kayhan.ir

رمز الخبر: 6356
تأريخ النشر : 2014September03 - 21:19

الانتصارات عراقية رغم واشنطن!!

مهدي منصوري

في عودة سريعة الى ما قبل عام 2003 وبالتحديد في عام 2000 عندما التقى وزير الخارجية الاميركي بيكر مع وزير خارجية نظام صدام طارق عزيز في جنيف وبعد انهاء الغزو العراقي للكويت اذ اكد بيكر لطارق عزيز انه واشنطن لا تسمح ان يكون للعراق جيش قوي في المنطقة عدة وعددا بحيث حدد بيكر ان يكون تعداد افراد الجيش العراقية وان يقتصر على 250 الف جندي مع تسليح محدود.

وقد وجدت واشنطن فرصتها في تحقيق هذه الرغبة من خلال غزو العراق واحتلاله عام 2003 اذ نجد انها وخلال مدة الغزو التي امتدت الى اكثر من اربع سنوات لم تقم الادارة الاميركية بأي خطوة نحو تطوير الجيش العراقي لوجستيا وبشريا ولم يقف الامر عند هذا الحد بل انها وبنفس المنوال فسحت المجال امام المجموعات الارهابية المدعومة خليجيا ان تتمدد وبصورة غير متوقعة مع حصولها على السلاح الذي تريد، وكذلك وبالتعاون مع القوات الاميركية اخذت هذه المجاميع تنشط في داخل العراق من خلال العمليات الانتحارية والتفجيرات التي طالت مناطق محددة بحيث انعكس ذلك الامر على الشارع العراقي الذي أيقن ان واشنطن هي الداعمة للارهابيين والدافعة لهم بفعل ما يشاؤون من دون أي مواجهة معهم. وفي ظل هذا الوضع ومع الضغط الشعبي والحكومي العراقي اضطرت واشنطن ان توقع اتفاقية امنية استراتيجية مع بغداد بعد انسحابها المذل.

ولكن والذي لازال عالقا في اذهان العراقيين ان واشنطن التي لم تتقدم خطوة واحدة في تطوير القوات العراقية من الجيش والشرطة فانها تريد بذلك ان تضع العراق في موقف صعب بحيث انه لايمكن ان يخطو خطوة واحدة وخاصة في مجال بسط الامن ومطاردة الارهابيين الا ان يعتمد عليها وذلك من خلال طلب مساعدتها.

وبعد ان واجه العراق الهجمة الشرسة والمنظمة للارهاب والارهابيين والتي وصلت ذروتها الى احتلال بعض المدن العراقية مما تطلب وقوف الجيش العراقي بوجه هذه الهجمة وردعها، وبدلا من ان يجد مبادرة من واشنطن في دعمه والوقوف الى جانبه باعتباركونها تدعي انها تحارب الارهاب نجد برز وبوضوح تقاعس اميركا الواضح من خلال موقفها الجبان المخيب للامال وضربها للاتفاقية الامنية الاستراتيجية عرض الحائط بتلكؤها في تقديم السلاح اللازم والمتفق عليه للحكومة العراقية، مما عكس للعراقيين ان واشنطن وبخيانتها هذه تسعى لتنفيذ خطة خبيثة لاضعاف الحكومة العراقية ومحاولة اسقاطها من خلال اثبات عجزها عن مواجهة الارهاب.

ولكن الحكومة العراقية ادركت خطورة هذا الامر لذلك فانها اتجهت شرقا الى روسيا وبعض الدول الاوروبية الشرقية وعقدت صفقات التسليح معها خاصة في مجال الطيران بحيث تمكنت ان ترجح الكفة لصالحها تسليحيا وميدانيا، وبنفس الوقت جاءت فتوى المرجعية العليا والتي كانت كالشعلة التي أيقظت نفوس العراقيين من خلال عملية التحشيد الشعبي الذي زاد تعداده على الملايين بحيث ضرب نظرية واشنطن بالصميم. وبهذين الاتجاهين تمكنت القوات العراقية وبمساندة ابناء العراق الغياري ان تحقق الانتصارات على الارهابيين وتمكنوا ان يدحروهم ويبعدوهم وبصورة افشلت خطتهم الاجرامية التي كان هدفها بغداد واسقاط الحكم القائم.

وفي خطة خبيثة مبيتة بين واشنطن وتنظيم داعش الارهابي دفعت بهؤلاء المجرمين ان يقوموا بمسرحية تسمح لواشنطن التدخل في الشأن العراقي، وذلك من خلال التهديد الكاذب لداعش من انها متجهة الى كردستان العراق، مما فتح الابواب امام واشنطن من تحقيق حضورها وبدعوى الدفاع عن بعض قواتها ومصالحها المتواجدة في كردستان. وبذلك اوجدت لها تواجدا رمزيا وقامت ببعض العمليات غير الاساسية والمهمة في ضرب بعض المواقع مدعية انها لتنظيم داعش.وبنفس الوقت قامت بخطوة غير متوقعة تخالف كل تعهداتها للحكومة العراقية وذلك بتسليحها كردستان العراق من دون مشاورة الحكومة المركزية في بغداد والذي يعتبر تدخلا سلبيا في الشان العراقي.

واخيرا وبعد التقدم الرائع والهائل لابناء القوات المسلحة العراقية مدعومة بقوات الحشد الشعبي التي تمكنت من تحقيق الانتصارات على الارهابيين خاصة في رفع الحصار عن آمرلي وتحريرها وبصورة مذهلة وغير متوقعة وبدون أي مساعدة من أحد حتى من القوات الاميركية بحيث يمكن القول عنها بانها عراقية بامتياز، وضع الجميع امام حالة جديدة عكست ان الجيش العراقي اليوم قادر على ان يخلق المعجزات وان يطارد الارهاب في العراق حتى يتم القضاء عليه وتخليص العباد والبلاد من شروره وجرائمه،وبذلك سجل وبهذه العملية صورة رائعة تؤكد استقلالية قراره وثقته بنفسه وقدرته على حماية العراق ارضا وشعبا من أي اعتداء.

والاهم في الامر ان العراقيين قد ا ثبتوا انهم قادرون على دحر الارهاب مهما كان شكله ونوعه من دون الاعتماد على أي قدرات اخرى، وبذلك شكل ضربة قاسية للادارة الاميركية،والذي اخرجها وللاسف الشديد وفي الاونة الاخيرة عن حياديتها خاصه فيما يتعلق بوقوفها الى جانب مكون والدفاع عنه وبقوة مما ساهم وبشكل مباشر في حالة الانقسام السياسي الحاصل اليوم، والذي سيكون تبعاته سلبيا على مصالح واشنطن ليس فقط في العراق بل في كل المنطقة .