kayhan.ir

رمز الخبر: 6212
تأريخ النشر : 2014September01 - 20:16

الحريري لحلفائه: لا تراهنوا على تخلّي حزب الله عن عون

حمزة الخنسا

تأكّد فريق الرابع عشر من آذار، بشكل قاطع لا لبس فيه، أن لحزب الله مرشّحا واحدا أوحد للرئاسة هو الجنرال ميشال عون. سمعوا تأكيداً بالمفرّق، وأبلغهم سعد الحريري بذلك بالجملة عندما التقاهم خلال زيارته الخاطفة الى بلده الأم قبل أيام. لا يناور الحزب في وقوفه خلف حليفه، كما أن الحليف لا يناور بإعلان ترشّحه للرئاسة، ولا حتى بإعلان مبادرته الأخيرة المبنية على انتخاب الرئيس من الشعب.

سمع الحريري خلال زيارته الأخيرة الى لبنان تأكيداً بعدم تجاوز حزب الله لحليفه الجنرال فيما خصّ الإستحقاق الرئاسي. كان الحريري يحاول، عبر وسيط، إستمزاج رأي حزب الله في حلّ "من ورا ظهر” رئيس تكتّل التغيير والإصلاح. طرح الحريري الابن "مبادرة” فحواها أن يُسمّي حزب الله، أو "يضغط” على الجنرال عون لتسميه شخصية أخرى لرئاسة الجمهورية، على أن يأتي هو، أو مَن ينوب عنه، رئيساً للحكومة. حمل الحريري "أجواء الحزب الجدّية” حيال دعم خيار حليفة القوي ميشال عون، الى مَن التقاه من رفاقه في 14 آذار، الذين أعلنوا منذ ذلك الحين التيار الوطني الحر "داعشياً”، كيف؟ لا همّ، المهم مهاجمته خصوصاً بعد اقتراحه الأخير.

النائب ميشال عون

عن الإقتراح، فقد طرحه قائد التيار الوطني الحر بعد نحو شهر على فراغ الكرسي الرئاسي من شاغله. وقدّم إقتراحاً نيابياً لتعديل الدستور، كخطوة عملية في سبيل تنفيذ هذا الإقتراح وقد مرّ على ذهاب ميشال سليمان الى بيته أكثر من شهرين، وكثرت التعقيدات القائمة محلياً بحيث يتحكم التوازن النيابي الدقيق بمسار الإستحقاق الرئاسي من دون ظهور أية بوادر حلّ في الأفق.

في ظل التحرّكات الروحية المسيحية المستجدة على وقع حرب الإبادة التي ينفّذها داعش بحق الأقليات في المنطقة ولا سيّما مسيحيي العراق، شكّل اقتراح عون محطّة تأمّل مهمة لدى الوفود الروحية المسيحية التي زارت لبنان، أو تلك التي التقى بها الوزير باسيل خلال جولاته، وخصوصاً في أربيل.

وفيما كان مسيحييو الشرق ينظرون الى لبنان على أنه نموذج لاندماج المسيحي في مؤسسات الحكم في الدول العربية التي يعيش فيها، جرى النظر الى اقتراح الجنرال عون المتعلّق بانتخاب الرئيس في لبنان، من زاوية تعزيز الحضور المسيحي في المنطقة، وإعادة الاعتبار لحقوق المسيحيين في لبنان بعد زمن طويل على إهدارها بفعل عدة عوامل سياسية لم يعد من الجائز استمرارها، فيما المطلوب تعزيز وجود المسيحيين في مجتمعاتهم بوجه موجة تهجيرهم بواسطة آلة البطش التكفيرية.

وفي هذا السياق، تقول معلومات جهة على اطلاع بكواليس زيارة بطاركة الشرق الأخيرة الى لبنان، إنه جرى الإستفادة من كون الإقتراح النيابي قد جرى تقديمه قبل الزيارة ما شكّل فرصة لإطلاع الزوّار على مضامينها وحيثياتها. وقد جرى النظر إليها، بالفعل، على أنها تعكس هواجس المسيحيين وقلقهم على حضورهم ودورهم في النظام السياسي اللبناني.

وتشير المعلومات الى أنه جرى تشريح المبادرة، بحيث أضاء أصحابها أمام الزوّار على حقيقة أنها تطالب بتعديل جزئي للدستور وتحديداً الفقرة الثانية من المادة 49 من الدستور التي تلحظ آلية انتخاب رئيس الجمهورية داخل مجلس النواب، لا صلاحياته المنصوص عليها في اتفاق الطائف. وبموجب هذا التعديل الجزئي يصبح انتخاب رئيس البلاد على مرحلتين: الأولى يُنتخب فيها بالإقتراع المباشر في دورة تأهيلية أولى يختار فيها المواطنون اللبنانيون من الطائفة المسيحية منافسين اثنين على مركز الرئاسة. أما المرحلة الثانية فينتخب بموجبها اللبنانيون على مختلف طوائفهم ومذاهبهم أحد الشخصين لموقع الرئاسة.

حرص العونيون على التأكيد أمام مَن التقوهم، على أن مبادرتهم تهدف الى تعديل آلية انتخاب الرئيس بما يسمح للمسيحيين باختيار ممثليهم في مجلس النواب، وبالتالي اختيار رئيس بلادهم بالإشتراك الكامل مع باقي مكوّنات الشعب اللبناني. أكّدوا أن المبادرة لا تستهدف المسّ بصلاحيات الرئيس كما نصّ عليها اتفاق الطائف، ولو كان هذا الاتفاق قدّ قلّصها أساساً.

قدّم العونيون مبادرتهم ووضعوا مَن يعنيهم الأمر في أجوائها، على الرغم من أنهم قد يكونون غير متأكدين من أنها في مسارها الى التطبيق. غير أن الطرح ـ المبادرة، فعلت فعلها. فهي قد أعادت الكرة الى ملعب مسيحيي 14 آذار أمام جمهورهم الذي رأى سعي عون الحثيث في سبيل تحصيل حقوق المسيحيين السياسية. ووجّهت رسالة الى المجتمع المسيحي داخلياً وخارجياً مفادها أن الفراغ الرئاسي والأزمة الناتجه عنه ليست نابعة من مقاطعة نواب تكتّل التغيير والإصلاح جلسات انتخاب الرئيس. أظهرت الى الملأ أن العلّة الأساس تكمن في الخلّل الدستوري القائم، الذي يحرم المسيحيين من اختيار رئيسهم ونوّابهم.