kayhan.ir

رمز الخبر: 626
تأريخ النشر : 2014May16 - 21:31

الاعتذار بعد الدمار!!

لم تقع استقالة الابراهيمي عن مهمته في دائرة الاستغراب بل كان متوقعا مما قوبل بالارتياح من جميع الاطراف التي يهمها الشأن السوري.

الا ان الذي اثار الاستغراب في الامر ان الابراهيمي هذا وبعد قبول استقالته اطلق تصريحا يدعو للتساؤل، الا وهو اعتذاره الذي جاء بعد فوات الاوان وبعد ان وصلت فيه الازمة السورية الى ما هي عليه الان.

ومن الواضح ان الابراهيمي كان يعتقد انه سيصل الى ما وصل اليه منذ بداية تكليفه بهذه المهمة، اذ انه صرح ومباشرة وبعد القاء المهمة على عاتقه واصفا اياها بالصعبة والمعقدة.

ولما كان يدرك ذلك فكيف ركب هذا المركب الصعب الذي ادرك ومنذ الوهلة الاولى انه لن يخرج منه الا بالفشل الذريع؟ الا انه جاء اليوم وبعد ان تداعت الاوضاع وخلال السنتين التي تولى فيها هذه المهمة الى حالة من التعقيد بحيث يصعب الوصول الى الحل، خاصة وان تماهله وتواطؤه وميوله التي أخرجته من حياديته وأصبح طرفا في الازمة وليس وسيطا. خاصة عندما اخذ يطلق التصريحات بان المواجهة القائمة في سوريا هي بين الحكومة والشعب السوري، أي انه منح الارهابيين الذين توافدوا على الارض السورية ومن مختلف بلدان العالم وهو على علم بذلك منحهم الحق في محاربة ومواجهة الحكومة السورية القائمة، وانه كان يأمل كما ذكرت بعض الاوساط السياسية السورية ان حالات التسويف التي شابت مهمته بحيث ابقاها جامدة اكثر من ستة اشهر قد يمكن الارهابيين من انهاء الامر.

ومن المفارقات التي رافقت مهمة الابراهيمي ايضا انه لم يصدر منه أي تصريح بل ولم يقدم أي تقرير للامم المتحدة او مجلس الأمن ليطالب بايقاف ارسال الارهابيين من بعض الدول وكذلك المطالبة باصدار قرار لادانة لهذه الدول لكي توقف مساعداتها للارهابيين والتي شملت التسليح وتجنيد الارهابيين وغيرها، بالاضافة الى تحشيده بعض الدول وتحت عنوان مزيف ( اصدقاء سوريا ) من اجل الوقوف مع الارهابيين والدعوة الى دعمهم وكان اخرها المؤتمر الذي عقد في لندن والذي فشل في اتخاذ أي قرار كسابقاته .

اذن فان الابراهيمي قد اعلن عن فشل مهمته منذ اللحظات الاولى لتكليفه ولكن وكما اعتقدت بعض الاوساط الاعلامية ان الابراهيمي المعروف بولائه لاميركا والسعودية قد قبل مهمته من اجل ان يحقق اهداف المشروع الاميركي السعودي ضد سوريا وهذا الامر لم يكن اتهاما بل هي حقيقة يعترف به جميع من عايشوا مهماته الدولية ومنها في العراق والتي اوصلت البلد الى حالة من الاحتراب بسبب افكاره الطائفية المقيتة.

واليوم وقد انتهت مهمة الابراهيمي والحالة المأساوية التي عاشها ويعيشها الشعب السوري بين المهجر او الذين وقعوا تحت اسر المجموعات الارهابية في بعض المناطق غير المحررة وكذلك حالة الدمار الذي نال هذا البلد من خلال الحقد الطائفي الخارجي الذي اثقل هذا البلد بهذا الدمار، والذي اعاد سوريا الى الوراء اكثر من مائة عام فهل يمكن وفي مثل هذه الظروف ان ينفع اعتذار الابراهيمي للشعب السوري؟ وهل يمكن لهذا الاعتذار ان يعيد الامور الى نصابها وكما كانت من قبل؟.

ومن المؤكد ان الابراهيمي سيبقى يعيش تأنيب الضمير الى ان يلاقي ربه لانه قد تأكد ومن خلال اعتذاره هذا انه كان السبب فيما وصلت اليه الامور في هذا البلد من دماء بريئة سالت ظلما ودمار للبنى التحتية الذي لحق بسوريا.