ملف التخابر ينذر بازاحة ترامب
رغم مرور عدة اشهر على تسلم ترامب لمقاليد الحكم في الولايات المتحدة الاميركية، الا ان ملف التخابر مع روسيا لازال مفتوحا ويلاحقه بشدة حتى بعد عزله لمستشار الامن القومي والمدعي العام الاميركي اللذان كانا ضحية لهذا الملف وابعد من ذلك حتى بعد عودته من السعودية ومعه مليارات الدولارات التي تبجح بها لانعاش الاقتصاد الاميركي وتوفير فرص العمل للالوف من الاميركيين، لان هذا الملف بات من الخطورة بمكان بدأ خصوم ترامب يهددون بعزله واخراجه من البيت الابيض لما يشكله من خطورة على الامن القومي الاميركي وهذا مؤشر بان الصفقات الضخمة التي وقعها مع السعودية لم تشفع له عند خصوم الداخل الذين سيدفعون به الى الهاوية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل سيوفقون في ذلك كما حصل مع الرئيس نيكسون ام سيفشلون امامه بسبب الدعم الذي يعول عليه من قبل المؤسسات الاميركية والحزبيين؟ كلها تساؤلات مشروعة وفي كلا الحالتين الحسم في هذه القضية متروكة للتطورات اللاحقة.
فاحتواء مثل هذه الازمة الشائكة مع روسيا والتي كانت تلاحق ترامب حتى قبل دخوله للبيت الابيض لم تكن سهلة بالتاكيد مع تبريره بان الاتصالات مع روسيا تفرضها العلاقات السياسية والقضايا الاقليمية والدولية، الا ان بقاء هذا الملف مفتوحا يضع ترامب تحت المجهر لشدة اهمية وحساسيته وخطورته كما وصفها الخصوم، لذلك فان اي تراخى من قبل ترامب امامها ستزداد الضغوط عليه وتحوم التساؤلات حوله، اما اذا صعد الموقف مع موسكو لارضاء خصوم الداخل واسكاتهم، فان ذلك قد يدفع بموسكو لكشف بعض المعلومات عن الاتصالات التي جرت بين الجانبين وهذا ما سينعكس سلبا وبتداعياته الكبيرة على ترامب وادارته ولذلك ليس بمصلحته الخوض في هذه المغامرة.
واليوم فان ترامب في وضع لا يحسد عليه وهو بين كماشتين تضيق الخناق عليه الا انه يعول على منجزاته خاصة تلك الثروة العظيمة التي نهبها من السعودية لارضاء بعض المؤسسات الاميركية ومنها وزارة الدفاع التي صعد من ميزانيتها والاهم من كل ذلك تعويله الكبير على اللوبي الصهيوني المتنفذ في اميركا وخاصة في اوساط الكونغرس بشقيه الجمهوري والديمقراطي الذين استطاعوا في عهد الرئيس اوباما ورغم مخالفته توجيه دعوة لنتنياهو لزيارة اميركا.
فتهمة خصوم الداخل لترامب بتعريض الامن القومي الاميركي للخطر هي من العيار الثقيل التي تزيحه بسهولة من سدة الحكم وتخرجه من البيت الابيض خاصة وان الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية الاميركية يؤكد على وجود اتصالات مشبوهة بين موسكو وادارة الرئيس ترامب، لكن السؤال المطروح على الطاولة هل سيكمل الرئيس ترامب دورته الحالية ام سيغادر البيت الابيض مرغما؟ كل ذلك يتوقف وحسب رأي المراقبين على قدرة ومهارة الرئيس ترامب في ارضائه اللوبي الصهيوني وعلاقاته المتميزة مع الارهابي نتينياهو؟