لا يردع الاجرام إلا بالحديد
بعد التصريحات المزلزلة التي ادلى بها السيد عبدالملك الحوثي زعيم الثورة اليمنية بان الحرب التي فرضها التحالف السعودي تدخل مرحلة جديدة حيث ستضرت صواريخنا العمق الاماراتي، جاء دور الرئيس صالح الصماد ليؤكد ذلك ويعلن في احتفالية الذكرى السنوية لثورة 26 سبتمبر بان "ضرباتنا الصاروخية ستشمل الامارات قريبا وسننتقل الى مربعات متقدمة في ضرب العمق السعودي". وهذه دلالة واضحة على ان ابناء اليمن قادرون على نقل المعركة الى العمقين السعودي والاماراتي وهي بالتالي تشكل منعطفا ملحوظا في مسار الحرب الظالمة التي فرضتها الرياض على اليمن وستظهر نتائجها قريبا. وبالطبع فان الحوثي لم يكشف عن التطور الصاروخي لابناء اليمن فقط بل تحدث عن انجازات مهمة في مجال الطائرات بدون طيار وكذلك القوة البحرية وهذا ما صدم السعودية والامارات في آن واحد رغم ان هذين البلدين حاولا التهرب من هذا التهديد الذي سيغير مسار الحرب وفرض توازن جديد على ارض الميدان حيث سينقلها الى عمق هذين البلدين اللذان تمادا كثيرا في عدوانهما السافر على اليمن.
والمضحك المبكي ان الامارات حاولت بالتغطية على مخاوفها من خلال خمسة تغريدات لانور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ان تقابل هذا التهديد بالاستهزاء والاستخفاف الا ان الوزير الاماراتي في النهاية فضح نفسه وارتعاد بلده حيث طلب مزيدا من التضامن العربي مع الامارات.
الوزير الاماراتي وقبله العائلة الحاكمة في هذا البلد تدرك جيدا اذا ما سقط صاروخ على اي امارة فماذا سيحدث غداة ذلك اليوم ومن سيبقى فيها لذلك ويعد هذا التهديد الجدي الذي رافقه عمليا سقوط صاروخ تجربي قرب مطار ابو ظبي، ساد قلق وخوف شديدين لدى حكام الامارات لمعالجة الموقف والتخلص من هذا المأزق قبل ان يستفحل الامر ويخرج من عقاله.
وقد حاول البعض التخفيف من وطأة هذه التهديدات المرعبة للسعودية والامارات ان يعتبر الموضوع في سياق الحرب الاعلامية لكن الوقائع في الميدان وتمدد الجيش واللجان الشعبية في الاراضي السعودية ووصول الصاروخ الى الامارات، هي حقائق لايمكن الاستهانة بها لذلك هناك تسريبات مؤكدة بان دوائر القرار في الرياض وابوظبي قد اصابهما الأرق والدوار وهما يبحثان اليوم عن مخرج لهذا التطور الميداني الذي بات يشكل خطرا كبيرا عليهما وزيارة محمد بن سلمان السرية لتل ابيب ومباحثاته مع نتنياهو التي كشفت عنها صيحفة "ميكور ريشون" الصهيونية تأتي في هذا السياق حيث طلب من الاخير المساعدة العسكرية لمواجهة موجة الصواريخ اليمنية القادمة التي ستنهمر على هذين البلدين.
ومما لا شك فيه ان السعوديين والاماراتيين يواجهان اليوم ظروف صعبة للغاية خاصة وان الفشل الذريع يرافقهما لانهما لم يستطيعا تحقيق اي مكسب على الارض وعدوانها السافر على اليمن يقارب عامه الثالث والفضيحة الكبرى تلاحقهما بانهما فشلا في نقل الحكومة "الشرعية" المزعومة لمنصور هادي والتي لازالت حتى الساعة تمارس عملها في فنادق الرياض ان تنزل على الارض في عدن التي احتلتها الامارات، والسؤال المطروح هو الى متى يستمر هذا التحالف الشرير في حربه البغيظة وحصاره على اليمن وشعبه العريق ظلما وعدوانا في وقت لم يغلق الرئيس صماد الباب حيث وضعهما امام مفترق طرق وهو ان وقف الغارات والعدوان على اليمن هو الذي سيوقف الصواريخ ولا خيار سواه.