kayhan.ir

رمز الخبر: 5837
تأريخ النشر : 2014August25 - 21:21

“إسرائيل” تغير استراتيجيتها

مازن حماد

الآن وبعد انهيار محادثات القاهرة بتدبير إسرائيلي واضح، بات مطلوباً من الوسيط المصري أن يقول الحقيقة، وأن يصف للعالم بالرسوم البيانية كيف انتقل مفاوضو تل أبيب من مرحلة القبول الجزئي بشروط حماس، إلى مرحلة "هدم المعبد” على كل شيء بما في ذلك، المطلب الفلسطيني المشروع بالرفع الكلي للحصار على غزة.

لا نريد من مصر أن تدين جرائم الإبادة التي ارتكبتها "إسرائيل” في غزة، فهذا ما قد يتعارض مع مواصفات الوساطة النزيهة. لكننا نريدها أن تحدد الطرف الذي انتهك التهدئة وأن تشرح لنا نقاط التحول في تكتيك المفاوض الإسرائيلي الذي اتبع منذ اليوم الأول للمحادثات سياسة إضاعة الوقت لإيهام المتابعين بأنه جاد في عقد اتفاق، فيما يدور سقفه الحقيقي حول هدف وحيد وهو القضاء على المقاومة ونزع سلاح غزة.

نعرف أن الحرب خدعة وأن موائد المفاوضات مزروعة بالقنابل والأكاذيب والاستدراجات الموهومة وبالونات الاختبار، ونعرف أن "إسرائيل” مشهود لها بالمراوغة والمماطلة، لكننا لن نسامح المفاوض الفلسطيني المفترض أن يكون خبيراً في التعامل مع ألاعيب العدو، على سقوطه الساذج في الفخ الذي نصبته "إسرائيل” في القاهرة حيث غيرت الدولة العبرية في الساعات الأخيرة من أيام التهدئة الخمسة، استراتيجيتها من "تهدئة مقابل تهدئة” ومن "نعم لفتح بعض المعابر.. لا للمطار والميناء”، إلى استراتيجية تصفية قادة حماس بقنابل زنة طن، حتى لو تطلب الأمر ملاحقتهم في كل مكان وزمان كما هدد أفيغدور ليبرمان.

وإذا كان الإسرائيليون قد فشلوا في اغتيال قادة بحجم خليل الحية ومحمد الضيف اللذين كانا خارج منزليهما ساعة القصف، فقد حملت لهم الساعات الأخيرة صيداً ثميناً تمثل في استشهاد قائدي الميدان رائد العطار ومحمد أبوشمالة ومسؤول التموين اللوجستي محمد برهوم، مما حدا برئيس الوزراء إلى توجيه الشكر والتهنئة إلى الأجهزة الأمنية التي شكك الكثير من المحللين الإسرائيليين، بقدرتها على مواجهة حماس والفصائل الأخرى أو الانتصار عليها في المستقبل القريب.

غير أن معركة "كسر العظام” هذه، سبق وأنْ رافقتها عمليات اغتيال مستهدف طالت حتى الشيخ أحمد ياسين نفسه، وعبدالعزيز الرنتيسي وأحمد الجعبري دون أن يؤثر ذلك على الأداء القتالي لحركة مقاومة لا يخفي قادتها رغبتهم في الاستشهاد، وينجحون دوماً في إيجاد البدلاء الأكفاء لشغل مناصب الشهداء.

الأهم من ذلك كله، أن "إسرائيل” أخفقت بامتياز طوال اعتداءاتها وحروبها على غزة، في فك اللحمة اللصيقة بين الشعب والمقاومة في قطاع غزة، تلك اللحمة التي نلمسها بوضوح من خلال شهادات المواطنين الذين يشهرون مساندتهم لتلك المقاومة والتفافهم حولها دون تردد أو تحفظ.