الجيش الصهيوني متاكل من الداخل
مهدي منصوري
بدت الاوساط السياسية والعسكرية في الكيان الصهيوني ترقب تقرير لجنة الخارجية والامن في الكنيست (البرلمان الاسرائيلي) الذي سيتناول جاهزية الجيش للحرب المقبلة، ورغم كون ان هذا التقرير سيكون سريا الا انه خرجت بعض التسريبات وعلى بعض المواقع الصهيونية عما سيكشف عنه التقرير من الاخفاقات التي مني بها في حروبه السابقة على حزب الله وغزة، وعدم استخلاصه للعبر من هذه الاخفاقات.
وقد أشارت اوساط استخبارية صهيونية ان هذا التقرير سيسلط الضوء ورغم سرية مضامينه على مدى جاهزية الجيش "الاسرائيلي" لاي حرب مستقبلية وعن كيفية متابعة المستوى السياسي للاحتياجات الامنية ومعالجة قضايا الجيش، وكما اشارت هذه الاوساط ان هذه القضايا قد اصبحت مثار جدل داخل لجنة الخارجية والامن في الكنيست والتي انقسمت على نفسها حيال مواقفها من نتايج التقرير!، والمهم في الامر ان التقرير قد حمل رئيس الحكومة نتنياهو وبشكل خاص فشل الجيش الاسرائيلي في حروبه السابقة، وفي المحصلة النهائية اكد التقرير حقيقة صارخة الا وهي ان "الجيش الاسرائيلي غير مستعد للحرب كما يجب".
وبطبيعة الحال فان التقرير الانف الذكر قد لايضيف شيئا جديدا لان الوقائع قد اثبتت هشاشة هذا الجيش وضعفه وعدم قدرته على الصمود في اية حرب من خلال تجربة العدوانين على لبنان وغزة، بحث لم يصمد سوى ايام معدودة بحيث لجأ الى الامم المتحدة في حرب لبنان من اجل انهاء الحرب من طرف واحد، وبنفس المنوال في غزة اذ أوقف عدوانه من طرفه لعدم امكانية استمراره في اطالة أمد العدوان.
ومن نافلة القول ان هاتين التجربتين الانفتي الذكر قد كانتا مريرة على القيادتين السياسية والعسكرية الصهيونية اذ تفشت حالات الانتحار والكابة بين الجنود، وتركت اثارا سيئة اكبر من ذلك من خلال هروب الشباب الاسرائيلي من الانخراط في الجيش والانضمام عن طريق التجنيد الاجباري بحيث القى هذا الامر بظلاله بحيث شكل معضلة كبيرة لازال القائمين على الجيش الصهيوني عاجزين عن ايجاد الحل لها.
والامر المهم والذي لابد الاشارة اليه فان الجيش الصهيوني قد واجه واثناء العدوان والغزو الى تكتيك جديد للمقاومة لم يألفه من قبل وهو الانفاق المفخخة والتي تفجرت تحت اقدام جنوده ودباباته بحيث اشار اليها التقرير من ان هذا الامر قد يكون سببا مباشرا في اخفاقاته، خاصة وان القيادات العسكرية قد اكدت في تقاريرها الاخيرة ان منظومة هذه الانفاق قد تطورت وبصورة ملفتة للنظر.
واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه فان التقرير يعكس الحالة المأساوية التي تعيشها القيادتين العسكرية والسياسية وتبرز حالة الخوف والقلق الذي ينتابهما من القادم المجهول، بحيث اشارت اوساط اعلامية من ان نشر هذا التقرير في هذا الوقت قد يدخل ضمن لعبة الحرب النفسية التي تريد منه حكومة نتنياهو ان تظهر هذه الصورة القلقة لخداع المقاومة بحيث تجعلها تسترخي او تطمئن،الا انه وفي الواقع تخفي امرا آخر قد عملت على عدم كشفه فيما اذا مارست عدوانا على لبنان او غيره.
ومما يعتقد ان مثل هذه التسريبات والتقارير الصهيونية سواء كانت صادقة ام لا لايمكن ان تنطلي على ابناء المقاومة او تضعهم في حالة من الاسترخاء، بل أنهم يدركون جيدا انهم امام عدو شرس يملك من الامكانيات الهائلة، ولذا لابد ان يجهزوا انفسهم وبصورة يستطيعون فيها ان يهزموه شر هزيمة فيما اذا اراد ارتكاب حماقة ضدها مستقبلا.