kayhan.ir

رمز الخبر: 57694
تأريخ النشر : 2017May28 - 21:01

مصر المرشحة للتدمير

ربما لا يختلف خبيران مهما كانت توجهاتهما في هذه المعمورة من ان لمصر موقعا استراتيجيا كبيرا كدولة وشعب لهما ثقلهما ودورهما التاريخي والحضاري الذي لايمكن تجاهله لذلك تبقى مصر على الدوام مستهدفة حتى من قبل من تتصورهم اشقاءها من العرب الذين ينافسونها في الزعامة فكيف باميركا والغرب والكيان الصهيوني الذين يسعون باستمرار لاضعافها لئلا تخرج من بيت الطاعية وهذه امور مسلمة بها ولايمكن لاحد انكارها، وقد شهدت الحقبة الناصرية التي كانت تقود مصر نحو الاستقلال والتحرر مدى التكالب الخبيث لكل الاطراف التي ذكرناه لئلا يلعب هذا البلد دوره الاقليمي الفاعل في الساحة العربية لكنه نجح بقوة في كسر القيود من حوله وواصل دعم حركات التحرر والمقاومة عندما تمتعت بقيادة واعية ثورية استقطبت الجماهير المصرية حولها واستطاعت ان تفشل العدوان الثلاثي الغاشم عليها كما افشلت التحديات الكبيرة التي واجهتها.

وما يراد لمصر اليوم وتتطلع اليه الجماهير العربية وحتى المسلمة ان تتبؤ مكانتها وتعود الى موقعها الاقليمي لكن ذلك يتطلب مزيدا من الجرأة والحسم والمواقف المستقلة لتكسر شوكة الاطراف الدولية والاقليمية وضغوطها على القرار المصري وبذلك تكون القيادة المصرية قد حفظت اولا كرامتها وكرامة الشعب المصري واستقلاله وسيادته والثاني ابلغت هذه الاطراف بان مصر اكبر من تشتري وعندها تحسب هذه الاطراف حسابها مع من تتعامل؟! حتى تضع الامور في نصابها؟! صحيح ان مصر تعاني اليوم من ازمات اقتصادية وامنية والاثنان تستغلها الاطراف التي ذكرناه لتحقيق اهدافها وابقاء مصر مدينة وبحاجة اليها.

لكن خطاب الرئيس السيسي في قمة الرياض الاميركية بدأ يرتسم عليه طابع الجرأة والصراحة عندما قال ان "مشكلة محاربة الارهاب ليس الارهابيين فقط الدول التي تدعم وتمول الارهاب وتفتح حدودها وتسهل انتاجها" وهذه اشارة واضحة للعديد من الدول المشاركة في مؤتمر الرياض بدءا من اميركا والسعودية وتركيا وغيرها. الا ان النظام السعودي قد استبق الخطاب ووجه اهانات متعددة ومتعمدة للرئيس السيسي عندما استقبله نائب امير الرياض بغياب أي مسؤول رفيع في المملكة وعدم بث مراسم الاستقبال اضافة الى ان خطاب الرئيس السيسي جاء في المرتبة بعد خطاب الملك عبدالله الثاني.

يبدو ان الكيل المصري قد طفح لوضع النقاط على الحروف وتسمية الاشياء بمسمياتها وقد يتطلب بعض الوقت، لكن تصعيد الارهابيين سواء في سيناء او تصفية الاقباط يدفع بالقيادة المصرية لترتيب امورها قبل ان تتشجع كافة الاطراف المعادية لمصر ان تدلو دلوها بالارهاب في مصر وتخلق منها سوريا ثانية وتكون وبذلك قد قدمت اكبر خدمة للكيان الصهيوني الذي هو بيت القصيد في كل ما تشهده المنطقة من مؤامرات لتفتيتها وتقسيما. وما اقدمت عليه مصر بتوجيه ضربات جوية لبعض مراكز الارهابيين في ليبيا قد لاتكون كافية مع علمها واذعانها بان الارهابيين الدواعش الذين بدأوا يهربون من العراق وسوريا الى تركيا ومن ثم التوجه الى ليبيا والعبور الى مصر عبر الحدود الطويلة التي تمتلكها مع ليبيا ينذر بوقوع تطورات خطيرة قد لا تحمد عقباها.

لكن الذي يجب ان تلتفت اليه القاهرة ان انتقال الدواعش الى مصر ليس بهذه البساطة وانما تتم عبر دعم ومساعدة كل الاطراف التي ذكرتاها لذلك ينبغي على القيادة المصرية ان تعيد حساباتها مع الجميع، لتحصن اولا قرارها المستقل وتتقرب بشكل اكبر من محور المقاومة لان ذلك يزيد من تحصينها والقدرة على التغلب على مشاكلها ليهابها الاعداء ويحترمونها بكل مالها من حجم ودور وثقل لا ان يستغلوا الثغرة الاقتصادية التي بامكان مصر معالجتها في علاقاتها مع الدول الاخرى التي تحرص على اداء دورها التاريخي في المنطقة وهذا ما يحصنها من مكائد الاعداء ومخططاتهم الخبيثة لتدميرها كما فعلوا بسوريا لكن هيهات وهيهات ان يسمح الشعب المصري شعب الكنانة، الشعب الموالي لاهل بيت رسول الله (ص)، لشراذمة من الوهابيين المتسلفين العبث بامن مصر وشعبها وبدعم من الكيان الصهيوني واميركا وذيولها في المنطقة.