لترحل اميركا قبل ان تطرد
مهدي منصوري
بدا من الواضح للجميع ان مقولة السناتور الاميركي جون ماكين وبعد غزو اميركا للعراق وافغانستان من ان "اميركا جاءت لتبقى" قد اخذت تضمحل وتزول، لان الممارسات الاجرامية التي مارسها الجيش الاميركي ضد الشعوب خاصة في العراق وافغانستان جعلت من امر استمرار بقائه في هذين البلدين في غاية الصعوبة.
وقد حاولت واشنطن الاتكاء على ذرائع للتشبث بالبقاء خاصة دفعها بالمجاميع الارهابية التي أهلتها وبالتعاون مع بعض دول المنطقة كتركيا والسعودية لكي يكون ذراعها القوي في قهر الشعوب والحكومات، ولكن وعندما تغيرت المعادلة وبالصورة التي تمكنت فيها القوات العسكرية في كل من العراق وسوريا من تهديم جدار الارهاب بحيث اوصلته الى حالة الانهيار مما جعل ظهر اميركا وحلفائها مكشوفا.
وقد حاولت واشنطن ومن خلال اعلامها المزيف ان توحي للعالم ان تواجدها في المنطقة هو لدحر الارهاب لكي تضع لها قدما في البلدان التي سوقت اليها الارهاب، الا انه واليوم وفي الوقت الذي كتب على الارهاب ان ينهار ويزول من المنطقة وبهذه الصورة المخزية رغم الدعم الاميركي اللامحدود مما يعكس ان الذريعة الاميركية قد فقدت مصداقيتها مما يفرض ان ينحسر تواجدها في كل من العراق وسوريا، ولكن نجد ان بعض التصريحات التي تخرج بين الفينة والاخرى من بعض القيادات العسكرية الاميركية تشير الى انها لن ترغب في ترك المنطقة، وهو ما صرح به أخيرا قائد القوات الاميركية من "ان اميركا سيكون لها تواجد في المنطقة رغم هزيمة الارهاب واندحاره".
ولكي غاب عن ذهن هذا الجنرال المهزوم من ان الشعوب التي بذلت دماءها واغلى ماتملك من ارواح ابنائها من اجل ان تدحر وتهزم الارهاب والى غير رجعة هو في الواقع رسالة واضحة للداعم الاساس وهي اميركا من ان لا مجال لها ان تبقى بعد اليوم وان وجودها قد يضعها تحت طائلة الاحتلال غير المرغوب به مما يعطي لهذه الشعوب ان تدير بوصلة المعركة وبعد القضاء على الارهاب الى القوات الاميركية وتجبرها على الرحيل مكرهة لابطلة.
ولذا فان على واشنطن ان تعي جيدا وهي تدرك ذلك من ان الشعوب لايمكن ان تخفي عداءها للاستعمار الجديد المتمثل بحالات فرض الامرالواقع التي يمارسها الجيش الاميركي في بعض البلدان، ولذلك فهي ستجمع كل قواها من اجل ان يرحل آخر جندي من على ارضها حتى ولو كلفها ذلك ثمنا باهظا.