العصي في دواليب العبادي !!
مهدی منصوري
الترحيب الاقليمي والدولي والداخلي الذي تلقاه ترشيح العبادي رئيس الوزراء في العراق فتح افاق من التفاؤل من ان الامور في هذا البلد ستسير وبصورة سهلة وسلسة من اجل الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة .
الا انه وللاسف وبعد بدء المشاورات بين التحالف الوطني والكتل السياسية الاخرى خاصة الكردية والسنية وجدنا ان كل من هذين المكونين قد قدما اوراقا تضمن مطالب من اجل الاتفاق عليها ولكن ومن خلال التسريبات التي أبرزتها بعض الاطراف أكدت ان هاتين الورقتين قد تضمنتا مطالب تعجيزية لا يستطيع العبادي فضلا عن التحالف الوطني من تنفيذها او الايفاء بها لانها تتعارض مع بنود الدستور، وقد اكد العبادي انه لا يمكن ان يوافق على أي مطلب ومن أي طرف كان يتعارض مع الدستور، وانه يرفض سياسة لي الاذرع وسقوق المطالب العالية، ولذلك فان الارهاصات السياسية العراقية قد أخذت تنظر الى موضوع تشكيل الوزارة بنظرة تحمل عدم التفاؤل خاصة والذي لا بد من الاشارة اليه في هذا المجال من ان موضوع مطالب الكتل الكردية والسنية لم تكن جديدة او وليدة الساعة بل انهم وخلال الفترة الماضية حاولوا بذل مختلف السبل لاسقاط حكومة المالكي بدعوى انه تنصل عن الاتفاق الذي تم في اربيل وقد جعلوا من هذا الامر ذريعة لكي تتوقف مسيرة العملية السياسية الجديدة.
وكذلك والذي لايمكن اغفاله ان بعض الاطراف السياسية العراقية قد رهنت ارادتها بارادة بعض الدول واصبحت صورة طبق الاصل لما تريده هذه الدول من العراق، علما ان موقف هذه الدول من العملية السياسية الحالية معروف للجميع وهو موقف العداء المطلق، بل انها ومن خلال ما تتطرق به الصحف والاعلاميون والسياسيون المرتبطون بهذه الدول ان المراد من المطالب التغيير التي ارتفعت في وجه المالكي هي تغيير العملية السياسية برمتها وليس الاخير، واتضح اليوم ان وضع العراقيل في تشكيل الوزارة الجديدة يقع ضمن هذا الاطار، ولذلك فان مهمة العبادي لم تكن سهلة والطريق امامه غير معبد لان الاطراف السياسية تمارس ضغوطا كبيرة عليه من اجل وضعه في الزاوية الضيقة لكي يوافق على مطالبهم، وكما أسلفنا ولكون هذه المطالب تتعارض مع الدستور فانها ستكون عقبة كأداء في الوصول الى اتفاق في الوقت الحاضر، وكذلك ومن الملاحظ اخيرا ان بعض الكتل السياسية التي وجدت في الارهاب وسيلة من اجل الضغط على الحكومة السابقة فانها عمدت هذه الكتل اليوم الى اتباع هذا الاسلوب من جديد وما التفجيرات الاخيرة في بغداد وبقية المحافظات الجنوبية، وما العملية المدبرة في ديالى الا احدى هذه الوسائل الاجرامية ضد العبادي.
ولذلك لابد في نهاية المطاف من بذل الجهود الكبيرة لتوحيد وجهات النظر بين الاطراف السياسية وان هذه المهمة تقع اليوم وبالدرجة الاولى على عاتق التحالف الوطني وهو القادر على انهاء حالة الصراع السياسي هذه لما له من ثقل سواء كان في مجلس النواب او الشارع العراقي، وكذلك التأكيد الذي يحظى به من قبل المرجعية العليا والذي يعتبر سندا قويا في عدم الخضوع والانصياع والمداهنة على بعض البنود التي لا تخدم العراق والعراقيين.