ترامب بين التمزيق والتأييد
مهدي منصوري
عرف الرئيس الاميركي ترامب ومنذ تسلمه رئاسة الولايات المتحدة وليومنا بمواقفه المتناقضة وغير المتزنة، ومن خلال معايشة دقيقة لمواقفه نجد انه فتح الكثير من جبهات المواجهة الاولى مع المسلمين المهاجرين في بلده ومن ثم مع دول الجوار الاميركي بالاضافة الى تذبذب مواقفه تجاه قضايا المنطقة والعالم بحيث ان الاتحاد الاوروبي ونتيجة لهذا اللون من السلوك قد اوقف التعامل مع ترامب لانه لايملك قراره ويتخبط بحيث يخلط الاوراق وفي فترة ليست بعيدة.
وبناء على ما تقدم نجد ان ترامب وخاصة فيما يتعلق بالشأن الايراني فان مواقفه تدعو الى السخرية والاستهزاء لانها لم تقم على دليل بل تدخل ضمن العنتريات الاميركية، فيما اعتبر وبحملته الانتخابية وبداية رئاسته الاتفاق النووي بانه اسوأ اتفاق وافقت عليه الادارة الاميركية وانه سيمزق هذا الاتفاق ويضعه تحت قدميه، والذي ظهر فيما بعد انه لم يكن سوى تهور في اطلاق التصريحات ليس الا، ويأتي بالامس ويغير موقفه وبصورة اثارت انتباه الرأي العام بالقول ان الولايات توافق وتلتزم بالاتفاق النووي معللا بذلك التزام طهران به، الا انه يعود ويناقض نفسه وفي نفس اللحظة باصداره التهديدات لطهران من انه سيتخذ قرارات مشددة للحظر عليها بسبب تسليحها الصاروخي، ولاغرابة ان يسمع العالم ذلك من ترامب، الا ان المهم في الامر ان تراجع ترامب المخزي هذا قد لا يأتي من فراغ بل ان عدة عوامل مجتمعة قد فرضت عليه حالة التراجع هذه، ومن أهمها فان المجتمع الدولي ووكالة الطاقة الدولية وغيرها من المنظمات الدولية الاخرى قد اكدت ان ايران التزمت بالاتفاق النووي بجميع تفاصيله بحيث قطعت الطريق امام ليس فقط اميركا، بل على كل الذي يعادونها ويتصيدون في الماء العكر لتوفير ذريعة لممارسة ضغوطهم المختلفة ضدها.
وبنفس الوقت فان ترامب يعيش اليوم حالة من قلق عزلة من الحكم خاصة وان بعض اعضاء الكونغرس من الديمقراطيين قد قدموا بعض المذكرات التي تعكس ان هناك خللا سلوكيا في تصرفاته والذي اضعف الموقف الاميركي سياسيا وعسكريا في العالم لعدم توازنه والارباكات التي حصلت مع العديد من الدول خاصة الاتحاد الاوروبي، اذن فان تغيير ترامب لموقفه هو محاولة منه لاكتساب الوقت لكي لا يفقد منصبه بالدرجة الاولى، خاصة وانه وجد نفسه عاجزا عن الصمود امام الموقف الايراني الصلب الذي لم تزعزعه تصريحاته الهوجاء واللامسؤولة الصادرة عنه تجاهها.