kayhan.ir

رمز الخبر: 60200
تأريخ النشر : 2017July17 - 21:23

طهران الحريصة على العراق وترابه

ما ان احست الجمهورية الاسلامية في ايران بخطورة الموقف في كردستان العراق من خلال الدعوة الى اجراء استفتاء ينتهي بتمزيق العراق كبلد موحد وينفصل منه هذا الجزء تحقيقا لاحلام اعداء العراق، حتى تحركت بكامل ثقلها لمعالجة الموقف ورأب الصدع لجمع ابناء الوطن الواحد تحت خيمة العراق الموحد المتماسك لمواجهة اعدائه من القوى الدولية والاقليمية الذين يريدون الايقاع به واضعافه خدمة لمشاريعهم التآمرية ومنها توفير الحماية الامنية للكيان الصهيوني.

طهران الحريصة على جارتها العراق ومستقبله منذ سقوط النظام الصدامي الجائر وحتى يومنا هذا لم تفوت اية فرصة ولا تألو جهدا حتى تعلن وقوفها الى جانب الشعب العراقي بكافة مكوناته وقومياته وهذا ليس شعارا بل واقعا ثبت على الارض من خلال تعاونها في كل المجالات ليقف العراق على قدميه وآخرها وبالطبع ليست الاخيرة في تصديه لارهاب داعش حيث قدمت اطنان من السلاح والعتاد والمعلومات وحتى الرجال من اجل الدفاع عنه يوم كانت داعش ليس على ابواب بغداد فقط بل حتى على ابواب اربيل وهذا ما اقر به مرات و مرات المسؤولين في كردستان.

فتحرك طهران في اللحظة التاريخية المناسبة جاء لمنع الانهيار في كردستان العراق وهذا ليس امرا مستغربا او مصلحيا بقدر ما هو مسؤولية تاريخية تشعر بها حفظا على استقرار الاقليم والعراق معا ومنع اي تمزق في وحدة هذا البلد وكذلك منع القوى المعادية النفوذ الى الاقليم وبالتالي زعزعة الاستقرار في دول المنطقة باجمعها، فبادرت بالفور ايفاد سفيرها في بغداد للقاء المسؤولين في كردستان العراق ومعالجة الموقف قبل الانفجار.


حيث اجتمع بنجيرفان بارزاني رئيس وزراء الاقليم وبحث معه آخر التطورات واعلن في نفس الوقت استعداد طهران للمساهمة في معالجة المشاكل بين بغداد واربيل حيث رحب الاخير بذلك مؤكدا على الحاجة لاجراء حوار جدي بين بغداد واربيل وبامكان الجمهورية الاسلامية الايرانية ممارسة هذا الدور الايجابي في هذا المجال.

وقد سبق لطهران ان وجهت للرئيس العراقي السابق جلال طالباني واركان الاتحاد الوطني دعوة لزيارتها لمناقشة موضوع الاستفتاء ومخاطره وتداعياته ليس على العراق فحسب بل حتى على الاقليم وهذا ما افصح عنه الاميرال شمخاني امين المجلس الاعلى للامن القومي لدى استقباله بالامس في طهران قيادة الاتحاد الوطني برئاسة كسرت رسول علي حيث اكد للوفد انه ورغم المظهر المغري للاستفتاء لكنه في الحقيقة سيؤدي الى عزلة اكراد العراق وتقويض قدرات الاقليم وبالتالي العراق ككل، لان هذا الاستفتاء يرمي الى الانفصال وبث الفرقة وشق الصف العراقي مؤكدا في نفس الوقت ان هذه الخطوة لا تلبي طموحات الشعب العراقي واولوياته الحقيقية، فما كان من النائب الاول للامين العام للاتحاد الوطني الكردستاني السيد كسرت رسول علي الا ان يشيد بمواقف ايران وتعاونه الاستراتيجي مع الاقليم للتصدي لداعش يوم اقترب الارهابيون التكفيريون من بوابات اربيل وايران كانت الدولة الوحيدة التي وقفت الى جانب الشعب الكردي في سياق التصدي الجاد لداعش والحؤول دون وقوع كارثة امنية في الاقليم.

واخيرا وليس آخرا لم يكن في جعبة طهران ما تقوله سوى ان تذكر كافة الاطراف الكردية وبمختلف توجهاتها ومشاربها ان يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية في اللحظة التاريخية الحساسة والخطيرة للحيلولة دون الوقوع في شراك القوى الطامعة بالعراق وخيراته واستغلال كردستان العراق كمحطة لتامين مصالحهم اللامشروعة في المنطقة على حساب الشعب الكردي وتقديمه كقربان في هذا الطريق.