kayhan.ir

رمز الخبر: 6478
تأريخ النشر : 2014September06 - 21:25

هل أفلتْ شمس إخوان اليمن؟ عبدالله علي صبري

عبدالله علي صبري

رَدّاً على التصعيدِ الثوري الذي تشهَـدُه الـيَـمَـنُ في عديدٍ من المحافظات، اتجه الرئيسُ عبد ربه منصور هادي إلى بلورة "اصطفاف وطني” يضُمُّ القوى السياسيةَ المشارِكةَ في الحكومة التي توافقت على إقرارِ الجُـرْعَـةِ السعرية الأخيرة التي أشعلت الانتفاضةَ الشعبيةَ ضد الحكومة وقراراتها، فخرجت الجُموعُ تهتفُ لإسقاط الجُـرْعَـة والحكومة كمتلازمتَين يقولُ الثوارُ في الساحات بأنهم لن يتراجعوا عنها، وأنهم لن يرفعوا اعتصاماتِهم حتى تستجيبَ الحُكُومةُ لكافة مطالبهم.

من جهتها أعلنت أربعةٌ من الأحزاب السياسية المشارِكةِ في الحكومة عن مبادَرات لمعالجة الأزمة الراهنة، تتضمَّــنُ مقترحاتٍ بإعادة النظر في أسعار المشتقات النفطية، والقبولِ بحكومة كفاءات وطنية، بالإضافةِ إلى ترتيباتٍ عمليةٍ في إطار تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ما يعني عملياً تقلُّصَ الاصطفاف الوطني من حول الرئيس والحكومة.

وإذ رَحَّبَ أَنْـصَـارُ الله بمواقفِ هذه الأحزاب، فقد ظل موقفُ الرئيس هادي متشدداً حتى الآن، ولا يشارِكُهُ في هذا التشدد سوى حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين)، الذي بات يدافِعُ عن الجُـرْعَـة السعرية وكأنها من المكتسبات والثوابت الوطنية.

فشلٌ سياسي

منَحَ الإصلاحُ ثورةَ فبراير 2011 زَخَماً كبيراً بانضمامِه إلى ساحاتِها ومسيراتها؛ نظراً لجماهيريته الممتدة على طول البلاد، ومقدرته التنظيمية على الحشدِ وإدارة التظاهرات ومخيمات الاعتصام، وهي الميزةُ التي مكَّنته من التأثيرِ المباشرِ على قرارات اللجنة التنظيمية للثورة، وضبط إيقاعات التصعيد الثوري، وُصُولاً إلى فرض التسوية السياسية وفقاً للمبادَرة الخليجية التي تنازَلَ الرئيسُ السابقُ بموجبها عن السلطة، وحصَلَ في المقابل على حَصانة قانونية، استفاد منها في البقاء على رأس حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي غدا شريكاً في حكومة الوفاق بالمناصَفَة مع الإصلاح وشركائه.

بدا الوضعُ مختلاً لجهة أَن الثورة الشبابية كان عليها أَن تغيِّرَ النظامَ الحاكمَ كليةً، وإذ رفضت قوىً ومكوناتٌ ثوريةٌ هذه التسوية الظالمة، فقد كان الإصلاحُ بقياداته وقواعده في مقدمة المتحمِّسين للحل الخليجي؛ كونه المنطلقَ لتحقيق أهداف الثورة، وتمكينهم من السلطة، كما حدَثَ مع تنظيمات الإخوان المسلمين في مصر وتونس والمغرب التي استفادت من رياحِ الربيع العربي واستغلته لتحقيقِ هذا الهدف.

راهَنَ حزبُ الإصلاح على المناخ الإقليمي والدولي الذي كان مسانِداً للإخوان المسلمين خلال الموجَةِ الأولى للربيع العربي، وبفضل هذا المناخ انخرَطَ الإصلاحُ في التسوية السياسية وفي حكومة الوفاق الوطني، وعمل لاحقاً على رفع مخيَّمات الاعتصام من الساحات الثورية.. وترافق مع هذه الخطوات صدورُ قرارات جمهورية في إطار الوظيفة العامة مكَّنت الإصلاح من التحكم في عددٍ من مفاصل وأجهزة الدولة، وإقصاء بقية القوى، بما فيها شُركاء الإصلاح في اللقاء المشترك.

بالإضافة، فقد انشغل وزراءُ حكومة الوفاق بمختلف انتماءاتهم بالمحاصَصة الوظيفية، وتسابقوا عليها بما يخدُمُ مصالحَهم ومصالحَ أحزابهم أو الشخصيات المتنفذة التي أوصلتهم إلى مواقعِ القرار، كما لم يتورَّعْ غالبية الوزراء عن الانخراط في الفساد المالي والإداري، الذي كشفت جانباً منه تحقيقاتِ الصحافة الأهلية، وأخرى وردت في تقارير برلمانية، وبعضها جرى تداولها على صفحات التواصل الاجتماعي.

وكان لوزراء "الإصلاح وشركائه” نصيبٌ كبيرٌ من الفساد المعلَن عنه، وقد تفاقمت خيبةُ الأمل تجاه الحكومة بعد أَن ثبت عجزُها في التصدي للمشكلات اليومية التي يعانيها جُموعُ المواطنين، وفي المقدمة منها الانفلات الأمني، وتردي الخدمات العامة، وانقطاع الكهرباء، وصولاً إلى أزمة المشتقات النفطية، وقرار الجُـرْعَـة السعرية الأخيرة.

كانت الحكومةُ تتذرَّعُ بأَن مهمتَها سياسيةٌ بالدرجة الأولى؛ كونها حكومة معنية بنقل السلطة وفقاً للمبادرة الخليجية، والتهيئة للحوار الوطني المعني برسم الخارطة المستقبلية للدولة وللمرحلة الانتقالية الثانية. وقد توصل مؤتمر الحوار بالفعل إلى مخرجات توافقية مع ضمانات عملية لتنفيذها، من بينها تشكيل حكومة شراكة وطنية كفؤة ونزيهة، إلا أَن الحكومة التي استمرت بنفس التشكيلة (مع تغيير محدود جداً)، راهنت على البقاء معتمدة على التمديد الذي جرى للرئيس هادي وفقا لتفسير المبعوث الأممي جمال بن عمر الذي اعتبر أَن المبادرة الخليجية تنتهي مع انتخاب رئيس للجمهورية وفقا للدستور الجديد المستفتَى عليه شعبياً، وذلك على الضد من طرح عدد من القوى السياسية التي ذهبت إلى القول بأن شرعية هادي تنتهي مع نهاية الفترة الانتقالية التي حددتها الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية بسنتين، والتي بدأت مع تولي هادي الرئاسة في 21 فبراير 2012، وكان من المفترض أَن تنتهي في 21 فبراير 2014، لولا أَن هادي لا يزال رئيساً بحُكْمِ الأمر الواقع.