لتُخلد أمة انجبت رجالاً
يتساءل اليوم الكثيرون عن سر وعظمة ورفعة الشهيد محسن حججي وما ترك من صدى واسع بعد استشهاده ليس في الداخل الايراني وحده بل في المنطقة والعالم لدرجة كتبت الـ "واشنطن بوست" ان حججي بتشييعه المهيب هذا اصبح رمزا للشهيد، مع انه ليس اول شهيد ايراني يذبح بهذه الطريقة الوحشية على يد داعش ويقطع رأسه ويمثل بجسده، فيجيب قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي مخاطبا عائلته الكريمة "ان الاخلاص والنية الطاهرة منحت العزة لشهيدكم الشاب وهذا ما ادى الى ان يرفع الله اسم عزيزكم".
واذا نظرنا الى سيرة الشهيد محسن حججي الذي هو من جيل بعد انتصار الثورة الاسلامية، فهي ناصعة وتحمل خصوصيات مميزة كان اهمها نكران الذات والكتمان على اعماله فهو قبل ان يلتحق بحرس الثورة الاسلامية وينذر نفسه للدفاع عن حريم اهل البيت عليهم السلام وخاصة السيدة زينب(ع) كان معروفا بشخصيته الجهادية ومشاركته في نشاطات جهاد البناء والاعمار في المناطق المحرومة وكذلك نشاطاته الفنية والثقافية.
وما زاد من عظمة الشهيد حين نقرأ صحيفة هذا البطل هو تخليه عن حياة هانئة بين افراد اسرته وهو في عنفوان الشباب، الا ان ما يدفعه كان اكثر حلاوة، لمن يملك بصيرة بعيدة، مما رفعت من منزلته لدى الشعب الايراني الذي خرج بملايينه سواء امس الاول في مشهد المقدسة وامس في طهران واليوم في اصفهان لتوديعه وفي مراسم مهيبة الى مثواه الاخير هو لما قام به من تحد بطولي ضد داعش والاميركان الذين كانوا متواجدين في منطقة التنف السورية حين قدموا على أسره، الا انه بقي متماسكا رافعا رأسه يمشي بخطوات ثابتة لا تجد للخوف اثرا في محياه او عينيه يسير نحو الشهادة وكأنه يعانقها وهذا ما يذكرنا بعلي الاكبر عندما قال لابيه الامام الحسين(ع): يا أبتاه: لا نبالي ان ًوقعنا على الموت أو وقع الموت علينا. ولا شك ولا ريب ان "الشهادة" وسام اللهي بل هواعلى وسام يهبه الله لخاصة عباده لان الاسلام اعطى للشهيد مكانة وقداسة خاصة مؤطرة بهالة من النور لانها اسمى درجة يمكن ان يصل اليها الانسان في مسيرته التكاملية حين يقدم على بذل اعز ما يملكه وهي النفس من اجل اهداف سامية ومقدسة.
فطوبى للشعب الايراني المسلم الذي ربى في احضانه بطلا امثال الشهيد حججي ليخرج اليوم عن بكرة ابيه في هذه المواكب المهيبة مودعا ابنه البار والبطل كعرفان وتقدير كبيرين لما ضحى من اجله دفاعا عن الاسلام والمسلمين وايران ودول المنطقة وان دماء الشهید محسن حججی الزكیة ستترك بصماتها في ميادين المنطقة وتكتب المزيد من الإنتصارات على الإرهاب التكفیری وسيبقى حیاً فی ضمیر شعوبها.
ان اسم هذا البطل سيبقى خالدا في قلوب وذاكرة الايرانيين وشعوب محور المقاومة على مر العصور لرمزية شهادته، لانه استشهد على يد اقذر الناس اجراما وارهابا وبوحشية فاقت كل التصورات وهذا ما خلق غضبا وحنقا شديدين لدى الشارع الايراني تجاه هؤلاء التكفيريين وحماتهم من الاميركيين والصهاينة واذنابهم في المنطقة لكنها في نفس الوقت زادت من لحمة الوحدة الوطنية وتضامن جميع التيارات بمختلف توجهاتها تجاه هذا الحدث الدموي المؤلم الذي يؤكد على قساوة الدواعش وشقائهم للايغال في الاعمال الاجرامية وهم مجرد ادوات يخدمون الاهداف المعادية للاسلام باسم "الاسلام المنحرف" الذي رسموه في عقولهم المريضة.
ان ايران الاسلام ومع تقادم الزمن لايمكن ان تغض النظر عن شهدائها او تهادم على دمائهم او تتنازل عن حقوقهم... انما تقسم بالله وبمقدساته انها لن تضع السلاح ارضا حتى تقضي على آخر هؤلاء الدواعش التكفيريين وحماتهم وخاصة الكيان الصهيوني المصدر الاساس لكل الفتن والحروب التي تشهدها المنطقة والذي يشفي غليلها فقط و فقط الانتقام لدم الشهيد حججي وكل شهداء المقاومة عبر محو الكيان الصهيوني الغدة السرطانية من الوجود ولا غير.