من الرياض لتل ابيب!!
مهدي منصوري
علقت مصادر صحفية على الانتقال المباشر لترامب من الرياض الى تل ابيب من ان هذا الامر لم يحدث لاي مسؤول اميركي سابق قد زار السعودية، مما يعكس حالة جديدة تستحق الاهتمام، والملفت في الامر انه قد خرجت احصائية لعدد من المتابعين للكلمات والخطابات التي القيت في القمة العربية الاسلامية الاميركية والتي شاركت فيها 55 دولة تدعو للتأمل فيها اذ اوضحت هذه الاحصائية انه وخلال 48 ساعة من الكلمات فقد كان لايران حضورا فاعلا في خطاباتهم اذ ذكرت (3750) مرة، بينما داعش الارهابية لم تذكر سوى (134) مرة، وأما طالبان الارهابية لم تذكر سوى (8 مرات)، اما رأس الارهاب القاعدة فقد ذكرت (13)مرة، والغريب في الامر والذي اثار استغراب هؤلاء المتابعين ان الكيان الصهيوني فقد كانت له حصة (الصفر) اي انه لم يتعرض اليه لامن قريب ولا من بعيد مما يعكس ان مايطلق عليهم بقادة العرب والمسلمين لم يطرق سمعهم ان هناك شعبا عربيا يسمى الشعب الفلسطيني يعاني الامرين من اجرام الصهاينة المجرمين منذ اكثر من ثمانين عقود ولحد الان.
والسؤال المهم الذي ينبغي ان يجيب عليه اولئك البيادق والدمى العربية والاسلامية التي جاءت زاحفة لتركع لترامب والتي عكست صورة من صور الذل والخزي والعار والذي لم يشهد له تأريخ المنطقة، ماذا حصلتم من سجودكم لهذا السامري الجديد خاصة وانه لم يغادر الرياض حتى اعلن تخليه عنكم وانه لن يدافع عنكم في أية مواجهة قادمة مع ما اسماه الارهاب في وقت انكم الطرفين المولدين لهذا الارهاب، بحيث اخلى ظهوركم ووضع الوزر عليكم، رغم انه قد اخلى خزائنكهم من الاموال خاصة الهدايا التي قدرت باكثر من اربعة مليارات من الدولارات والتي قدمها العبد الذليل سلمان للسيد الكريم ترامب.
المهم في الامر ان الانتقال المباشر لترامب من بلد الحرمين الشريفين الى اسرائيل التي لم تذكر في الكلمات التي تليت رغم كل جرائمها التي مارستها ولازالت تمارسها ضد الشعب الفلسطيني يعكس ان ترامب يريد ان يرسل رسالة واضحة ان البلدان الاسلامية والعربية ومهما قدمت فان الدعم لاسرائيل امر يقع ضمن الاستراتيجية الاميركية وان كل هذه الدول لاتعني له شيئا، بل انه وجه لهم رسالة احتقار كبيرة في انتقاله لتل ابيب.
وبطبيعة الحال فان هؤلاء القادة الاذلاء الذين باعوا القضية الفلسطينية بثمن بخس ولم يعملوا ولو للحظة واحدة من اجل انقاذ الشعب الفلسطيني من براثن الكيان الغاصب، بل وبالعكس من ذلك فان السعودية وبعض دول الخليج الفارسي وكما اشارت التقارير قد دفعت بحكومة نتنياهو لشن عدوانين ظالمين على غزة من اجل القضاء على المقاومة حفاظا على ان يبقى هذا الكيان امنا.
والذي لابد من الاشارة اليه في هذا السياق ان زيارة ترامب لتل ابيب لايمكن ان تغير من المعادلة القائمة اليوم على الارض الفلسطينية، لان الشعب الفلسطيني الذي اعلن انتفاضته متخذاً من القدس شعارا وقد خرجت من رحم هذا الشعب، وتمكنت ولهذه اللحظة ان تسطر الملاحم الكبيرة في اقلاق وارباك القيادتين السياسية والعسكرية والصهيونية التي اعلنت وفي مختلف المناسبات عن عجزها وضعفها الكبير تجاه طعنه سكين فلسطيني او دهس بسيارته.
لذا فان زيارة ترامب للكيان الغاصب لن تضيف جديدا ولن تستطيع ان تفعل له أي شئ ، لان صوت المقاومة البطلة قد اصبح عاليا ولايمكن لاي قوة مهما كانت ان تخفي او تخمد هذا الصوت الهادر، وهو ما اعلنته فصائل المقاومة بالامس من انها لايمكن ان تتخلى عن الثوابت الوطنية وانها لن تبيع قضيتها بثمن بخس بعد اليوم وستقاوم والى آخر منزل واخر قطرة دم حتى تقهر الكيان الغاصب وتحرر ارضها ومقدساتها واسراها من براثنه النتنة.