القرار المفروض على الكويت
كتب المحرر السياسي
عرفت الكويت بمواقفها المتزنة، وقد كانت تعمل دوما دور الوسيط في أي نزاع يقوم بين دول الخليج الفارسي، وانها لن تنساق لان تكون ضمن محور من المحاور، ولكن قرارها الاخير والمفاجئ والمثير للجدل والذي وضعها في مواجهة مباشرة مع طهران بالطلب للتقليل من اعضاء السلك الدبلوماسي الى 4دبلوماسيين قد اثار الكثير من التساؤل لدى الاوساط السياسية والاعلامية في المنطقة. مما اشارت بعض الاوساط الى ان القرار الكويتي هذا يعود الى الازمة التي بدأت عام 2015 عندما اعتقلت قوات الامن الكويتية مجموعة متكونة من 14 شخصا من الكويتيين من ابناء الطائفة الشيعية الى جانب مواطن ايراني وهي ما عرفت بخلية (العبدلي) بتهمة القيام باعمال تجسس لايران وحزب الله وتخطط لتفجيرات داخل الكويت وزعزعة استقرارها. الا انه ورغم ذلك بقيت العلاقات الكويتية الايرانية قائمة على اساس الاحترام المتبادل والتعاون والتنسيق التام بين البلدين من خلال الوفود المتبادلة، ومن الملاحظ ايضا ان الكويت وطوال السنوات الماضية حرصت على النأي بنفسها عن السياسات التصعيدية للسعودية ضد ايران.
الا ان الازمة الاخيرة التي عصفت بدول الخليج الفارسي من خلال تشكيل المحور السعودي البحريني الاماراتي ضد قطر قد القى بظلاله على الدول الاخرى خاصة الكويت وعمان، وقد حاولت الكويت لرأب الصدع وازالة الخلاف كعادتها، الا انها واجهت عدم استجابة مما وضعها في حالة من الارباك كما عبرت عنه اوساط سياسية واعلامية خليجية.
ولايمكن ان ننسى في هذا المجال ان دواعش الكويت وهي الحركة السلفية المنقسمة بين الدعم القطري والسعودي والتي لم تخف دعمها لداعش من خلال التظاهرات التي قامت بها ورفعت بها علم داعش وبصورة علنية وعلى مرأى ومسمع من الاجهزة الامنية الكويتية التي لم تتخذ اي اجراء يذكر ،قد يكون له الاثر الكبير في قرار حكومة الكويت الاخير خاصة وانهم قد تسللوا الى مراكز القرار الكويتي وبصورة اصبحت فيه مهيمنة على مجلس الامة، وقد مارس هؤلاء الدواعش ضغوطا كبيرة من خلال تظاهراتهم على الحكومة الكويتية بقطع العلاقات مع ايران ووصل الامر في بعض الاحيان المطالبة بطرد السفير الايراني من هناك، وقد اشار الى ذلك الباحث السعودي حسن فرحان المالكي في تغريده له على تويتر بالقول: "دواعش الكويت خرجوا في مظاهرات تحت علم داعش ويتفاخرون بذبح الاطفال ويجندون الجنود ويجمعون الاموال علنا لداعش ولا احد يحاسبهم". وأضاف ان "دواعش السعودية وقطر قد انكسروا الا ان دواعش الكويت مازالوا".
ومن خلال ما تقدم يمكن القول ان الموضوع الذي أثير بتقليل اعضاء السفارة وافتعال هذه الازمة لم يكن قرارا كويتيا، بل هو قرار مفروض من الداخل والخارج، خاصة وان هناك ضغوط بدخول الكويت الى المحور السعودي البحريني الاماراتي في مواجهة ايران، وقد أكدت اوساط اعلامية وسياسية ان مثل هذا القرار سيكون تبعاته خطيرة على الكويت خاصة في ظل حالة التوتر الطائفي القائم في المنطقة.
لذلك يتوجب على الكويت ان تراجع حساباتها وان لاتخضع للاملاءات الدنيئة التي تعكر صفو علاقاتها مع اكبر دولة وقفت معها في ايام الشدة رغم اخطائها الكبيرة وعليها في نفس الوقت ان تضع الرد الايراني على سلوكها نصب عينيها لان الاتهامات التي ساقتها لااساس لها من الصحة.