التاريخ يعيد نفسه ...
قال عليّ (ع) لحجر البدري : يا حِجر!.. كيف بك إذا اوقفت على منبر صنعاء،وأُمرتَ بسبي والبراءة مني ؟..
فقلت : أعوذ بالله من ذلك، قال : والله إنه كائن فإذا كان ذلك فسبّني ولا تبرّأ مني، فإنه من تبرأ مني في الدنيا برئتُ منه في الآخرة ".
حادثة حقيقية مؤثرة جدا وفيها شهود وقعت للأخ ناجي عباس انقلها لكم كما كتبها بالنص في ذكرى ولادة امير المؤمنين و ولي المتقين امامنا علي بن ابي طالب عليه السلام:
كنت مستقلا لسيارة اجرة متوجها الى العاصمة بغداد ذات يوم من عام 2006، وبالقرب من ناحية الوحدة اوقفتنا (سيطرة عسكرية للجماعات الارهابية) وكان بها مسلحون واعلام اسلامية سوداء وكنت جالسا بالقسم الخلفي للسيارة وهي من نوع (دولفين) كما كان يسميها العراقيون، ويجلس بجانبي رجل معمم شيعي من اهالي ناحية الشطرة.
حين توقفت السيارة خرج لنا جماعة من اخوتنا في الوطن وكان بينهم رجل بجدائل طويلة ولحية كثة وطويلة تكاد تغطي وجهه وبيده سكين كبيرة عرضها يقارب العشرة سانتمترات وطولها نصف متر.
ادخل راسه الى السيارة وقال واحد واحد يشتم علي ابن ابي طالب ثم تذهبون!!.
ابتدأ بالسائق الذي اقذع بالشتيمه لعلي وذو الجدائل يبتسم فرحا ثم للذي بجنبه فشتم علي حتى وصل لي فشتمت علي ولن اغفرها لنفسي تلك الشتيمة.
وصل للمعمم الذي يجلس بجانبي فابى وقال له "تخسه" بمعنى مستحيل ما اشتم مولاي ثم اضاف المعمم قائلا : السلام عليكم مولاي ابا الحسن مابقيت وبقي الليل والنهار فماهي الا لحظة حتى ظل المعمم بلا راس اذ مد ذو الجدائل وهو يكبّر سكينته الطويلة الى راس الرجل وهو قاعد بالسيارة واستل رأسه بلمح البصر، اخذ الرأس معه ثم قام صائحا بالسائق تحرك تحركوا بسرعه فتحركت السيارة.
لكن الموقف الذي يخيفني الى الان ان جثة المعمم ظلت بلا رأس ويديه بقيت تشبك بيدي اكثر من خمس دقائق.
تارة تفرك يدي وتارة يشدّهما اليه كأنه يوصيني وهو بلا رأس، يديه ورجلاه تتحركان وتمسكاني وهو بلا راس لاكثر من خمسة دقايق.
كم كرهت الله الذي كنت اسمع اسمه يردده ذو الجدائل بكثرة ويكبّر له، واحسست انه ليس ربي .
وكم كنت ابكي حين هجع المعمم عن الحركة!
ابكي دمعة ندما لاني شتمت مولاي ابا الحسن ودمعة لهذا المسكين الذي كان شهيد حبه لعلي.
المشكلة آني في ا لطريق من الناصرية الى بغداد ماكنت احترم الرجل المعمم الذي كان يجلس بجانبي.
وكنت اتكبر عليه واظنه لا يفهم شيء وكنت اظن لقراءته بعض الكتب الحوزوية يتكبر بها علينا! ولكن تبين لي بانه افهم مني واكثر ثقافة وانسانية واعظم درجة في العلم مني واكثر نبلا واخلاصا لما يؤمن به مني.