ظريف: العراقيون قادرون على معالجة خلافاتهم بالحوار وليس عبر الانشقاق الذي يشكل خطراً على الجميع
* مستعدون للتعاون مع كل الدول الإسلامية بما فيها السعودية لوضع حدّ للعنف في سوريا والقمع في البحرين والحرب غير العقلانية على اليمن
* فك حصار دير الزور انتصار هام في وجه قوى التطرف التي يجب ألا يكون لها مكان في المنطقة والعالم
* يجب تسهيل الحوار بين أطراف الشعب السوري لا فرض الإملاءات، و"داعش" ذاهب دون رجعة
* استمرار الاتفاق النووي من دون اميركا ليس مستحيلاً إلا أن طهران لا تفضل ذلك
* إذا كانت الحكومة السعودية مستعدة لقلب الصفحة فإن طهران مستعدة لذلك أيضاً
* الكيان الصهيوني العائق الوحيد أمام التوصل الى منطقة شرق أوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل
طهران - كيهان العربي:- وصف وزير الخارجية الدكتور محمد جواد ظريف فك الحصار عن مدينة دير الزور بـ"الانتصار الهام" في وجه قوى التطرف التي يجب ألا يكون لها مكان في المنطقة والعالم، مهنئاً الشعب السوري على إنجازاته وتضحياته.
ورأى الوزير ظريف في حوار خاص مع "الميادين"، أنّ الوقت حان لمساهمة الجميع في المسار السياسي والعمل يداً بيد من أجل إحلال السلام والاستقرار وإطلاق الحوار بين كل أطياف المجتمع وتلبية مصالح ورغبات الشعب السوري، مشيراً الى قرب التخلص من "داعش" كلاعب أساسي وابتعاد الحل العسكري في سوريا.
وشدد وزير الخارجية على ضرورة تسهيل الحوار بين أطراف الشعب السوري لا فرض الإملاءات عليه معتبراً أن مبادرة أستانة هي الأنجح حتى الآن منذ بداية الأزمة السورية.
وقال: الاجتماع المقبل في أستانة فرصة لتدعيم ما تم تحقيقه حتى الآن لجهة نشر بعض المراقبين في الميدان وتقديم المساعدات الإنسانية ومنع سفك الدماء في بعض المناطق معتبراً أن في العالم المعاصر ما يكفي من الاعتبارات التي تستوجب وضع حد لهذا الكابوس في سوريا أما محاولة فرض أي إملاءات على الشعب السوري فهي وفق ظريف "وصفة ممتازة لإطالة أمد المشكلة في المنطقة".
وأكد استعداد طهران للتعاون مع كل الدول الإسلامية بما فيها السعودية من أجل "وضع حدّ للعنف في سوريا والقمع في البحرين والحرب غير العقلانية في اليمن" معتبراً أن السعودية والإمارات وكل الدول المشاركة في الحرب على اليمن لم تحقق أي شيء في هذا البلد.
وأوضح وزير الخارجية أن الجمهورية الاسلامية في إيران لطالما كانت مستعدة للحوار لكن الأمر لا ينطبق على جيرانها في إشارة إلى الرياض، مرحباً بذلك في حال حصول أي تطور في هذا الاتجاه.
وقال: إذا كانت الحكومة السعودية مستعدة لقلب الصفحة فإن إيران مستعدة لذلك أيضاً مشيراً إلى أن قلب الصفحة يستدعي الابتعاد عن محاولة تصوير الوضع في المنطقة على أنه متأزم والحديث عن التعاون بدلاً من ذلك. وقال ظريف إن التفاهم والحوار في المنطقة يتطلب تغيير بعض النُهج أهمها استيراد الأمن من الخارج مشيراً إلى أن لدى دول المنطقة ما يكفي من القدرات والإرادة الجيدة لوضع ركائز الأمن والاستقرار.
