محاولات محمومة للالتفاف على الانتصار
تسارعت خلال الايام الاخيرة وتيرة المبادرات من قبل الدول الاوروبية واميركا ودول اقليمية تدعو الى وقف اطلاق النار وكما يحلولهم وقف نزيف الدم في غزة في حين تصرفاتهم وممارساتهم على الارض تدل على عكس ذلك ولايمكن لهم ان يتحركوا تحت هذه اليافطة في وقت يعلم الجميع ان اميركا واغلب الدول الاوروبية تعتبر العدوان الصهيوني على غزة وقتل المواطنين الابرياء وفي مقدمتهم الاطفال هو دفاع عن النفس!!
فما طرحته بعض الدول الاوروبية من مشروع قرار في مجلس الامن الدولي لوقف اطلاق النار في غزة ثم اعقبته المبادرة الاميركية بالتوازي في هذا المجال مع معرفتنا بمواقفهم المسبقة من العدوان لم ينبع من منطلق انساني او اخلاقي او حقوقي وهذا مفروغ منه تماما فالقضية اصبحت في مكان آخر وهو انقاذ الكيان الصهيوني من ورطته الهالكة في غزة بعد 48 يوما من التدمير والقصف الهمجي الذي لامثيل له حتى يومنا في العالم دون ان يحقق أي مكسب على الارض اللهم الا حصد المزيد من الابرياء العزل من ابناء غزة تتقدمهم كواكب الاطفال الشهداء الذين وضعوا شعوب العالم امام مسؤولياتهم في التحرك لشجب العدوان والمطالبة بمحاكمة قادة العدو الصهيوني المجرمين والسفاحين.
وبالتزامن مع هذين التحركين المشبوهين تحركت قطر التي هي ضمن الدائرة الاميركية للجمع بين الرئيس محمود عباس وجناح سياسي من حماس للضغط باتجاه وقف اطلاق النار ثم يخرج الرئيس الفلسطيني بتصريح صاقته مصر عبر تفعيل مبادرتها وهي ودعوة العراقيين الى القاهرة وهي "الدعوة الى وقف اطلاق نار غير محدد ومن ثم استئناف المفاوضات للاتفاق على القضايا المطروحة". وكأننا عدنا الى المربع الاول وهذا ما طرحته مصر في بداية العدوان لتترك المطالب المشروعة والمحقه لابناء غزة وربط مصيرهم بالمجهول والتسويف والمماطلة التي اعتدناها من قبل الكيان الصهيوني وهذا امر مرفوض من قبل قادة الميدان في المقاومة الفلسطينية الذين نبهوا الى هذه النقطة الخطيرة منذ الايام الاولى للعدوان بان كلمة الفصل لهم وليس للسياسيين الذين تعرض البعض منهم للضغوط والمساومة.
ورغم فداحة وفضاعة العدوان الصهيوني وجراحات غزة العميقة فان ابناء المقاومة بخير وانهم يقاتلون في آن واحد على عدة جبهات، جبهة العدو هي الاشرس والاخطر حيث لازالت الصواريخ تنهمر عليه اما جبهة مطاردة العملاء في الداخل وجبهة مراقبة تحرك السياسيين في المفاوضات غير المباشرة مع العدو لا تقل اهمية على ذلك.
فالشعب الفلسطيني اليوم في الضفة والقطاع والشتات مدعو الى وقفة تاريخية مسؤولة وشجاعة لصيانة انجازات المقاومة في غزة لانها فتحت الباب واسعا تمهيدا لتحرير كل فلسطين من النهر الى البحر وهذا ما لمسه العدو اولا وداعموه من القوى الدولية والاقليمية ثانيا، لذلك ما نشهده من تحركات مشبوهة ومكثفة دوليا واقليميا هذه الايام هي للالتفاف على انتصارات غزة ومصادرة تضحياتها الجسام لحساب العدو الصهيوني وانقاذه من ورطته خاصة وان الخلافات السياسية داخل حكومة نتانياهو بلغت ذروتها واننا على ابواب سماع مفاجآت من الداخل الصهيوني.