الانتخابات واقتدار ايران والمفاجأة
الاستجابة الكبيرة والمنقطعة النظير للشعب الايراني لنداء القيادة الحكيمة المتمثلة بقائد الثورة الامام الخامنئي (حفظه الله) والمراجع الكرام والذي وكما اوضحته وسائل الاعلام المرئية والمسموعة قد قل نظيره وقد يشكل سابقه لم تألفها الانتخابات السابقة، ولايمكن مقارنتها بنظيراتها في الغرب لحماستها ومشاهدها الفريدة كعرس وطني عكسه الشارع الايراني ابان فترة المنافسة، ان هذه الاندفاعة الشعبية الكبرى التي تعزز سلطة الشعب الدينية تعكس وبصورة واضحة مدى الوفاء الكبير الذي يعتمل في نفوس الايرانيين لثورتهم وقيادتهم الحكيمة.
وقد اكد المتابعون والمراقبون للانتخابات ان الشعب الايراني وباندفاعته المليونية وبهذه الصورة من الحماس لابد وان يغير المعادلة وتبرز صورة جديدة قد لم يتصورها احد ولم يضع حساباته لها.
ان الاحساس بالمسؤولية الذي اظهره الايرانيون في حضورهم الجماهيري الكبير خاصة وانهم امام تحد كبير خاصة وان الاعداء سواء كان الاميركان او الصهاينة قد وضعوا هذه الانتخابات تحت الشعاع وحاولوا جهد الامكان ومن خلال اعلامهم المزيف ان يثنوا هذا الشعب من الحضور لكي يرسموا خريطة جديدة في المواجهة، ولكن كل هذه الامال والاماني الخادعة قد تبددت وتكسرت على صخرة الوحدة والتضامن الشعبي مع القيادة العليا.
وبطبيعة الحال فانه وأي كانت نتائج الانتخابات فان المنتصر وكما عبر الامام الخامنئي هو الشعب الايراني الذي وبارادته وقدرته تمكن ان يرغم انوف اعدائه على الاستسلام والخضوع لارادته وما تعكسه الاصابع البنفسجية.
وبنفس الوقت فان هذا الحضور الجماهيري المليوني الكبير يعطي دفعة قوية لمن سيتولى رئاسة البلاد وقدرة كبيرة للثبات على الموقف الوطني الحر وان يسير قدما في تحقيق آمال هذا الشعب في الحياة الحرة القائمة على عدم الخضوع والاستسلام لارادات الاستكبار والمستكبرين.
لقد عرف الشعب الايراني ومنذ انتصار ثورته المباركة انه لازال وفيا ومحافظا على قيمه ومثله الثورية وانه لن يتنازل عنها مهما كانت التضحيات، وقد عرف ايضا انه هو الحارس الامين والواعي لان لا ينال مكتسباته الكبرى التي حصل عليها ومهما كانت الظروف اي خلل كان.
ان الحضور الجماهيري الهائل واللافت شكل صدمة لاعداء ايران وادخل السرور على قلوب الاصدقاء وبنفس الوقت سيشكل وفي الحسابات السياسية منعطفا كبيرا في التعامل مع ايران الجديدة التي تقوم على احترام سيادتها وقرارها بما يعود بالنفع العام ليس فقط على شعبها بل على كل المنطقة والعالم اجمع.
وهذه هي ليست المرة الاولى التي يشخص فيها الشعب الايراني وبناء لخبرته الطويلة في تجربة الانتخابات واستشرافه لقراءة المستقبل وتأمين مصالحه يأتي قراره الصائب في اللحظة التأريخية المناسبة ليدفع برجل المرحلة الذي هو أهل لان يتولى سدة الحكم انطلاقا من المبادئ التي يؤمن بها في المحافظة على عزة وكرامة ايران الاسلام واستقلال سيادتها الكاملة وهذا ماسيفاجئ العالم اليوم.