ارادة الشعوب لن تقهر
يوم اسقطت الموصل في 11 حزيران 2014 وفي اطار صفقة قذرة حاكتها اجهزة استخبارات دولية واقليمية مع توظيف جهات محلية خائنة وسلمت الى داعش لتكون ورقة رابحة الى اعادة العراق الى بيت الطاعة الاميركي ومن يدور من دول المنطقة في فلكه وقد عمت الفرحة يومها في هذه العواصم بدءا من واشنطن وحليفاتها ومن ثم عواصم المنطقة المعروفة على انه انتصار يسجل لها متغافلة انه سينغصها لاحقا، لان امام داعش تجربة القاعدة وطالبان التي رميت في مزبلة التاريخ بعد ان استنفدت مهمتهما وهذه هي طبيعة مهام العمل الاستخباراتي لملاحقة الملفات وانجازها. لذلك فقد اتخذت "داعش" بعض التدابير الاحتياطية خاصة في مجال التمويل واعتمدت على نفسها من خلال الاجهاز على بعض المصادر النفطية في سوريا والعراق لتستطيع الوقوف على قدميها وتفلت من الضغوط وانها اليوم اغنى قوى الارهاب في العالم اضافة الى انها وبمساعدة وامكانات الدول الداعمة لها جيشت شوارع هذه الدول من خلال شعاراتها المزيفة لذلك من الصعوبة جدا على دول المنطقة مواجهة شارعها المعبأ لصالح "داعش" كنموذج السعودية حيث تنشر شعارات داعش على جدران مدارسها وتقول بعض الإحصاءات ان 80٪ من الشباب السعودي يؤيد "داعش" وهكذا في الدول الاخرى ولو بنسب مختلفة.
وتحذير الملك عبدالله اللافت والخطير للغرب واميركا على ان الخطر سيداهمهم خلال شهر او شهرين هو للدفاع عن المملكة وليس كما يصور هذا الخطر بالنسبة لاميركا واوروبا. فالخطر الواقعي والانفجار هو داخل بيته وبحاجة لمجرد صاعق يشعل فتيله ويكسر حاجز الخوف وعندها ينتهي كل شيء.
ومن هوان الدهر ومهازله ان الغرب وبالذات اميركا التي ساهمت بخلق داعش بناء على اعترافات هيلاري كلينتون في كتابها الاخير ومئات الشواهد الاخرى، باتت تشعر اليوم بخطر داعش وهو يهدد حصونها من خلال مواطنيها التي هي شجعت وساهمت في مجيئهم الى المنطقة وعليها ان تتحمل وزر ما فعلته بايديها وهذا ليس بشماتة انما هي حقيقة السنن الكونية التي لا تبديل لها.
و ان من هوان الدنيا ايضا ان هذا الغرب المتغطرس والمنافق الذي له اليد الطولى في ايجاد داعش لتوفير الحماية الامنية للكيان الصهيوني وتأمين مصالحه في المنطقة يقف اليوم عاجزا عن معالجة هذا الموضوع ويصرخ عاليا: "نحن بحاجة لايران لمواجهة داعش في المنطقة". وايران ترد لن نقف الى جانب الباطل ضد باطل آخر اننا ودول المنطقة التي تواجه داعش قادرون على ابادة هذا الوحش الكاسر الذي صنعتموه والتجربة العراقية حية امامنا. فعندما يلتحم الجيش مع الشعب المقاوم وكما الحالة في سوريا ولبنان وفلسطين فلن تستطيع اية قوة في الارض مهما تفرعنت ان تكسر ارادة الشعوب فما بالك بمجموعات ارهابية احترفت الرعب والموت والدمار واي كان ثقلها فانها سرعان ما تهرب من سوح المعارك ذليلة خائبة تجر وراءها ذيول الهزيمة والعار الابدي.