kayhan.ir

رمز الخبر: 6106
تأريخ النشر : 2014August30 - 21:23

اميركا لا تفهم سوى لغة المكابرة

ربما من الصعوبة جدا ان نسمع يوما ان القوى الدولية الظالمة والسلطوية التي تعودت على الهيمنة والسطو قد تأنسنت وانضوت تحت خيمة القوانين الدولية في خطوة لاحترام سيادة الشعوب واستقلال قرارها لان ذلك يتعارض مع مصالحها وسياساتها الاستعمارية وقد تجبر احيانا التخفي وراء مثل هذه الشعارات حفظا لماء وجهها او العبور من مرحلة تفرض عليها التقمص بذلك، لكنها في النهاية لاتستطيع ان تتخلص من نزعتها العدوانية الشديدة لتواكب الحضارة الانسانية وترضى بحقها الطبيعي والقانوني اسوة بدول العالم الاخرى.

ويوم بدأت المفاوضات النووية بين ايران ودول (5+1) خاصة مع الجانب الغربي كان التشاؤم هو سيد الموقف بسبب معرفتنا المسبقة بالطينة الغربية وتجربتنا التاريخية معه بانه طرف غير جدير بالثقة ومن الصعب الاعتماد عليه لانه سرعان ما يتنصل عبر افتعاله شتى الحجج الجاهزة لذلك يصعب التعامل معه والزامه بما يتفق عليه الا اذا توفرت الضمانات اللازمة او الامساك باوراق قوية تجبره على الرضوخ لمطالب الطرف الاخرى.

فمفاوضاتنا النووية مع دول (5+1) قد تجاوزت العقد دون ان نلمس جدية وصدقية من الغرب لحلحلة هذا الملف لسبب اساس بسيط وهذا ما يعرفه الجميع بان مشكلتنا مع الغرب ليس الملف النووي بقدر ما هي للملفات اخرى التي يتصدرها الكيان الصهيوني واستقلال القرار الايراني الذي يؤرق هذا المعسكر ويجعله يتخبط ويناور في تعامله مع ايران بحثا عن فرصة تاريخية يستطيع املاء شروطه على ايران وهذا الامر اصبح خارج الزمن.

وما صدر من قرار اميركي يوم الجمعة بفرض عقوبات جديدة على 25 شركة طيران وشحن بحري وبنوك ايرانية وافراد يأتي عن سياق هذه المناورات عسى ان تحسن من شروط تفاوضه متناسيا ان هذا الاجراء كالحظر السابق هو غير قانوني وبمثابة عدوان ظالم على ايران ومن حقنا ردع المعتدين كما اكد ذلك الرئيس روحاني يوم امس موجها بذلك رسالة قوية للغرب ان يتدارك الامور وا لا يفرطوا بما وصلت اليه المفاوضات بين الجانبين.

يبدو ان الحزمة الاخيرة من العقوبات على الشركات والافراد الايرانيين هي انفعالية وانتقامية وجاءت بعد هزيمة الكيان الصهيوني في غزة وبداية هزيمة داعش وانحساره في العراق وسوريا وتمددها في مناطق اخرى من العالم، لان تسويق العقوبات الجديدة في هذه المرحلة التي اتفق الجانبان على تمديدها لاربعة اشهر اخرى عسى ان يتوصلا الى حل مقنع، يتعارض تماما مع روح اتفاق جنيف الذي يلزم الجانب الغربي بعدم فرض عقوبات جديدة وهذا يؤكد قمة الاستبداد الاميركي وعدم التزامه وعدم احترامه للمواثيق الدولية حيث يعري نفسه تماما امام الشعب الايراني الذي لايثق به وان سلوكه هذا يعمق من انعدام الثقة حسب تعبير الرئيس روحاني.

دوائرالقرار الايراني منهمكة تماما لمناقشة كيفية الرد على العدوان الاميركي الاخير على ايران، لان طهران غير مستعدة للتنازل قيد انملة من حقوقها النووية واذا لم تلغ هذه العقوبات وما سبقها من عقوبات ظالمة وبعضها في مجال المواد الطبية والغذائية التي تعتبر جرائم بشرية يجب ان يحاسب عليها الغرب، فلكل حادث حديث؟!