدول العشر وتحريضه إياهم على شركائه في الوطن والمصير، ولم يفقه الإصلاحُ بعدُ أَن أمريكا وعمومَ الدول الغربية لا يهُـمُّها سوى تأمين مصالحها الذاتية فقط، وليست مخلصةً لهذا الطرف أو ذاك إلا بقدرِ انسجام المصالح المتبادلة، فالرهانُ على الخارج قد يرتدُّ على الإصلاح وغيره من القوى التي ترى في الدول العشر الوصيَّ الشرعيَّ على العملية السياسية، متجاهلين أَن الإرادةَ الشعبيةَ هي الأعلى والأمضى.

ثم أَن استنفارَ حزب الإصلاح للجماهير تحت عناوينَ طائفيةٍ، مناطقية، جهوية، وأخرى مضللة كالجمهورية، والوَحدة، قد جعله خصماً حتى للجُمُوع الشعبية التي يحشُدُها دفاعاً عن "الجُـرْعَـة السعرية”.... .

إن حزبَ الإصلاح الذي يتخذُ من الشمس رمزاً انتخابياً، يدركُ اليوم أَن شعارَه لم يعُدْ ساطعاً كما كان عليه في فبراير 2011، وأنه منذُ التوقيع على المبادَرة الخليجية قد وضع قدَمَيه على سُلِّمِ الانحدار، وعلى طريق الأُفُول. وإذ تتضَافَرُ عواملُ كثيرةٌ لتفسيرِ الأوضاعِ التي وصل إليها الإصلاحُ، فإن المؤامرةَ الكبرى التي يتعرَّضُ لها الحزبُ تأتي من داخلِ صفوفِه، حيث راهنت قياداتُه على حساباتٍ خاطئةٍ ولا تزال.