انتصار غزة ووحدة الصف الفلسطيني !!
انتصار المقاومة الفلسطينية في غزة لم يكن يتوقعه أحد ان يتم وبهذه الفترة الزمنية امام الة القهر الصهيونية التي أرهبت وأربكت النظام العربي وعلى مدى عقود من الزمن.
هذا الانتصار الرائع وصلت تداعياته السلبية الى الداخل الصهيوني خاصة على مستوى الحكومي والعسكري بحيث ان التغيرات العسكرية التي قام بها نتانياهو بالامس من تغيير قائد فرقة غزة وارسال اشكنازي قائد الجيش الصهيوني للمحاكمة وكذلك الاصوات العالية التي ارتفعت والتي القت باللوم على سياسة نتنياهو التي وضعت سمعة اسرائيل في الحضيض، وكان ينبغي لهذه التداعيات ان تدفع بالفلسطينيين لاستثمار انهيار الداخل الصهيوني في تحقيق اهدافهم التي بذلوا من اجلها الغالي والنفيس .
الا انه و للاسف الشديد نجد ان سلطة عباس ورغم هذا التحول الجديد بعد انتصار غزة لازالت تعيش أسيرة ارادات وتوجهات الصهاينة وغيرهم، ولذلك نرى انه قد صدرت تصريحات من رئيس السلطة عباس والتي تنم عن ايجاد شرخ في مسار الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال تصريحه الغريب : " ان حماس كان بامكانها ان تتجنب ما حدث في غزة" مما يعكس وبصورة مباشرة ادانة لحماس واتهامها غير المباشر بانها هي التي بدأت بالحرب ويبرئ ذمة اسرائيل من شن عدوانها الغادر على غزة.
بالاضافة الى التصريحات التي انطلقت من بعض قيادي فتح والتي تتنافى ... جملة وتفصيلا عما تم عليه الاتفاق في القاهرة مما قد يضرب الوحدة الوطنية بالصميم وقد يفشل مشروع المصالحة، ومن هنا لابد من التذكير من ان وفي الوقت الحاضر وبعد الانتصار الرائع لابطال المقاومة ضد العدو الصهيوني والذي اذهل العالم والذي غير المعادلة وبصورة غير متوقعة يمكن ان يستثمر اليوم من قبل الفلسطينيين ومن جميع توجهاتهم نحو توحيد الصف الفلسطيني وبصورة واسعة لينطلق صوتا واحدا مدافعا عن حقوق الفلسطينيين والمطالبة بتحقيقها من خلال الذهاب الى المنظمات الدولية وغيرها وان حالة التراشق الاعلامي وارسال الاتهامات بين السلطة والمقاومة وفي الوقت الحالي فانه سيصادر هذا الانتصار ويقلل من اهميته من جانب ومن جانب اخر فانه سيشجع العدو الغاصب ان يندفع وبصورة هستيرية من ارتكاب حماقة جديدة ضد ابناء الشعب الفلسطيني مستغلا فجوة هذا الخلاف .
ولذلك فلابد من بذل الجهود والعودة للغة العقل والمنطق والاحتكام لمسار المقاومة الذي اتى أكله بغية رأب الصدع وتوحيد الجهد الفلسطيني واستثمار الانتصار في توفير الاجواء الوطنية الموحدة لتعكس قدرة هذا الشعب على تجاوز كل الخلافات والوقوف صفا واحدا امام عدو الجميع وهو الكيان الصهيوني ويمكن بذلك استرداد الحقوق المغتصبة وبقوة من هذا العدو الغاصب.