ترامب ـ داعش يغرقان كابل الصائمة بالدماء
من السذاجة التصور ان بلدا مثل افغانستان التي زرعت فيها القاعدة وطالبان وتغلغلت الى زواريبه لعقود، ان تظهر فيها فجأة داعش وبدون مقدمة ما لم يكن هناك خطة مرسومة لتحقيق اهداف بعينها عبر ارسال عناصرها الى افغانستان وهذا ما يطرح عشرات التساؤلات ومنها ما الغرض من زج المزيد من المنظمات الارهابية في بلد هو يعج اساسا بالارهابيين ويصدر منه الى الخارج، لكن كما يقال "اذا عرف السبب بطل العجب" وهذا ما يجيب عليه ابن هذا البلد ومن تربع على قمة السلطة فيه وهو الرئيس الافغاني السابق حامد كرزاي حين يتهم الولايات المتحدة الاميركية بدعم داعش في بلاده معتبرا ان "تواجد عناصر التنظيم في افغانستان يأتي في اطار مشروع اميركي لتحقيق اهداف معينة".
ومما لا شك فيه ولاريب ان الوجود الاميركي في افغانستان اسهم وبشكل كبير في تعزيز "داعش" في هذا البلد وهذا ما ذهب اليه الرئيس الافغاني السابق كرزاي ليؤكد بالتالي ان "عناصر داعش جلبت جميعا من الخارج لممارسة الارهاب في افغانستان لاجل بعض الاهداف وهي تتلقى الدعم من اميركا".
وبالطبع فان اهداف اميركا الاجرامية لا تنحصر داخل الساحة الافغانية بل تمتد لزعزعة الامن والاستقرار في الدول المجاورة كروسيا وايران وهذا ليس بشيء جديد وما قام به مؤخرا الرئيس ترامب باختبار "ام القنابل" على الاراضي الافغانية دليلا دامغا على ان لاميركا اهدافا مشبوهة واستعمارية في المنطقة تحاول عبر افغانستان ايصال رسائل للاخرين.
لكن ان يبلغ الاجرام الاميركي مبلغا لهذا الحد بالايعاز لداعش بتحويل رمضان كابل الى حمام دم تسيل فيه الدماء البريئة والصائمة امر يبدو للحيرة والدهشة وكم تكون قلوب الساسة الاميركيين قاسية لهذه الدرجة وللعلم ان داعش سرعان ما اعلنت مسؤوليتها عن ذلك، لكن اللافت في الامر ولهول المجزرة وابعادها المأساوية سارعت حركة طالبان للتنديد بالمجزرة والتنصل عن اية مسؤولية يطالها.
والكارثة هي ان تفيق كابل الصائمة وفي ساعات الذروة الصباحية على انفجار مهيب يضرب المؤسسات الحكومية العليا ومنطقة السفارات الاجنبية ويضرج المئات من الابرياء بدمائهم دون سابق انذار ودون ان ترتكب ذنبا بل لانها الحلقة الاضعف في دول المنطقة لتمرر اميركا الطاغية مشاريعها الاجرامية عبر هذا البلد.
والامر الاخر الذي يدعو الى الاستغراب والتساؤل كيف وصلت صهريج الماء المحملة بالمواد المتفجرة الى هذه المنطقة الحساسة بالعاصمة في ظل تواجد قوات الناتو بما فيها الاميركية. وما هو اغرب هو ان يكون الانفجار بالقرب من السفارتين الالمانية والفرنسية ناهيك عن السفارات الاخرى كالايرانية والتركية وغيرها، فهل من رسالة اراد ترامب توصيلها الى ميركل وكامرون بعد لقاءاتهما وتراشقهم الكلامي العميق في الاعتماد على النفس بعيدا عن الهيمنة الاميركية والذي اضطرت على اثره ادارة البيت الابيض ان ترطب الاجواء ويخرج الناطق باسمها ليقول بان علاقة ترامب بمركل جيدة جدا.
لكن الرسالة والعبرة الاهم من انفجار كابل هو اتخاذ موقف صارم وحازم ليس اتجاه الارهابيين الذين هم مجرد دمى تتحرك بل تجاه الجهات الدولية والاقليمية الداعمة والمخططة لمثل هذه العمليات الارهابية وهذا يتطلب شجاعة فائقة لوضع النقاط على الحروب وما قاله الرئيس الافغاني الحالي محمد اشرف غني هو في اطاره العام بمطالبة المجتمع الدولي الاسلامي التحرك ضد داعمي الارهاب وهذا لايكفى بل يتطلب تسمية الاسماء بمسمياتها لتقف الشعوب عن حقيقة ما يجري خلف الكواليس لاستثمار داعش من اجل مقاصد ومصالح استعمارية للهيمنة على الشعوب العالم.