اوباما والحرب لدعم الارهاب!!
من مفارقات سياسات الادارة الاميركية والتي يعيشها العالم باللحظات انها تظهر وكأنها لم تدر ما يحيط بالدول والشعوب من مشاكل سواء كانت داخلية او خارجية.
وموضوعة الارهاب قد تكون احدى هذه المواضيع وكأن هذا الامر قد برز حديثا او ظهر على حين فجأة بحيث وضع العالم أمام خطر كبير لم يكن يعهدونه من قبل.
من الواضح ان سيف الارهاب الذي وضعته واشنطن ومنذ اكثر من عقد من الزمان ومن خلال لعبة او مسرحية تفجير مركزي التجارة العالمي، والذي أبان عن نفسه وبوضوح من خلال تنظيم القاعدة الذي انتشر وبصورة متسارعة، وتمكن ان يضمن له حواضن وقواعد وكذلك الدعم اللوجستي والمادي والاعلامي الذي حظى به بحيث جعل منه قوة تخشاها كل الدول والشعوب ،وبنفس الوقت أصبح موضوع الارهاب هنا وسيلة جيدة لبعض الدول بتصفية خصومها السياسيين من خلال توجيه الاتهام لهم بأنهم من المنتمين الى هذا التنظيم.
واللافت اننا لم نلحظ أي تحرك اقليمي ودولي جاد من اجل القضاء على هذا التنظيم بل فتحت له الابواب في التمدد مما يعكس ان القاعدة اصبحت الذراع القوي لواشنطن على الخصوص في فتح الافاق لها نحو بسط سيطرتها وهيمنتها من خلال شن الحروب في المنطقة لتعزيز تواجدها وسيطرتها على ثروات ومقدرات الشعوب والمهم الحفاظ على مصالحها . والا كيف يمكن ان يصدق ان دولة كاميركا وهي تملك من قدرات استخبارية وعسكرية وسياسية لم تستطع ان تقضي على هذه الجرثومة القاتلة. ان لم يكن لها يد طولى في هذا الامر؟
وما يمكن الاشارة اليه في هذا المجال ان القاعدة ومن خلال ممارساتها الاجرامية والتي طالت ابناء شعوب المنطقة فقط ولم تطال الاميركيين الغزاة او الصهاينة المجرمين، مما افقدها بريقها لذلك تم تصفية بن لادن وبصورة غامضة غير معروفة للتمويه على ان واشنطن قد قضت على القاعدة، الا ان الامر كان يخفي وراءه ما هو اكبر من القاعدة وهو ما ظهر من ولادات جديدة لتنظيمات ارهابية جديدة تعددت اسماؤها، الا انها تحمل نفس التوجه القاعدي من امثال داعش وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الاخرى والتي وجدت في الوضع السوري خير مجال للنمو والترعرع والظهور على الساحة الاقليمية.
وقد ادت هذه التنظيمات دورها الفاعل في تحقيق الهدف الاميركي الصهيوني بالاساس وهو وكما ظهر من خلال تصريحات المسؤولين الاميركيين ومعهم الغربيين من العمل على اسقاط النظام السوري لتزال عقبة كأداة امام توسع نفوذهم في المنطقة. الا ان مقاومة الجيش والشعب السوري استطاعتا ان تحبط هذا المخطط وافشلته وبصورة اذهلت كل المراقبين.
وكذلك تم الاستفادة من تنظيم داعش وبصورة اساسية على تمزيق الشعب العراقي وتفتيت وحدته من خلال اذكاء حالة الصراع الطائفي في هذا البلد من اجل اسقاط العملية السياسية القائمة والتي جاءت على غير رغبة بعض الدول المتحالفة مع واشنطن.
وامام كل ما ذكرنا يظهر علينا بالامس الرئيس اوباما ليقول من انه يستبعد تحركا وشيكا ضد تنظيم داعش مشيرا الى عدم توقع ضربات جوية لهذا التنظيم في الامد القصير، لافتا بصورة تدعو للسخرية والاستهزاء انه لا يريد ن يضع العربة امام الحصان وان واشنطن ليس لديها استراتيجية حتى الان ويحتاج الى خطة واضحة واعدا بالتشاور مع الكونغرس في هذا المجال.
وقد وضع نفسه في موضع المدافع عن السنة وكأنه احد علمائهم الكبار بالقول "انه ليس على الولايات المتحدة ان تختار بين نظام بشار الاسد وتنظيم داعش مضيفا لا ارى ان سيناريو يكون فيه الاسد قادرا بشكل وافر على جالب السلام بمنطقة ذات غالبية سنية لم يظهر ابدا حتى الان عزمه على تقاسم السلطة معهم او السعي الى اتفاق: والسؤال المهم هنا هو: من وضع اوباما لان يكون مدافعا عن السنة في بلد مثل سوريا والذي غالبيته من الطائفة السنية.
وهل يعكس تصريح اوباما هذا سوى شيئا واحدا وهو ان اوباما وبهذا التصريح وضع واشنطن امام موقف صعب الا وهو التدخل المباشر في الشان الداخلي السوري والعراقي.
وكذلك الا يوضح ان ما عاناه الشعب السوري وخلال السنوات الاربعة الماضية هو بسبب الدعم اللامحدود من واشنطن لهذه المجاميع الارهابية.
ولذلك فان زيارة كيري القادمة للمنطقة والتي اعلن عنها اوباما من اجل تحشيد الدول لتشكيل تحالف دولي ضد مقاتلي داعش في سوريا والعراق، وهو ما يشبه التحالف الذي تم من قبل لغزو العراق. أي وبوضوح من ان اوباما يريد ومن خلال هذا التحالف وفيما اذا تحقق ومن خلال تصريحاته ضد سوريا فانه يريد ان يمهد الامر لشن حملة على هذا البلد من اجل تقوية الارهاب ودعمه وايجاد موطئ قدم له في المنطقة ليكون سكينا في خاصرة الامة الاسلامية ولاغير، والا وفيما اذا كان اوباما جادا في محاربة داعش وغيرها من المجاميع الارهابية فان مثل هذا الامر يمكن ان يحل ببساطة بحيث لا يستدعي الامر لهذا التحشيد العسكري والسياسي وغيره، بل عليه وكما اوضحت الكثير من الدول التي نالتها نيران هذا الارهاب الاعمى وهو العمل على تجفيف منابعه وقطع المساعدات المادية والعسكرية والبشرية عنه بحيث يصل الى حالة من الضعف الذي سيكون فيه انهياره التام.