وأكد ظريف أن ما يهم إيران ليس فقط استقرار منطقة الخليج الفارسي بل كل دول المنطقة مؤكداً أن التطرف لن يغض الطرف عن أي حكومة سواء في السعودية أو أي دولة أخرى في الخليج الفارسي والمنطقة مشيراً إلى ضرورة الاعتماد على الجار للحصول على الأمن و"إيران شريك هام وجاهز للتعاون مع كل الجيران لتحقيق الأمن والاستقرار".
ظريف أكّد أن إيران دفعت ثمناً باهظاً في دعم الشعب الفلسطيني كما أنها دعمت دولاً وأطرافاً في المنطقة من بينهم الكرد بمعزل عن انتماءاتهم الطائفية، آملاً أن تتحسن العلاقات مع السعودية والتي ليست بمستوى جيد جداً على حد قوله.
وعن لقائه بنظيره السعودي عادل الجبير خلال قمة منظمة التعاون الإسلامي الأخيرة في اسطنبول أكد ظريف أن اللقاء جاء في إطار المشاركة في دعم الشعب الفلسطيني وضمن ما تفرضه الشروط الدبلوماسية من التعامل بطريقة "متحضّرة" معتبراً أن فلسطين هي القضية التي يجب أن تجمع بين أطراف العالم الإسلامي كونها التحدي الأساسي الذي تواجهه الأمة برمتها.
وأعرب عن سعادته بوصول موسم الحج هذا العام إلى خواتيمه من دون حصول أي إشكالات مؤكداً أن الموقف الإيراني لطالما أكد على وجوب عدم تسييس الحج.
وشدد على أن الطريقة المثلى لتعزيز المشاركة والتعايش هي إطلاق الحوار بين بغداد وحكومة كردستان مؤكداً استعداد طهران للعمل مع الجيران من أجل تحقيق مصالح كل الجماعات.
ولفت وزير الخارجية الى أن العراقيين قادرون على معالجة خلافاتهم من خلال الحوار وليس عبر الانشقاق الذي يشكل خطراً على الجميع.
وأشاد بالمرجعية في النجف فهي "سمحت بالحفاظ على وحدة واستمرارية العراق ومواجهة التطرف والحفاظ على وجوده كلاعب مسؤول" على حدّ تعبيره، مضيفاً أن العلاقة مع العراق تنطلق من احترام سيادته وسلامة أراضيه.
وحول الاتفاق النووي في ظل التهديدات الأميركية بالانسحاب منه قال وزير الخارجية الذي مثّل ايران في المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق، إن الغرب لم يحقق شيئاً من سياسة الإملاءات مما يجعل الاتفاق النووي صامداً بدعم من الأسرة الدولية" معتبراً أن "من مصلحة الولايات المتحدة الأميركية الحفاظ على الاتفاق النووي.
وبالرغم من أن استمرار الاتفاق النووي من دون الولايات المتحدة ليس مستحيلاً إلا أن إيران لا تفضل ذلك، كما قال، مؤكداً إبقاء كل الخيارات على الطاولة بما في ذلك العودة إلى المرحلة السابقة لافتاً إلى وجود خيارات أخرى غير الانسحاب يتم تحديدها حين يحين وقتها.
واكد وزير الخارجية رفض طهران اللجوء إلى خيار الأسلحة النووية وتطويرها واختبارها مؤكداً ضرورة عمل الجميع معاً من أجل التأكد من نزع وتدمير كل الأسلحة النووية وعدم استخدامها من أي طرف. وقال إنه يجب الحرص على معالجة النزاعات في شبه الجزيرة الكورية من خلال السبل السلمية لا التهديد والترهيب.
ورأى الوزير ظريف أن على اميركا أن تركز على التهديد الذي تشكله الترسانة النووية للكيان الصهيوني على الجميع في حال كانت جديّة معتبراً أن الكيان الصهيوني العائق الوحيد أمام التوصل الى منطقة شرق أوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.
ورأى أن كل الأزمات المفتعلة في المنطقة هي محاولة من قبل كيان الاحتلال الصهيوني لإخفاء طبيعتها العدوانية معتبراً أن الحلّ الأوحد للقضية الفلسطينية يكون من خلال استعادة حقوق الشعب الفلسطيني.