احترقوا بنيرانهم
ما تعرضت له بريطانيا خلال الاسبوعين الماضيين من هجمات ارهابية متوالية استهدفت مواقع ومراكز تجارية داخل العاصمة لندن وضعتها في حالة من الارباك وعدم الاستقرار خاصة وانها على اعتاب انتخابات برلمانية مهمة.
واللافت في الامر والذي يدعو للتأمل ان الحكومة البريطانية وبعد كل عملية ارهابية تعلن عن تفاصيل الشخص الذي قام بهذا العمل وتصدر التقارير انه كان تحت نظر الامن البريطاني منذ فترة طويلة، مما يعكس وبصورة لا تقبل النقاش ان الارهابيين يعيشون في حالة طبيعية داخل بريطانيا ولم يتعرضوا للمساءلة من قبل الاستخبارات البريطانية، ويمكن القول ان هؤلاء الارهابيين قد وجدوا في هذا البلد أرضية خصبة ومناسبة للتكاثر، ولذا نجد ان اعداد كبيرة من هؤلاء الارهابيين يترددون بين سوريا والعراق والعودة الى بريطانيا تحت مرأى ومسمع أجهزة الامن البريطانية، ولا يخفى في هذا المجال الدور الفاعل لبريطانيا في دعم الارهاب من خلال تقديم الدعم اللوجستي من جانب والتدريبي من جانب آخر من خلال ارسال ضباطها ورجال استخباراتها الى معسكرات تدريب الارهابيين في تركيا والاردن وغيرها ليخرجوا المجرمين الذي لا يفهمون سوى لغة القتل والتدمير.
الا ان ومن الواضح ان بريطانيا لم تضع في حساباتها يوما ما ان ارسال هؤلاء القتلة واشعال نيران الحقد الدفين وقتل الابرياء في كل من سوريا والعراق وغيرها من الدول انه سيبقى حبيسا في هذه البلدان، وتبقى هي في مأمن منه، الا انه وكما قيل ان "الحذر يأتي من مأمنه" فان الحالة المأساوية التي وصل فيه الارهابيون والتي تحددت بين الاستسلام للموت او الفرار والعودة الى من حيث جاؤوا قد وضع بريطانيا امام موقف مأساوي صعب جدا لان الارهابيين الذين تمكنوا من الفرار والعودة الى البلدان التي جاؤوا منها قد اخذوا ينتقمون وبصورة غير محسوبة من الذين كانوا سببا في توريطهم بهذا العمل المشين، ولذلك فان نيرانهم اخذت ترتد على اصدقائهم وداعميهم وهو ما نراه اليوم في بريطانيا التي اقلقتها النيران الصديقة بحيث خرجت رئيسة الوزراء البريطانية ماي تمتلكها حالة من القلق لتعبر من "ان الوضع الذي تعيشه بلادها لا يحتمل ولا يطاق"، اذن وكما يقول المثل "كما تدين تدان" فان ماي ومن كان قبلها من الذين تولوا السلطة وكانوا يضعون الامكانيات الكبيرة والهائلة للارهابيين من اجل ان لاتطالهم نيرانهم، فانه اليوم دخل عليهم وعلى حين غرة وتمكن ان يسلب النوم من عيونهم كما سلبوا هذا النوم من عيون الابرياء في العراق وسوريا وغيرها من البلدان.
ولذا فعلى ليس فقط بريطانيا بل كل الدول الاوروبية التي سارت ومن دون وعي وراء الهوس والعنجهية الاميركية في مشروعها الخاسر للمنطقة، ان يستعدوا لتلقي الضربات الموجعة من الذين تربوا على أيديهم ليتخرجوا قتلة ومجرمين، وهو ماحذر منه بالامس العديد من المسؤولين الاوروبيين من ان الارهاب سيكون على ابوابهم ان لم يكن اليوم فغدا، خاصة وان الانتصارات التي تحققت وتتحقق في كل من سوريا والعراق سيدفع الارهابيين نقل معركتهم الى البلدان التي جاؤوا منها.