"الجرود" ونهاية الحلم الصهيوني
امير حسين
معركة الجرود الفاصلة و ما سجل فيها حزب الله من انتصار ساحق ومباغت وفي زمن قياسي قصير اصبحت اليوم يشار اليها بالبنان لانها لم تكن معركة عادية وفقا لتضاريس المنطقة وصعوبة التحرك فيها تحت زخم النيران لمواجهة ارهابيي النصرة وهم يتحصنون في كهوفها وهذا ما راهنت عليه القوى المعادية من دولية واقليمية مؤيده لهم، بان المعركة ليست سهلة وقد تطول لاشهر لذلك كانت محط اهتمامهم وهم يراقبونها بقلق وعبر اقمارهم الاصطناعية والذهول يخيم عليهم لما شاهدوه من تفوق لافت لقدرة رجال المقاومة الاشاوس في التحرك والتكتيك لادارة هذه المعركة وتسجيل نصر مؤزر خلال ايام معدودة لم تكن في حساباتهم بالمطلق.
لاشك ولا ريب فيه ان معركة الجرود التي تنهى ملف النصرة والى الابد في لبنان ويليها في سوريا قريبا باذن الله ستدخل الدوائر الاميركية والغربية والذيلية في المنطقة في دوار لا يخرجون منه الا بشق الانفس لانهم خسروا الرهان وذهب مشروعهم الجهنمي في المنطقة ادراج الرياح لانهم تيقنوا اليوم بان ما فعله حزب الله في الجرود هم من عجز عن تحقيقه في العراق وسوريا ولبنان واليمن كما إعترفت مصادرهم.
فانتصار الجرود الاستراتيجي الذي راهنت القوى الكبرى على استحالته هو اليوم بمثابة اشرف وسام يعلو جبين حزب الله ويضعه في طليعة القوى الكبرى في اقتدارها بل واكثر لان هذه القوى وان امتلكت احدث الاسلحة فتكا وتطورا الا انها عاجزة عن امتلاك رجال حزب الله الاشاوس العقائديين الذين لايبالون ان وقع الموت عليهم اووقعوا على الموت وهذا هو الذي يصنع النصر وليس السلاح بحد ذاته.
فانتصار المقاومة الاسلامية الباهر لم يكن في ميدان الجرود وحده من خلال سحقه لارهابي النصرة وانقاذ اهالي المنطقة من شروره وسفكه للدم وتعطيل الحياة فيها، بل انسحب هذا الانتصار ليوحد الشعب اللبناني خلف المقاومة وحتى اولئك الذين اختلفوا معه في النهج وصلوا اليوم الى قناعة بان المقاومة صادقة في وعدها وكلمتها لمحاربة الارهاب والقضاء عليه كما وعد بذلك القائد التاريخي للمقاومة السيد نصر الله.
وبالطبع ان تحقق وحدة الشعب اللبناني هي نعمة كبيرة تمخضت من هذا النصر الاستراتيجي في جرود عرسال بسبب وقوفه على الحقائق وكشفه للجهات السياسية الداعشية التي ارادت دفعه الى الموقع الخطأ تحقيقا لمصالحها الشخصية وتنفيذا لاوامر الاسياد.
ومما لاشك فيه ان تحقق هذه الوحدة سيعزز بالتاكيد من شعار وحدة الجيش والشعب والمقاومة ويجعله اكثر رسوخا في الضمير اللبناني الحر و الحي وهذا هو الخطر الاكبر الذي يخشاه الصهاينة فضلا عن الانتصار الميداني نفسه في الجرود الذي هز اركان الكيان الصهيوني ووضع حدا لاحلامه وبات الذعر يخيم على وجوده لانه اليوم ايقن تماما ان معركة "الجليل القادمة" هي بالنسبة للمقاومة الاسلامية نزهة اكثر مما هي معركة.